أزمة النفط تهدد بتراجع الدور السعودي الخارجي

أزمة النفط تهدد بتراجع الدور السعودي الخارجي

الرياض- يرى محللون أن استمرار أزمة انهيار أسعار النفط في الأجلين المتوسط والطويل، من شأنه أن يؤدي إلى تراجع الدور السعودي سياسيا واقتصاديا على الساحتين الإقليمية والدولية.

ويشير المراقبون إلى أن ”العوائد النفطية سمحت للسعودية بتمديد دورها الاقتصادي، وتبعه السياسي، خلال الفترة الماضية، لكن في ظل أزمة انهيار أسعار النفط، فإن هذا الدور يكتنفه الغموض، خاصة أن الرياض سحبت فقط بعد أربعة أشهر من الأزمة 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار) من الاحتياطي العام ووضعته تحت التصرف للجوء إليه وقت الحاجة.

وقالوا إن ”استمرار أزمة أسعار النفط سيجعل السعودية تعيد حساباتها، خوفا من تراجع دورها الخارجي“، مشيرين إلى أنه ”ربما يكون هذا الاحتمال واردا في ظل إدارة أمريكا التي تستهدف استنزاف الجميع، فبعد فترة من الوقت تكون روسيا وإيران والسعودية في حالة ضعف اقتصادي لا يسمح لها بمناورتها إقليميا، وبالتالي تستمر سيطرة أمريكا في إدارة الملف الإقليمي للمنطقة حسب مصالحها، وفي القلب منها استقرار أمن واقتصاد الاحتلال الإسرائيلي“.

ولفتوا إلى أنه ”في 1973، ساعد استخدام النفط في إطار قضية إقليمية وهي الصراع العربي الإسرائيلي، إلى بروز الدور السعودي على الصعيد الدولي، لكن هذا المشهد لم يتم البناء عليه لتكريس الدور الاقتصادي للسعودية على الصعيد الدولي، وكان بمثابة موقف، تلاشى فيما بعد“.

وأضافوا أن ”تصريحات المسؤولين السعوديين أتت غير مرة، بأنه يجب استبعاد النفط كسلعة اقتصادية عن التوظيف السياسي، وإن كان الواقع الحالي لأزمة انهيار أسعار النفط يثبت عكس ذلك“.

وتابعوا ”ظلت السعودية على الصعيد الإقليمي تبحث عن إمكانية الحفاظ على مكانتها كأحد أركان النظام الإقليمي، وإن كانت مصر وسوريا قلصتا من دورها بشكل كبير على مدار الثمانينات والتسعينات، وظلت الرياض تؤدي دور الدولة المستقبلة للعمالة الأجنبية، والمصدرة لبعض الاستثمارات المباشرة في إطار بيني عربي، لا يرقى بأي شكل من الأشكال لممارسة دور اقتصادي محوري، يمكن أن يفضي إلى تغيير ملموس في واقع التنمية العربية أو في منطقة الشرق الأوسط، إذ تركزت الاستثمارات السعودية بشكل رئيس في أمريكا وأوروبا“.

لكن في ظل هذه الأجواء امتدت يد السعودية بالمساعدات هنا وهناك في المنطقة العربية، مرة عن طريق الحكومات، وتارة أخرى من خلال الجمعيات الخيرية، وخاصة في البلدان التي تضعف فيها سيطرة الدولة على عمل الجمعيات الخيرية، كما هو واضح في التجربة اللبنانية، بحسب المحللين.

ويقول مراقبون: ”مع حلول الأزمة المالية العالمية، سنحت فرصة كبيرة للسعودية للمشاركة في أكبر تجمع اقتصادي عالمي، يدير مرحلة ما بعد الأزمة المالية العالمية، وهي عضوية مجموعة الـ 20، ولكن كانت المؤهلات الرئيسة للسعودية للحاق بعضوية هذه المجموعة، هي الوفرة المالية التي تجمعت لدى للسعودية من عوائد النفط منذ عام 2003، وباعتبار أن السعودية أكبر منتج للنفط في العالم، وساهمت في استقرار أسعار النفط العالمية عند مستويات مرغوبة، وعدم انفلاتها لما بعد سعر 150 دولارا للبرميل“.

وأضافوا ”مع حلول ثورات الربيع العربي، اتجهت أنظار السعودية مع بعض دول الخليج، لتوظيف بعد مواردها المالية لدعم تلك الدول وأنظمتها، لكنها أمسكت يدها في بعض الأوقات كما حدث بعد تولي الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي شؤون البلاد، وقدمت إليها مساعدات قليلة على استحياء، مقارنة بما قدمته بعد عزله، ومثال آخر للدعم، الوعد السخي الذي قدمته دول الخليج في مؤتمر الاستثمار في تونس، بإقامة مشروع ضخم عقاري سياحي إنتاجي، بمليارات الدولارات، لكن دون وجود برامج زمنية، أو تحديد تكلفة محددة“.

تصعيد إقليمي عالمي

ثمة مؤشرات على أداء الدور الاقتصادي للسعودية على الصعيد الإقليمي، ومنها ما يتعلق بمؤتمر المانحين الخاص بمصر، والمنتظر عقده في آذار/ مارس 2015، حيث أتت الدعوة لعقد هذا المؤتمر على لسان الملك السعودي، وليسبق بها أي مسؤول مصري، وهو ما يعني أن إدارة بعض الملفات الاقتصادية المهمة باتت في يد السعودية.

كما كثفت السعودية في تعاملاتها التجارية مع مصر كنوع من الدعم الاقتصادي ليصل حجم التبادل التجاري بين الدولتين لنحو خمسة مليارات دولار، خلال عام 2014، حسب تصريح السفير المصري بالسعودية، فضلًا عن شحنات النفط المجانية التي لا زالت السعودية ودول الخليج تقدمها لمصر.

ويعد الملمح الأبرز لتصاعد الدور الاقتصادي للسعودية على الصعيدين الإقليمي والعالمي، ما تمارسه الرياض الآن وعلى مدار الفترة منذ حزيران/ يونيو 2014، بالعمل على استمرار انهيار أسعار النفط في السوق العالمي، ما يقول مراقبون إنه ”يحقق مصالح مشتركة لكل من أمريكا والسعودية“.

ويضيف المراقبون ”وفي نفس الوقت، تستهدف السعودية إنهاك الاقتصاد الإيراني، وتوجيه ضربة استباقية لإمكانية نجاح المفاوضات بين إيران وأوروبا بشأن برنامج إيران النووي، فتكون إيران في حالة أزمة مالية حادة لاعتمادها على عوائد النفط بشكل كبير، فتصبح ورقة نجاح المفاوضات غير ذي جدوى لإيران من الناحية الاقتصادية، مما يجعلها مشغولة بشأنها الداخلي بشكل أكبر من إداراتها لبعض الملفات التي تنافس فيها السعودية على الصعيد الإقليمي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة