خبراء: النفط دون 100 دولار سيشعل التوترات السياسية

خبراء: النفط دون 100 دولار سيشعل التوترات السياسية

واشنطن- قد تشعل أسعار النفط الخام دون 100 دولار للبرميل التوترات الجيوسياسية في العام 2015. فالانخفاض الحاد لأسعار النفط منذ يونيو حزيران من أرقام في خانة المئات إلى نطاق 80-90 دولارا للبرميل يزيد الضغط على منتجي الخام. لكن اثنين من أكثر الموردين مرونة في العالم – السعودية ومنتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة – قادران على تحمل العناء لبعض الوقت.

وقال محللون في مسح أجرته تومسون رويترز إن السعودية – العمود الفقري لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) – تحتاج إلى سعر يبلغ في المتوسط حوالي 92 دولارا للبرميل لتغطية الانفاق العام. وحتى برغم الانخفاض الشديد في الأسعار في الفترة الأخيرة لا يزال متوسط سعر خام النفط برنت أعلى كثيرا من 100 دولار خلال الشهور الستة الماضية. وسوف يتعين أن يظل السعر دون المستوى اللازم لتعادل الإيرادات والمصروفات في السعودية في عام 2015 قبل أن تبدأ الدولة المنتج المرن في أوبك في الشعور بوطأة ذلك. وحتى في ذلك الحين تملك المملكة 770 مليار دولار من احتياطيات النقد الأجنبي وهي كافية لتغطية العجز لسنوات.

ويقول محللون إن شركات التنقيب عن النفط الصخري في الولايات المتحدة – وهي أحدث القادمين بين المنتجين العالميين الكبار – تحتاج في الغالب إلى متوسط سعر 60-80 دولارا للبرميل من أجل الوصول لمستوى التعادل بين الإيرادات والمصروفات. لكن الأرقام الدقيقة تتفاوت بشدة كما أن تكلفة الحفر تتراجع مع زيادة تمرس المهندسين. وربما تكثف الشركات المعنية جهود خفض التكاليف أو تحول الاستثمارات إلى حقول نفط أقل تكلفة بدلا من خفض الامدادات إذا ظلت الأسعار منخفضة.

لكن الأمر لن يكون بهذه السهولة لبعض الدول التي تعتمد على النفط. فالرئيس الفنزولي نيكولاس مادورو على سبيل المثال يحتاج سعرا للخام عند حوالي 117 دولارا للبرميل لسداد فواتير حكومته وهو سعر يأتي في المرتبة الثانية فقط بعد السعر الذي تريده إيران والبالغ 136 دولارا للبرميل. وقد تتحول المصاعب المالية التي تواجه الدولة الواقعة في أمريكا اللاتينية إلى أزمة سياسية. وأعضاء أوبك الذين يحتاجون مثل هذه الأسعار المرتفعة قد لا يتقبلون موقف السعودية بلطف.

وفي الوقت نفسه يعتمد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على النفط والغاز لتمويل أكثر من نصف الانفاق الحكومي. كما أن احتياطياته التي جمعها في أيام الطفرة والتي بلغت 92 مليار دولار فقط حتى سبتمبر أيلول لا تتيح له سوى حماية محدودة. وقد يؤدي انخفاض إيرادات النفط إلى جانب تأثير العقوبات المفروضة على روسيا بسبب أوكرانيا إلى خنق النمو في العام 2015.

وتشير مواقف السعودية وشركات النفط الصخري في الولايات المتحدة إلى أنه إذا لم تقع صدمة كبيرة لإمدادات المعروض في مناطق أخرى فإن الأسعار في نطاق 80 دولارا للبرميل قد تستمر في العام القادم. وبالنسبة لمستهلكي النفط – سوأ أكانوا مستوردين صناعيين أم مستهلكين شغوفين بالسيارات – فسيشكل انخفاض الأسعار دعما. لكن في داخل أوبك وخارجها قد يفاقم انخفاض إيرادات النفط التوترات السياسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com