دراسة استراتيجية: أزمة النفط قد تحقق حلم أرامكو وأدنوك بالتحكم بالسوق

دراسة استراتيجية: أزمة النفط قد تحق...

المصدر: إرم نيوز

بانتظار ما سيسفر عنه اجتماع الخميس القادم، بين المملكة العربية السعودية وروسيا، في نطاق  مجموعة ”اوبك+“ لمعالجة معادلة الإنتاج والأسعار في سوق النفط العالمية المأزومة، تتحدث رؤية استراتيجية لقطاع الطاقة العالمي، عن تغييرات جذرية.

وبات مؤكدا وفق هذه الرؤية أن تظهر التغييرات خلال الأشهر الـ 6-18 القادمة، مع ترجيحات بأن  تخرج منظمة أوبك بقوة، مضاعفة في سوق تسيطر عليه شركات النفط الوطنية العملاقة ذات الاستراتيجية والملاءة.

الخبيرالدولي في قضايا الطاقة، سيريل ويدرشوفين، وتحت عنوان: ”هكذا ستعيد أوبك تحكّمها  بصناعة النفط العالمية“، عرض اليوم الإثنين، في نشرة ”اويل برايس“ المتخصصة، معطيات رأى فيها أن منظمة أوبك ستكتسب خلال القريب المنظور، قوة وصفها بـ ”الوحشية“ في القدرة على إعادة الإمساك بقطاع الطاقة العالمي، وذلك من خلال شركات البترول الوطنية التي تمتلك ملاءة مالية مع رؤية استراتيجية كفؤة.

وخص بالتحديد عملاقي الشركات الوطنية، أرامكو السعودية وأدنوك الإماراتية، وقطر للبترول، وربما  ”كي او سي“ الكويتية، كما قال؛ فهي مؤسسات معززة  بأوزان مالية احتياطية لدولها، تمنحها  قوة الصمود من فوق استراتيجيات طموحة، بشبكات حضور دولية تساعدها في الاستيلاء على الشركات الدولية التي قد تضطر للخروج من السوق.

صدمة الأشهر الثلاثة الماضية

 ويقرأ ويدرشوفين خريطة سوق النفط الراهنة انطلاقا من صدمة الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2020 والتي شهدت ما وصفه بأنه ”المزيج السام“ لفيروس كورونا ، والركود الاقتصادي العالمي، وخلاف الأسعار غير المتوقع بين أعضاء ”أوبك+“ .

فقد أنتج ذلك تخمة النفط والغاز العالمية المستمة، والتي ستصبح أكثر بروزًا عندما تصل مساحة تخزين النفط إلى الصفر، حيث ستشكل تهديدًا كبيرًا لشركات النفط العالمية وللمستقلين ومن أسماهم بـ ”الدمامل“، من زاوية أن توقعات تدمير الطلب غير المسبوقة البالغة 20 مليون برميل في اليوم ستغير صناعة النفط كما نعرفها.

 وترى الدراسة أن التأثير الحقيقي لهذا المزيج السام من عدم اليقين الاقتصادي والأساسي والجيوسياسي، لا يزال غير واضح، ولكن يمكننا أن نتوقع موجة من حالات الإفلاس في صناعة النفط الصخري في الولايات المتحدة، وقطاع بحر الشمال البحري وعبر قطاع النفط والغاز الكندي.

الشركات الخاصة مكشوفة

 فإذا طال أمد الأزمة الحالية لعدة أشهر أخرى، فإن الدول غير الأعضاء في أوبك حول العالم ستشهد انهيار قطاع الإنتاج، شركات النفط الرئيسية، مثل شل وإكسون وإيني، ليستا في خطر حتى الآن، لأن رصيدها النقدي المتاح وحصتها في السوق تجعلها أكبر من أن تفشل، كما يقول.

 لكن مشغلين آخرين، مثل أوكسيدنتال وويتينج وغيرهم، يقاتلون حاليًا من أجل حياتهم، مستويات الديون، والتكاليف التشغيلية للحقول، وانهيار السوق على نطاق أوسع، ستجعل هذه الشركات تتشكك  في قدرتها على الاستمرار.

