اقتصاد

هل تستطيع روسيا تجاوز العقوبات عبر العملات المشفرة؟
تاريخ النشر: 27 مارس 2022 8:14 GMT
تاريخ التحديث: 27 مارس 2022 11:20 GMT

هل تستطيع روسيا تجاوز العقوبات عبر العملات المشفرة؟

رأت مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية أن العملات المشفرة لا تشكل تهديدا حقيقيا للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها على روسيا بسبب غزوها أوكرانيا.

+A -A
المصدر: إرم نيوز

رأت مجلة ”ناشيونال إنترست“ الأمريكية أن العملات المشفرة لا تشكل تهديدا حقيقيا للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها على روسيا بسبب غزوها أوكرانيا.

وقالت المجلة في تقرير نشرته أمس السبت، إنه ”إذا تمكنت النخبة الاقتصادية في روسيا، التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، من تحويل ثروتها ببساطة إلى أصول رقمية وتداولها بحرية، فإن هذه الخطوة ستقطع رأس نظام العقوبات“.

لكن التقرير نوه إلى أن هناك ”3 حقائق“ من المستبعد معها حدوث ذلك.

وأوضح التقرير أن ”الحقيقة الأولى هي أن العملة المشفرة تعتبر وسيلة تبادل تستخدم تقنيات التشفير للتحكم في إنشاء الوحدات والتحقق من تحويل الأموال، وأنها على عكس الدولار، الذي يسيطر عليه الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة للسياسة النقدية والمالية، لا تخضع العملة المشفرة لسيطرة الحكومة“.

الافتقار للمساءلة

وأشارت إلى أنه ”بدلا من ذلك، تتم المعاملات على blockchain لامركزي، وهو عبارة عن منصة تسجل جميع المعاملات بشكل دائم وعام“، مؤكدة أن ”اللامركزية لا تعني عدم الكشف عن الهوية أو الافتقار إلى المساءلة“.

ونبهت المجلة إلى أنه ”على العكس من ذلك، نظرا لأن جميع المعاملات علنية، فإن القلة الذين يقومون بتحويل الأموال في كثير من الحالات يخضعون للتدقيق العام“.

وقالت ”قد تكون معاملات النخبة الروسية اسما مستعارا، لكن سلطات إنفاذ القانون تهتم عموما بالمعاملات الكبيرة، وهو ما ساعد أخيرا في إحباط محاولة الزوجين اللذين قاما بغسل المليارات من العملات المشفرة.. وبالمثل، فإن مبلغ المال اللازم لإحداث فرق فيما يتعلق بالتهرب من العقوبات سيثير الشكوك بالطبع“.

بيتكوين والروبل

وأشارت المجلة إلى أن ”الحقيقة الثانية وربما بشكل أكثر جوهرية، لا يمكن لأصول الأوليغارشية (النخبة) الروسية القائمة على الروبل أن تتحول إلى عملة مشفرة إلا إذا وجدوا مشترين“، مضيفة أنه ”على سبيل المثال، إذا حاولوا شراء عملة بيتكوين فسيواجهون صفقات غير جذابة للغاية (الروبل إلى البيتكوين) نظرا لأنه ليس هناك عدد كبير من الروس الذين يسعون لشراء تلك العملة المشفرة“.

وأوضحت المجلة أن ”الحقيقة الثالثة هي أن العديد من بورصات العملات المشفرة تمتلك مواقع مادية تخلق قابلية للتأثر بأنظمة العقوبات القائمة على أساس البلد“.

ولفتت إلى أنه ”على سبيل المثال فإن كوين بيس هي شركة أمريكية وأكبر بورصة للعملات المشفرة من حيث الحجم وتحافظ على التزامها باللامركزية بعيدا عن سيطرة الحكومة المركزية، لكنها من ناحية أخرى لديها حافز لتجنب المبادرات التنظيمية الصارمة وبالتالي لديها حوافز للالتزام بالعقوبات الحكومية“.

حلول أخرى

ونبهت المجلة إلى أن بعض المراقبين قد يعترضون على احتمال وجود حلول أخرى قائمة على التشفير لنظام العقوبات وأنه على سبيل المثال، قد تستخدم النخب الروسية المحنكة ”خدمات خلط العملات المشفرة“، والتي تقسم الصفقات الكبيرة إلى صفقات أصغر حتى لا يمكن ملاحظتها وذلك من أجل تجنب الاكتشاف، لافتة إلى أن شبكة مكافحة الجرائم المالية الأمريكية أصدرت أخيرا تحذيرا في هذا الشأن.

وقالت المجلة ”قد تعمل عملية الخلط بشكل جيد بالنسبة للكميات الصغيرة وللمواطنين الذين يحاولون التهرب، على سبيل المثال، من ضوابط الحكومة الروسية ولكنها سيئة لمحاولة إخفاء مئات الملايين من الدولارات.. وقد تم القبض على لصوص التشفير الموصوفين أعلاه حتى بعد عملية الخلط بسبب الكميات الكبيرة في الصفقات“.

وتساءلت المجلة ”ماذا عن احتمال أن تتمكن الحكومة الروسية من تعدين البيتكوين أو العملات الرقمية الأخرى لتزويد أجهزتها العسكرية بالوقود“، لافتة إلى أن ”بعض الأدلة، على سبيل المثال، تشير إلى أن إيران قامت بتعدين البيتكوين للتهرب من العقوبات“.

وتقول ”ناشيونال إنترست“، في هذا السياق، إن ”القيام بذلك بكميات كبيرة يعد مكلفًا بشكل لا يصدق؛ لان التعدين مكلف للوقت والطاقة، وهذا هو السبب في أن إيران حظرت في نهاية المطاف تعدين البيتكوين بعد أن تسبب في سلسلة من انقطاع التيار الكهربائي“.

تقويض العقوبات

ورأت المجلة أنه من أجل ”تقويض نظام العقوبات، ستحتاج روسيا إلى التعدين بأحجام فلكية؛ ما يجعلها وسيلة غير فعالة وغير عملية وبالتالي غير محتملة للتهرب منها.“

وختمت مجلة ”ناشيونال إنترست“ الأمريكية تقريرها بالقول ”تمشيا مع حجم هذه التحديات، لا يوجد دليل يشير إلى أن التشفير قد تم استخدامه أو سيتم استخدامه بالطرق الشائنة التي اقترحها المشرعون.. علاوة على ذلك، حتى لو حدث بعض التهرب من خلال هذه القنوات، فمن المرجح أن يكون نطاقه صغيرًا ، وبالتالي لا يشكل تهديدًا كبيرًا لنظام العقوبات.. لكن يجب على المسؤولين الحكوميين تكريس الوقت والموارد التي من شأنها سد ثغرات التشفير لفرض نظام العقوبات الحالي والذي يضرب النخب الروسية بقوة.“

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك