استمرار تدفق النفط الليبي رغم الصراع

استمرار تدفق النفط الليبي رغم الصراع

طرابلس- يستمر تدفق النفط في ليبيا رغم وجود صراع للسيطرة على قطاع الطاقة الذي تديره الدولة، حيث تتنافس على السلطة حكومتان متناحرتان إحداهما في طرابلس والأخرى في شرق البلاد.

ويضمن القاسم المشترك بين الحكومتين -وهو الحفاظ على إيرادات النفط- استمرار تدفق صادرات الخام في الوقت الحاضر.

وليبيا مقسمة الآن بين دولة في الشرق حيث توجد حكومة الثني والبرلمان المنتخب، وبرلمان بديل أنشأته مجموعات مسلحة تنتمي إلى مدينة مصراتة الغربية عقب سيطرتها على طرابلس ووسط البلاد.

ورغم أن الصراع تسبب في تقسيم المدن والقبائل والمجموعات المسلحة، يقول مسؤولون في المؤسسة الوطنية للنفط إن صادرات الخام ”لم تتأثر“. وتحتاج الأطراف المتناحرة إلى استمرار تدفق أموال النفط المصدر الوحيد للدخل في البلاد.

ويتم دفع الأموال مقابل صادرات النفط الليبية إلى بنك مملوك للدولة في الخارج ثم تحول إلى المصرف المركزي في طرابلس الذي يدفع مرتبات آلاف الموظفين الحكوميين لطرفي النزاع.

ووجود أنصار وأعضاء المجموعات المسلحة من كلا الجانبين على جداول المرتبات، يعتبر من إرث القذافي الذي جعل من معظم البالغين في البلاد موظفيين حكوميين بهدف شراء ولائهم. ولم يجرؤ الحكام الجدد على تغيير هذا النظام رغم أن الكثيرين لا يذهبون إلى العمل في مكاتب الحكومة التي تعاني من العمالة الزائدة.

وتم وضع محاربين سابقين آخرين على جداول المرتبات الحكومية كأعضاء في قوى أمنية شبه رسمية بينما يجري تشكيل جيش وطني جديد رغم أن كثيرا منهم يدينون بالولاء لقادة قبائل أو مناطق وليس للدولة الليبية.

وقال دبلوماسي غربي: ”لا يوجد أي حافز كبير يدعو إلى تعطيل نظام المدفوعات النفطية، وربما يستمر تدفق تلك الأموال إلى المصرف المركزي“.

وهذا يوضح السبب وراء ارتفاع الإنتاج رغم الاضطرابات. وتضخ ليبيا الآن 800 ألف برميل يوميا على الأقل من النفط الخام وهو أعلى أربع مرات بالمقارنة مع مستويات الإنتاج منذ خمسة أشهر حينما تمكنت حكومة الثني من إنهاء حصار مسلحين لموانئ نفطية في الشرق.

لكن قطاع النفط لا يزال عرضة للمخاطر مع وجود مجموعات مسلحة لا تتبع غالبا فصائل سياسية وسيطرتها على حقول أو موانئ نفطية للضغط على السلطات لتلبية مطالبها المالية.

وهناك عقبة أخرى محتملة تتمثل في أن الصراع للسيطرة على المؤسسة الوطنية للنفط والمصرف المركزي ربما يدفع التجار الأجانب للإحجام عن شراء النفط الليبي إذا لم يستطيعوا تحديد الجهة التي تملكه.

وفي وقت سابق هذا العام، حظرت الأمم المتحدة المبيعات النفطية التي لا توافق عليها المؤسسة الوطنية للنفط حينما حاولت مجموعات مسلحة تطالب بحكم ذاتي إقليمي بيع الخام من موانئ كانت تسيطر عليها في الشرق.

وقال المحلل السياسي الليبي، حافظ الغول: ”نظرا لوجود حكومتين وبرلمانيين على أرض الواقع.. اعتقد أنه يجب على الأمم المتحدة أن توسع نطاق ذلك ليشمل تجميد جميع الأرصدة والمعاملات الليبية حتى تتضح الصورة ويتبين من هو المسؤول عن الأرصدة السيادية لليبيا“.

وأضاف الغول في تصريحات صحفية أن المصرف المركزي ”سيضطر إلى استخدام مزيد من احتياطيات النقد الأجنبي لتمويل ميزانية قوامها 40 مليار دولار وفاتورة واردات سنوية بقيمة 30 مليار دولار“.

من جانبه، قال حسني بي، رئيس شركة خاصة ليبية كبيرة، إن ”ضعف المالية العامة للبلاد نظرا لتعطيل المسلحين لإنتاج النفط في وقت سابق هذا العام، إضافة إلى هبوط أسعار الخام، دفع جميع الأطراف للتعاون بهدف الحفاظ على استمرار المبيعات النفطية“.

وأضاف حسني أن إيرادات النفط ستنخفض إلى نحو 28 مليار دولار في العام الجاري، وهو نصف مستوى العام الماضي.

وفي خطوة تلقي الضوء على التحديات، دعت المؤسسة الوطنية للنفط العاملين في القطاع إلى زيادة الإنتاج لتعويض الانخفاض في أسعار الخام.

وفي ظل تلك المعضلة المالية تركت القوى المتناحرة لمسؤولي المؤسسة إدارة المسائل الروتينية مثل طرح المناقصات.

وأوقف المصرف المركزي الذي يحاول أن ينأى بنفسه عن الصراع، جميع نواحي الإنفاق في الميزانية ماعدا دفع مرتبات موظفي الحكومة وتمويل الاحتياجات الضرورية مثل واردات القمح.

لكن الغول الذي يعمل لدى البنك الدولي قال إن المشترين الأجانب ربما يجمدون صفقات نتيجة لعدم التيقن بشأن من هو المسؤول في المصرف المركزي. فالمحافظ أقاله برلمان طبرق ورفع قضية لاسترداد منصبه.

وأضاف الغول ”قد تأتي أيضا مرحلة ربما تطلب فيها الحكومة المعترف بها رسميا عدم الاعتراف بجميع معاملات المصرف المركزي في طرابلس وهو ما سيؤدي إلى مزيد من عدم التيقن“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com