فرنسا تزيد مشترياتها من النفط السعودي مع تعثر اتفاقية إيران النووية‎

فرنسا تزيد مشترياتها من النفط السعودي مع تعثر اتفاقية إيران النووية‎

المصدر: رويترز

على مدى العام المنقضي، قادت فرنسا جهودًا أوروبية للحفاظ على تدفق التجارة مع إيران، بعدما انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاقية النووية مع طهران وأعادت فرض عقوبات. لكن على مدى الفترة نفسها، تظهر بيانات أن فرنسا أوقفت مشترياتها من النفط الإيراني بينما زادت بشكل حاد وارداتها النفطية من السعودية.

وتظهر الزيادة الكبيرة في مشتريات فرنسا من النفط السعودي أن باريس تخفض أنشطة الأعمال مع إيران، رغم أنها تشجع علانية الشركاء الأوروبيين على إيجاد وسيلة للحفاظ على تدفق التجارة مع طهران عبر نظام التجارة الفرنسي-البريطاني-الألماني (انستكس).

كما أنها تبرز مدى صعوبة أن تقف قوة عالمية وعضو دائم في مجلس الأمن الدولي مثل فرنسا في مواجهة الولايات المتحدة وأوثق حليف لها في العالم العربي، عندما يعقدان العزم على تشديد الخناق حول إيران.

وفي الشهر الماضي، قالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي إن الروابط التجارية مع حلفاء مثل السعودية مهمة لحماية أمن فرنسا ومصالحها في مجال الطاقة.

وأبلغت بارلي البرلمان، في واحدة من المرات الأولى التي يربط فيها مسؤول كبير مبيعات الأسلحة بعلاقات فرنسا الاقتصادية الأوسع مع السعودية، ”أن صادرات الأسلحة تجعل من الممكن تشكيل روابط وثيقة مع الدول التي لها أهمية استراتيجية لأمن فرنسا.

”إنها تضعنا في قلب الشرق الأوسط، وهي منطقة رئيسية لمصالحنا الأمنية وإمداداتنا من الطاقة“.

وردًا على سؤال عن الصلة بين مشتريات النفط ومبيعات الأسلحة، قال مصدر دبلوماسي فرنسي: ”نريد إنقاذ الاتفاقية النووية لأنها تساعد في إحلال السلام في المنطقة، لكن لدينا دائمًا علاقة تاريخية مع السعودية، فلماذا نعرضها للخطر؟“.

وتسبب الهبوط الحاد في قدرة إيران على بيع نفطها في السوق الدولية بضرر بالغ لاقتصاد البلاد.

وأظهرت بيانات وزارة المالية الفرنسية أن فرنسا اشترت خامًا إيرانيًا خفيفًا بقيمة 2.2 مليار يورو (2.49 مليار دولار) في الفترة من أبريل/ نيسان 2017 إلى مارس/آذار 2018، وهو ما جعل إيران ثالث أكبر مورد لفرنسا.

لكن على مدى الاثني عشر شهرًا التالية، هبط الرقم 57% إلى 936 مليون يورو، مع توقف الواردات من إيران تمامًا اعتبارًا من سبتمبر أيلول 2018 فصاعدًا.

وعلى النقيض، قفزت مشتريات فرنسا من النفط السعودي 50% إلى 3.7 مليار يورو، في الفترة من مارس/ آذار 2018 إلى أبريل نيسان 2019.

وتقول مصادر في قطاع النفط إن الخامين السعودي والإيراني لديهما خصائص متماثلة جدًا، وهو ما يجعل كل منهما بديلًا جيدًا للآخر. وعلى مدى نفس الفترة، زادت باريس أيضًا بشكل كبير مشترياتها من الخام الروسي والخام العراقي، وهما متماثلان أيضًا.

واضطرت جميع الدول إلى خفض وارداتها النفطية من إيران، مع تصعيد العقوبات، لكن الصين والهند واصلتا الشراء بعد إعفاءات أمريكية مبدئية، إلا أنهما خفضتا الآن أيضًا المشتريات من الخام الإيراني.

 روابط أوثق مع السعودية

أقامت فرنسا علاقات وثيقة قوية مع السعودية. لكن الاتفاقية النووية في 2015 بين إيران وست قوى عالمية- الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين وألمانيا وروسيا- خففت العقوبات في مقابل قيام طهران بكبح برنامجها النووي، وهو ما أمد غريم الرياض بشريان حياة اقتصادي.

وتحركت فرنسا، ولديها أنشطة أعمال في إيران، سريعًا للاستفادة وتبعتها بعض شركاتها الكبرى. وكانت توتال أول شركة نفطية دولية تعود إلى إيران بينما تحركت شركات فرنسية أخرى مثل بيجو ورينو لصناعة السيارات عائدة أيضًا.

وفي الفترة بين 2016 وأوائل 2018، قفزت مشتريات فرنسا من الخام الإيراني إلى أكثر من ملياري يورو سنويًا.

لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصل إلى البيت الأبيض في الوقت الذي كان الاقتصاد الإيراني يجني ثمار الاتفاقية النووية، وصفها بأنها ”أسوأ اتفاق على الإطلاق“ تفاوضت عليه الولايات المتحدة.

وأعلن ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية وأعاد فرض عقوبات قاسية شملت قطاع النفط الإيراني، وهدد بمعاقبة حلفاء مثل فرنسا الذين استمروا في إجراء أنشطة أعمال مع طهران.

وتتشارك فرنسا المخاوف بشأن برنامج إيران للصواريخ الباليستية وتدخلها في الشرق الأوسط، لكنها تقول إن التواصل أفضل من العزلة.