فالأسهم في جميع أنحاء قطاع الطاقة، حمراء، كل شركات الطاقة المملوكة للقطاع الخاص ربما  تتعرض للاختراق من مختلف الجهات، ما يجعلها فريسة مثالية للأسهم الخاصة ولشركات النفط الكبرى.

الفائزون المحتملون

 ويذهب التحليل إلى التفاوت في تقييم حجم المخاطر التي تتحدى بعض شركات النفط الوطنية، مثل بابكو أو شركة نفط الكويت أو سوناطراك الجزائرية، بسبب انهيار الأسعار الناجم عن اختلال  ”أوبك +“ والأثر الناتج عن اقتصاداتها الوطنية.

لكن القصة الحقيقية، كما يقول التقرير، تدور حول الفرص المتاحة لأولئك الذين لديهم القدرة على الإنفاق، ففي سوق متقلبة للغاية، حيث يتحدث بعض المحللين عن إمكانية وجود بيئة سلبية لأسعار النفط والغاز، سيكون هناك وسيظل هناك فائزون كبار.

المستقبل لشركات النفط الوطنية

 ويرى التقرير أن  اللاعبين الرئيسيين الذين يجب مراقبتهم، بالإضافة إلى صناديق الأسهم الخاصة التي تستعد بالفعل لشراء الأصول المتعثرة، هم شركات النفط الوطنية الكبرى، المدعومة من صناديق سيادية والمملوكة للحكومة.

فبعد سنوات من التجهز وتقييم الاستراتيجيات الصحيحة، سيكون البعض على استعداد لوضع أموالهم في مكانها الصحيح، ولذلك يتوقع ويدرشوفين من شركات النفط الوطنية أن تحقق أحلامها في أن تصبح دولية وأن تصبح قوى رئيسية على المسرح العالمي، مضيفا أن هذا هو حلم أرامكو وأدنوك في عالم الطاقة.

 وبتقدير المحلل الاقتصادي فإن جازبروم وروسنفت الروسيتين، وقائمة طويلة من شركات النفط الصينية، تترنح جميعها الآن، من حرب أسعار النفط ، وتقابلها شركات أوبك الوطنية التي تستعد لدخول السوق.

ويستعيد المحلل أن العديد من التقييمات كانت أظهرت أن شركات النفط الوطنية تستعد لمثل هذا الوقت المناسب لدخول السوق الدولية لمواصلة توسعها وضمان حصتها في السوق في المستقبل، مشيرا إلى أنه في السنوات الماضية، عندما كانت أسعار النفط تحوم حول 65 دولارًا للبرميل أو أعلى، كانت استراتيجية الاستحواذ الصارمة مكلفة للغاية.

وتذهب الدراسة إلى أن الوضع الراهن يبدو مثاليا لتنفيذ استراتيجيات الشركات الوطنية الكبرى الراسخة، فأسعار الأسهم المنخفضة والعائدات السلبية والضغط على أرباح الأسهم، كلها تشكّل أضواء خضراء وامضة لشركات النفط الوطنية التي تتطلع للاستفادة.

إضافة إلى أن بعض المستقلين مثل أوكسيدنتال أومن هم أصغر منها، جاهزون للاستيلاء، وأنه يمكن لأرامكو وأدنوك، أن تعزز استراتيجياتها الاستثمارية لاستحواذ جزء ضخم من كعكة المنتجين من خارج أوبك، مستعينة بصناديق الثروة السيادية الخاصة بدولها، وبالمصارف الاستثمارية المحلية الجاهزة  لتوسيع محافظها الحالية.

البقاء للأصلح

وبغض النظر عما يحدث في الأشهر 6-18 المقبلة في صناعة الطاقة؛ فإن المشهد سيتغير بشكل كبير، كما يقول التقرير؛ الدمج والبقاء للأصلح هو القاعدة الرئيسية الآن، حتى لو لم يرغب المشاركون في السوق بالتحدث عن ذلك، ستحدث هزة كبرى، وستنتهي الأصول والأسهم إلى أيدي الشركات المليئة نقديا، وليس أكثر ملاءة من شركات بترول وطنية قليلة العدد، مثل أرامكو وأدنوك، سيؤول إليها مستقبل قطاع الهيدروكربونات العالمي، كما يقول.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com