صراع نفطي بين إسرائيل وإيران على هامش ”النووي“

صراع نفطي بين إسرائيل وإيران على هامش ”النووي“

تل أبيب- في الوقت الذي تندد فيه إسرائيل علنا بإيران وبرنامجها النووي هذا الأسبوع، يتصارع البلدان بهدوء في نزاع مستمر منذ عقود بشأن شركة سرية لخطوط أنابيب النفط، ربما تبلغ قيمة التعويضات فيه مليارات الدولارات لطهران.

وفي محكمة سويسرية، يتصارع محامون عن الجانبين في قضية تحكيم بخصوص شركة خط أنابيب إيلات-عسقلان، وهي مشروع مشترك تأسس عام 1968 -عندما كانت العلاقات ودية بين البلدين- لنقل النفط الإيراني إلى البحر المتوسط، حيث أن طهران عازمة على استعادة نصيبها من الشركة، وتتابع قضية معقدة منذ عام 1994 في فرنسا أولا ثم سويسرا حاليا.

وعلى مدى عقد من الزمن نقل الخط النفط من البحر الأحمر للتصدير إلى أوروبا. لكن منذ الثورة الإسلامية عام 1979، والتي أتت برجال الدين إلى السلطة، تطالب إيران بنصيبها من الأرباح والأصول التي بقيت في إسرائيل.

ومنذ انهيار المشاركة، نمت الشركة وتحولت إلى مجمع لأصول في الطاقة يتعامل حاليا في الغالب مع النفط القادم من بلدان الاتحاد السوفيتي سابقا.

ولا يعلم أحد كم حققت الشركة من أرباح، أو كم تبلغ قيمتها، فيما يرجع إلى حد بعيد إلى أنها محمية بطريقة تشبه ما تتمتع به أجهزة المخابرات الإسرائيلية من حماية بما في ذلك عن طريق أوامر بمنع النشر تقيد تغطية أنشطة الشركة.

وأصبحت الشركة أكبر موزع للوقود في إسرائيل، وتطمح للتحول إلى مركز رئيسي لتجارة الطاقة في البحر المتوسط. وتواصل إسرائيل سيطرتها المحكمة على الشركة لدرجة أن المقالات التي تكتب بشأنها يجب أن تمر عبر الرقيب العسكري.

وترجع جذور تلك الشركة إلى حرب عام 1967 عندما أغلقت مصر قناة السويس، وهو ما جعل من المستحيل على إيران تصدير نفطها بالناقلات إلى أوروبا. وبموجب اتفاق إنشاء الشركة، تفرغ الناقلات الإيرانية حمولاتها في ميناء إيلات المطل على البحر الأحمر، ثم ينقل النفط مسافة 254 كيلو مترا إلى الشمال الغربي إلى عسقلان.

وأسس البلدان شركة واجهة في ”هاليفاكس“ في كندا تحت اسم ايه.بي.سي هولدنجز المساهم الرئيسي في شركة خط أنابيب إيلات-عسقلان. وبحلول كانون الأول/ ديسمبر 1969 كان خط الأنابيب جاهزا لمناولة 60 مليون طن من الخام سنويا برغم أنه لم يصل إلى هذا المستوى قط.

وبعد عشرة أعوام أطيح بشاه إيران وتحول الشركاء إلى أعداء بين عشية وضحاها.

وتظهر وثائق إحدى القضايا في سويسرا أن شركة النفط الإيرانية الوطنية تطالب إسرائيل بدفع 800 مليون دولار. وفي 2013، بعد 19 عاما من التحكيم، توصلت المحكمة السويسرية إلى حكم جزئي يلزم إسرائيل بدفع التكاليف القانونية للقضية والتي تصل إلى 450 ألف فرنك سويسري (468700 دولار). ولم يتضح ما إذا كانت إسرائيل دفعت تلك الأموال.

وقال يوعاف هاريس المحامي الإسرائيلي المتخصص في الشؤون البحرية وقضايا التحكيم لدى شركة المحاماة دورون تيكوتسكي سيدربوم، والذي يكتب في نشرة أربيتريشن ووتش: ”القضايا الأساسية لم تحل بعد، نظرا لأن التحكيم التجاري محاط بالسرية.. علينا الانتظار إلى أن تقبل محكمة أخرى هذه القضية كي نحصل على مزيد من المعلومات.“

لكن النزاع ربما يتضمن مبالغ مالية أكبر كثيرا من ذلك.

وقالت مجلة جلوبل اربيتريشن ريفيو -وهي مجلة مقرها لندن متخصصة في مجال التحكيم- إن ”شركة المحاماة التي تمثل إيران ومقرها جنيف أقنعت المحكمة العليا السويسرية بالسماح باستمرار دعوى تحكيم من عميل الشركة تطلب تعويضا سبعة مليارات دولار من إسرائيل“.

ومن غير الواضح ما تشمله المليارات السبعة، ورفض محامون عن البلدين التعليق.

وتوسعت شركة خط أنابيب إيلات-عسقلان مع طول أمد الإجراءات. وأضافت نظاما لعكس اتجاه التدفقات حتى يتسنى شحن النفط من بحر قزوين أو البحر الأسود من إيلات إلى جنوب آسيا والشرق الأقصى، وزادت طاقتها التخزينية للتجار بالمنطقة. وتغذي خطوط أنابيبها المصافي، كما تملك الشركة أكبر حصة في أكبر محطة خاصة للكهرباء في إسرائيل.

ومع قرب موعد تجديد امتياز إدارة خط الأنابيب، الذي تبلغ مدته 49 عاما في 2017، تتزايد الضغوط لإزالة كثير من السرية، لا سيما بعدما انفجر الخط في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وهو ما تسبب في تسرب ملايين اللترات من النفط إلى محمية طبيعية صحراوية في أسوأ حادث تسرب في إسرائيل.

ويطالب بعض المشرعين بتغيير القانون الذي يحمي الشركة.

وقال عضو لجنة المراقبة البرلمانية، ميكي روزنتال: ”ربما يضر جانب من البيانات بمصالح إسرائيل حقا“، مضيفا أنه ”ربما لا ينبغي الإفصاح عن كل شيء“.

وأضاف روزنتال ”لكن أغلب البيانات -راتب الرئيس التنفيذي.. كم عدد العاملين هناك.. وكميات النفط المتدفقة والايرادات المالية وكم ربحت أو خسرت إسرائيل.. لا يوجد ما يمنع من إعلانها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com