الغاز الأذري يكسر هيمنة الروس على أوروبا ويشكل بديلاً للخط الذي ألغته الحرب السورية

الغاز الأذري يكسر هيمنة الروس على أوروبا ويشكل بديلاً للخط الذي ألغته الحرب السورية

المصدر: إرم نيوز

وصفت نشرة صادرة عن ”غريت ميدل إيست – الشرق الأوسط الكبير“، خط الأنابيب الذي دشنته أذربيجان، الثلاثاء الفائت، لينقل الغاز برًا من باكو على بحر قزوين إلى جنوب إيطاليا، بأنه ”خريطة جديدة للطاقة في أوروبا“، تنكسر فيها الهيمنة التاريخية للغاز الروسي على أوروبا، ويشكل كذلك بديلاً لخط الغاز الشرق أوسطي الذي ألغته الحرب السورية.

ممر الغاز الجنوبي

وكان الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف دشن، هذا الأسبوع، المرحلة الأولى من مشروع ”الممر الجنوبي“، العملاق الذي تشارك فيه إلى جانب بلاده، ست دول، هي: جورجيا وتركيا وبلغاريا واليونان وألبانيا وإيطاليا، مع ترجيح أن تنضم إليه في حال نجاح مفاوضات المرحلة الثانية، ثلاث دول في البلقان، هي: البوسنة والهرسك وكرواتيا والجبل الأسود.

ويحظى المشروع بدعم غربي، تمثل بمشاركة سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا في حفل التدشين. وترى فيه الدول الغربية فرصة لكسر الاحتكار الروسي في مجال إمدادات الطاقة إلى أوروبا.

ويتكون مشروع الممر الجنوبي من ثلاثة أجزاء، هي: خط غاز جنوب القوقاز (باكو، تبليس، أرضروم) الذي يصل بين أذربيجان والحدود التركية، ثم خط أنابيب عبر الأناضول (تركيا)، ثم خط أنابيب عبر الأدرياتيكي الذي يعبر أراضي اليونان وألبانيا ليصل إلى إيطاليا.

وتقدر كلفة ”الممر الجنوبي“ بنحو 40 مليار دولار، ممتدًا على مسافة 3500 كيلو متر. وينقل الخط نحو 6 مليارات متر مكعب من الغاز سنويًا إلى تركيا كمرحلة أولى، وفي الربع الأول من عام 2020 ترتفع طاقته إلى 10 مليارات متر مكعب إضافية.

علماً بأن احتياطي حقل شاه دينيز على بحر قزوين يقدر ب 1.2 تريليون متر مكعب من الغاز، مع احتمال إشراك موردين آخرين مثل تركمانستان وإيران باحتياطياتهما البالغة 36 تريليون متر مكعب.

علاقة الخط بالشرق الأوسط

يشار إلى أن وزير الطاقة الأذري ناتيغ علييف سبق أن أشار قبل حوالي سنة إلى أن أذربيجان وتركيا على استعداد لاستخدام ”الممر الجنوبي“ لنقل الغاز من العراق وإسرائيل وقبرص، وهو ما اتفقت عليه تركيا وإسرائيل مؤخرًا، عندما بحثتا بناء خط تصدير يربط حقل الغاز الإسرائيلي ”لفيتان“ بخط أنابيب ”تاناب“ التركي.

وتلفت التقييمات الاستراتيجية لأهمية ”الممر الجنوبي“، إلى أنه يرفع عن أوروبا سطوة الهيمنة الروسية التي تحتكر النسبة الأكبر من حاجة أوروبا للغاز، وأنه بهذه الوظيفة الجيوسياسية يكون البديل عن المشروع الشرق الأوسطي الذي كان بدأ التفكير به مطلع القرن الحالي، و قيل أن الحرب في سوريا كانت أحد تداعياته.

ومعروف أنه بموجب المشروع الشرق الأوسطي القديم، كان يراد لسوريا أن تكون حلقة الوصل الجغرافية بين غاز شرق المتوسط والغاز الخليجي، وبين الأسواق الأوروبية. لكن الحرب الأهلية السورية التي اندلعت قبل سبع سنوات ولا زالت مستمرة، عطّلت ذاك المشروع، ليأتي ”الممر الجنوبي“ الذي جرى تدشينه هذا الأسبوع، بديلاً عنه ويحقق نفس الأهداف الاستراتيجية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com