العراق.. شركات النفط تقترح خفض إنفاقها في 2015

العراق.. شركات النفط تقترح خفض إنفاقها في 2015

بغداد- قال مسؤول كبير في وزارة النفط العراقية إن الشركات النفطية اقترحت تخفيضات بمئات الملايين من الدولارات في الإنفاق على أنشطة التطوير في البلاد بعدما أبلغتها بغداد أن هبوط أسعار النفط وحربها ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) يجعلان دفع المستحقات أكثر صعوبة.

وأوضحت وزارة النفط، في سلسلة خطابات أرسلت إلى شركات مثل ”رويال داتش شل“ و“اكسون موبيل“، الحاجة إلى تغييرات لمواجهة ”الهبوط الحاد السريع في أسعار النفط الخام“.

وأدى انخفاض أسعار النفط إلى أقل من 60 دولارا للبرميل من 115 دولارا في حزيران/ يونيو الماضي، إلى تراجع إيرادات الحكومة في العراق، ثاني أكبر بلد مصدر للنفط في منظمة أوبك، في الوقت الذي يواجه فيه أزمة اقتصادية جراء سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على محافظات في الشمال والغرب وزيادة الإنفاق لتمويل العمليات العسكرية ضد التنظيم.

ونظرا لأن جزءا كبيرا من نفقات التطوير يجري تمريره إلى الحكومة، دعت وزارة النفط الشركات إلى تعديل خطط تطوير الحقول النفطية بدراسة إرجاء بعض المشروعات الجديدة وتأخير مشروعات اتفق عليها بالفعل لتفادي مزيد من النفقات.

وقالت الوزارة إنه ”يجب على الشركات أيضا أن تخفض ميزانيات التطوير بنسبة مئوية معينة وأن تطلب من مقاولي الباطن خفض التكاليف لكي تجاري مستويات أسعار النفط العالمية الجديدة“.

وأضافت في الخطابات التي أرسلت في شباط/ فبراير الماضي، أن ”هذا الخفض ينبغي أن يتم مع الحفاظ على المستويات الحالية لإنتاج النفط أو حتى زيادتها“. وطالبت الوزارة برد بحلول نهاية الشهر نفسه.

واستجابت معظم الشركات، على حد قول المسؤول، وجاء أكبر عرض بالخفض من شل، التي اقترحت خفض إنفاقها الاستثماري هذا العام بما يزيد عن الثلث، ليصل إلى 1.5 مليار دولار من 2.4 مليار دولار.

وقال المسؤول، الذي طلب حجب اسمه: نظرا لسرية المراسلات لم تعقد اجتماعات مع أي شركة أجنبية. نقوم الآن فقط بجس النبض معهم عبر المراسلات“.

وذكر متحدث باسم ”بي.بي“ إن ”الشركة تجري محادثات منتظمة وسرية مع بغداد حول تطوير حقل الرميلة الذي يستمر العمل فيه بشكل عادي“.

وقال متحدث باسم ”لوك أويل“ إن ”الشركة تلقت خطابا من العراق يطلب إرجاء جميع مشروعات التطوير الجديدة أو خفض الأعمال في 2015″، مضيفا ”نحن ندرس ذلك“. ويجري تطوير مشروع غرب القرنة وفقا للجدول الزمني المقرر ولا يوجد أي تغيير في الخطط حتى الآن.

وامتنعت اكسون التي تقود عمليات تطوير غرب القرنة عن التعقيب.

وقال رئيسها التنفيذي، ركس تيلرسون، الأسبوع الماضي، إنه ”يجري محادثات مع بغداد حول إعادة صياغة الاتفاقيات النفطية لمساعدة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية“. ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من ايني وشل.

وتحصل الشركات العالمية التي تعمل في حقول النفط في جنوب العراق بموجب عقود الخدمة على رسوم ثابتة بالدولار مقابل الكميات الإضافية التي تنتجها، وهو ما أدى إلى تضخم مستحقاتها لدى بغداد مع هبوط إيراداتها من النفط.

وقال المسؤول: ”اتخذت وزارة النفط قرارا لا رجعة فيه بتعديل عقود الخدمة مع الشركات الأجنبية نظرا لأزمة السيولة جراء هبوط أسعار النفط“.

وأضاف ”علينا أن نعترف بأن العقود الحالية جرى صوغها على عجل وبنظرة قصيرة الأجل لم تأخذ في الاعتبار تأثير انهيار محتمل في أسعار النفط“.

وتضمن خطاب أرسل إلى شركات نفطية الشهر الماضي طلبا بأن تقترح الشركات تعديلات على عقود الخدمة الحالية بناء على الربط بين أسعار النفط وتكلفة الاستخراج بحيث يتحمل الطرفان المخاطر ويجنيان الفوائد.

ولا يعني التعديل المقترح أن بغداد تخطط لتحرك رسمي صوب عقود للمشاركة في الإنتاج، لكنها تحاول إيجاد حل وسط بين ذلك وبين الاتفاقيات الحالية.

وقال المسؤول: ”يجب أن نصلح تلك العيوب لحماية اقتصادنا من الانهيار“.

وذكر مصدر في شركة نفطية كبيرة إن ”مثل تلك المناقشات تبدو معتادة، ففي الخمسة أعوام الماضية، كان لدينا تضخم في النفقات في الصناعة مع صعود أسعار النفط. والآن لدينا انكماش في النفقات مع هبوط الأسعار. نعيد التفاوض حول العقود مع شركات الخدمات والأعمال الهندسية في جميع أنحاء العالم لخفض النفقات دون أن يؤثر ذلك على الإنتاج“.

وقال وزير النفط العراقي، عادل عبد المهدي، قبل عشرة أيام، إن ”العراق يعيد التفاوض على العقود بهدف إعادة حصة الدولة إلى حوالي 20-25% بعدما هبطت في التعديلات الأخيرة إلى حوالي 5%“.

وأضاف المهدي أنه ”بموجب شروط العقود الحالية فإن مدفوعات العراق المستحقة للشركات الدولية في 2015 ستصل إلى 18 مليار دولار“.

وهناك بالفعل ديون متراكمة من عامي 2014 و2013. وقال وزير المالية هوشيار زيباري إن ”الحكومة بدأت العمل في خطة لإصدار سندات خزانة، وربما تلجأ للحصول مقدما على قيمة الصادرات لسداد ديونها المتضخمة للشركات“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة