هل يقدم الخليج خطة “مارشال عربي” لانتشال مصر من كابوس الاقتصاد؟

هل يقدم الخليج خطة “مارشال عربي” لانتشال مصر من كابوس الاقتصاد؟

المصدر: القاهرة - (خاص) من شوقي عصام

يعتبر الوضع الاقتصادي المصري المتردي، هو الكابوس الأول الذي يواجه الرئيس الذي سيتسلم السلطة خلال أيام، بعد الانتخابات المزمع عقدها، يومي 26، 27 أيار/مايو الجاري، في ظل الحديث عن وجود مؤشرات تطمينية لهذه الحالة المتخبطة، مع استلام الرئيس للسلطة، الذي سيعمل حتماً على خلق مناخ استثماري، واستغلال عوامل الجذب المصرية، وترجمتها عبر استقرار سياسي بنية اقتصادية، وضبط الحالة الأمنية.

خبراء اقتصاديون ورجال أعمال مصريون، وضعوا “روشتة” للرئيس القادم، تتعلق بإيجاد بنية تشريعية قوية، تعمل على توفير الأمان لصاحب رأس المال في الداخل، حتى تصل إلى المستثمر الأجنبي، الذي هرب من مصر بعد ثورة 25 يناير، في الفترة التي سيطرت الفوضى على مجريات الأمور، وساقت قرارات استثنائية، جعلت رجال الأعمال والصناعة، غير آمنين على أعمالهم ومشروعاتهم، فيما طرح آخرون، ضرورة دعم الدول الخليجية مثل السعودية والكويت والإمارات، الاقتصاد المصري، عبر خطة “مارشال عربي”، على غرار المارشال الأوروبي بعد الحرب العالمية الثانية، مما يكون له الأثر في الدفع بالاقتصاد المصري، ويحقق الصالح المتعلق بالأمن القومي في الخليج عبر القوة العسكرية المصرية، التي تكون رادعاً لأي تحركات أو مخططات من إيران.

في البداية، يقول أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية البحرية، د. رشاد عبده، إن مشاكل الدول وأزماتها لا تعالج عبر ارتياح بعض المستثمرين للوضع الاقتصادي المتعلق بمجيء استقرار مع قدوم رئيس قوي، إن العلاج الاقتصادي لا يتعلق بتدفقات خارجية، بقدر وجود علاج فعلي لعجز الموازنة والبطالة، وهما أساسيات في حاجة إلى جدول زمني للتحسن.

وأكد عبده لـ”إرم” أن الوضع الاقتصادي في مصر سيشهد تحسناً سريعاً في حالة قيام الدول الخليجية مثل الإمارات والسعودية والكويت، بعمل خطة “مارشال عربي”، على طريقة خطة “مارشال” في أربعينيات القرن الماضي التي أطلقت من جانب الولايات المتحدة، لإعادة بناء أوروبا التي انهارت من حيث الاقتصاد والبنية، وأصبح الفقر مسيطراً على سكان هذه البلدان، مما فتح الطريق إلى الفكر الاشتراكي، المرتبط بالاتحاد السوفيتي، فدفعت أمريكا بهذه الخطة، موضحاً أن هناك أحاديث تدور في الكواليس عن اتفاق الدول الخليجية الكبرى، على عمل خطة “مارشال عربية”، لإنقاذ الاقتصاد المصري، بـ160 مليار دولار، لافتاً إلى أن الأمر سيكون في مصلحة هذه الدول، لأن قوة اقتصاد مصر، سيجعلها قادرة على مواجهة أي تحديات تواجه الدول الخليجية من جانب إيران.

وأردف عبده في تصريحات خاصة، أن “ملامح الاستقرار لا تأتي مع قدوم الرئيس فقط، فهناك ضرورة لوجود برلمان يترجم الخطة الاستثمارية عبر تشريعات قوية وجريئة تعمل على جذب المستثمرين، تعوض ما خسرناه بعد 25 يناير، وتعمل على إرساء دولة القانون، مما يساعد على خلخلة العجز والبطالة، عبر خطط قصيرة الأجل، تنفذ خلال عام، وأخرى طويلة الأجل، فيقوم الرئيس الذي يتمتع بصفات القوة في الحكم، بضبط الأسواق، وتحقيق الأمن والأمان، وإرساء نظام عمل حقيقي، يعالج عجز الموازنة الذي وصل إلى 14%، ومديونية تجاوزت الـ1800 مليار جنيه، منها 46 مليار دولار ديناً خارجياً”.

أما رئيس مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والسياسية، د.عادل عامر، فيقول إن “تقييم الاقتصاد لا يتم في مراحل الاستحقاقات، موضحاً أن هناك مصالح قائمة هي التي تدير العملية من خلال مؤشرات الصعود والهبوط في البورصة فقط التي لا تعد مقياساً، وقال في تصريحات خاصة لـ”إرم”، إن المؤشر العام للاقتصاد المصري، شبه متوقف عن النمو، بسبب تأجيل كل المشروعات لحين مجيء الرئيس الجديد.

وأوضح عامر، أن مجيء الرئيس الجديد، هو أحد عوامل الأمان لعملية الاستثمار وذلك عبر جسرين، هما استقرار النظام السياسي، بخروج عملية الانتخابات بشكل مشرف يحظى بتقدير من الشفافية على مستوى العالم، والاستقرار القانوني، الذي يعمل على تشريعات تخلق بيئة اقتصادية، تعطي الأمان للمستثمر على رأس ماله ومشروعاته، وهذه العوامل تأتي تباعاً لها حوافز استثمارية من حيث البيئة السوقية، والوضع الأمني، تعطي له مؤشراً بأن أمواله مستثمرة في أمان، وغير معرضة لإجراءات استثنائية متعلقة بالظروف الاجتماعية والسياسية، مما يأتي بتصرفات تضرب أعماله بحكم قضائي مثلاً، أو إجراء يفتقد للشرعية الدولية في عالم المال.

وعن الوضع الحالي المتأزم، يقول عامر، إن هناك أرقاماً تتحدث يجب أن يضعها الرئيس الجديد في اعتباره، منها حجم البطالة التي أصبحت 13.4% بعد أن كانت 10.3% في نهاية 2010، أي أنها زيادة بمقدار 3.5 مليون عاطل، بالإضافة إلى وجود 11 مليوناً، أي أصبحنا الآن أمام 14.5 مليون عاطل، ولفت إلى أن هذا الرقم ناتج عن توقف مشاريع اقتصادية، تتعلق بعجلة السياحة التي أضاعت جزءاً كبيراً من العمالة، فضلاً عن غلق وتوقف 1553 مصنعاً بعد 2011، من مجموع 6 آلاف مصنع من قطاع الأعمال العام والقطاع الخاص، بالإضافة إلى حدوث توقف جزئي في 23 شركة من كبريات الشركات في قطاع النسيج، وأصبحت تعمل بقوة 25% فقط من حجم إنتاجها في السابق.

وقال “إن وجود ما يسمى بالاقتصاد المصري في الوقت الحالي، يتعلق بالاحتياطي النقدي الذي تم إنقاذه عبر المساعدات الخارجية من دول الخليج، ليصبح في المنطقة الآمنة بـ17.3 مليار دولار، مشيراً إلى أن الاحتياطي في مصر يقوم على 4 أفرع، هي دخل قناة السويس، عائد السياحة، تحويلات المصريين، التصدير، ونجد حالياً أن المصدر الأهم هو القناة ثم التحويلات، بعد تعطل عجلة الإنتاج مما أضر بالتصدير، وضرب قطاع السياحة الذي أصبح معدل نموه “صفر %”، مشيراً إلى أن معدل التضخم وصل إلى 18.3%، مع عدم وجود نظام اقتصادي يضبط الأسواق، في ظل زيادة الأجور الوهمية، التي لم تقم على أسس، وفشلت الدولة في تطبيقها.

فيما قال رئيس شعبة المستوردين، باتحاد الغرف المصرية، أحمد شيحة، إن التحسن الاقتصادي لا يكون ملموساً في هذا الوضع، على الرغم من وجود حالة من الاطمئنان، وفتح لشهية المستثمرين في العمل بالسوق المصرية، مع ارتفاع فرص وصول شخص مثل المشير عبد الفتاح السيسي إلى السلطة، وقال في تصريحات خاصة لـ”إرم”، إن الحالة متوقفة لحين وضوح رؤية علنية، لاسيما أنه كان هناك تخوفات من وصول ممثل لنظام اشتراكي إلى السلطة، مما يؤثر بالسلب على المستثمرين في الداخل، ويعيد إلى الأذهان زمن الحراسات والتحفظ، ونفس الأمر للمستثمرين في الخارج، ولكن نتائج المصريين في الخارج، التي جاءت بأغلبية كاسحة للمشير السيسي، أوجدت نوعاً من التفاؤل في سوق الأعمال والاقتصاد في مصر.

وأردف شيحة قائلاً “إن الاقتصاد المصري يعيش حالة من العشوائية في إدارة العملية الاستثمارية، منذ ثورة 25 يناير، وهذا وضح مع الفوضى التي أصبحت إطاراً للتعامل مع المستثمرين، حيث كانت تدار العملية بنظام أزمات وليس استقراراً، مما جاء بقرارات عشوائية أضرت برؤوس الأموال.

وأوضح شيحة، أن مجيء الرئيس الجديد بعوامل الأمان البعيدة عن الاقتصاد الموجه، سيعطي حالة طمأنينة للمستثمرين المصريين في كل القطاعات، وهو ما ينتقل بالتبعية إلى المستثمر العربي ثم الأجنبي، ليكون رسالة قوية للخارج بأن العائد الاستثماري يحقق أرباحاً، وهنا تكون رسالة فعلية، وليست كرسائل الحكومات التي تكون غير جادة وغير جاذبة.

وأشار إلى أن معدل النمو في مصر خلال الأشهر الأخيرة يتراوح بين 2 و2.5%، بعد أن وصل قبل 25 يناير إلى 8.5%، وذلك بسبب توقف التدفقات الاستثمارية، وانحدار الاحتياطي النقدي إلى 17 ملياراً بعد أن وصل إلى 40 مليار دولار، وهو الرقم الذي يكون تعويضه سهلاً وسريعاً، إذا تم وضع نظام استثماري على أسس، يتمتع بالاطمئنان في المقام الأول للقطاع الاستثماري، وهذا ما لمسته من خلال علاقاتي بالمؤسسات المالية والتجارية في الخارج، التي ترى امتلاك مصر لمؤشرات ومزايا، لا يتطلب سوى الاستقرار السياسي وتحقيق الأمن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع