عامل توصيل يصبح من أغنى الأغنياء في الصين

عامل توصيل يصبح من أغنى الأغنياء في الصين

المصدر: صدوف نويران - إرم نيوز

تخيل أن يصبح صافي قيمة شركاتك ما يفوق مبلغ 2 مليار دولار في اليوم الواحد. هذا تماما ما حدث لأكبر شركة لتوصيل الطرود في الصين. فأسهم شركة S.F. Epress جعلت من ”وانغ واي“ ثالث أغنى رجل في العالم.

وفي الأسبوع الماضي، قامت الشركة بإدراج أسهمها في ”بورصة تشنتشن“ التي تمت الموافقة عليها في شهر كانون الأول / ديسمبر من خلال دعم متسارع من الحكومة؛ ما ساهم بارتفاع الأسهم ما يقارب من 59% من أسهم الشركة القابضة الأم SF Holdng وإعطاء وانغ قيمة صافية لمجموعته بقيمة 26.5 مليار دولار حسب تصنيف بلومبيرغ لأصحاب الملايين.

وفي جلسة يوم الجمعة تزامن إطلاق الأسهم بمكافأة للموظفين من قبل وانغ نفسه. والتي استفاد منها الكثيرون لشراء أسهم الشركة وساهمت عمليات الشراء هذه في رفع سعر الأسهم جزئيا نظراً للكمية الصغيرة من الأسهم التي يتم تداولها.

وهناك تاريخ للمنافسة القاسية في هذه الصناعة على وجه الخصوص، إذ تسعى جميعها لجمع أكبر قدر من الأموال خلال فترة قصيرة، واتباع طريق ما يسمى بقوائم الباب الخلفي بدلاً من العروض الأولية العامة.

 وقال سونغ جون، مدير فرع شانغهاي لاستشارات ”ديلويت“ للنقل والإمدادات: ”ليس فقط خلال العقد الماضي، ولكن السنوات القليلة المقبلة ستكون عصرا ذهبيا  لشركات النقل الصينية. وهناك إمكانات هائلة لتطوير شركات النقل والتوصيل الصينية“.

حتى مع عدم سماح الحكومة الصينية لشركات القطاع الخاص بتقديم الخدمات حتى عام 2009، فإن الحكومة الصينية تعمل على تعزيز المنافسة وترعى التوحد . وفي العقد الماضي، وبسبب انخفاض التكاليف التشغيلية إلى جانب تراكم  الداخلين إلى هذه الصناعة، انخفض متوسط سعر توصيل الطرد 57%  ليصل إلى 12.8 يوان (1.86 دولار)، وفقا ”لمصلحة البريد الحكومية“، التي تعمل على تنظيم الخدمات البريدية. وفي الولايات المتحدة، يبلغ متوسط التكلفة لكل طرد حوالي 10 دولارات.

إن دعم الحكومة للصناعة يشمل أيضا تشجيع شركات تسليم الطرود الصينية للحصول على رؤوس الأموال من خلال أسواق الأسهم، والموافقة على عروضها كافة لجمع المال بسرعة، من خلال القوائم المستترة التي تشمل الشركات التي تستولي على غيرها، وعادة ما تكون في مجالات غير ذات صلة، والتي يتم تداولها علنا. وما يسمى بالاندماج العكسي يحتاج إلى سنة أو أقل للوصول إلى تحقيق قيمة اسمية، بينما الاكتتاب في الصين قد يدوم إلى أكثر من  ثلاث سنوات، وفقا للوحدة الخاصة في شركة سينولينك. وتحتوي قائمة طالبي الاكتتاب الحالي في الصين حوالي 621 شركة تنتظر موافقة ”الهيئة الصينية لتنظيم الأوراق المالية“.

وقد وافقت الهيئة على القوائم المستترة لأربع شركات طرود في العام الماضي، حتى مع قيام  الجهة المنظمة بوضع علامة على القلق على نطاق واسع من الممارسات. وكان أول من أعلن عن نيته للتصدر للاستيلاء في تشرين الأول/أكتوبر عام 2015، هي شركة ”STO Express“، التي قامت بإنهاء العملية بعد 14 شهرا. الشركة مملوكة  من قبل ”دين تشن“، ويبلغ صافي حصته فيها 2.3 مليار دولار 2.3 بیلیون، بينما تبلغ حصة شقيقته “ تشن ينغ“، 2 مليار دولار.

المعركة والتنافس جرفت في طريقها الكثير من العمال، إذ يعمل الكثير منهم حوالي 12 ساعة  لمدة ستة أو سبعة أيام في الأسبوع، حسب ”كيغان إيلمر“، وهو باحث يعمل لدى ”نشرة العمل الصينية“، وهي مجموعة لحقوق العمال مقرها في هونج كونج. وكثيراً ما تستند الأجور إلى عدد الطرود التي يقومون بتسليمها، والشروط يمكن تغييرها بطريقة تعسفية.

وقال ”إلمير“ : ”هناك تاريخ طويل من المنافسة القاسية خاصة في هذه الصناعة ”. ”وتعتبر وظيفة جيدة حقا، حيث يتوقع أن يحقق العمال المهاجرون الكثير من المال بسرعة نسبيا، لكن هذه الأيام الأجور في حالة ركود والظروف سيئة بل في الواقع تزداد سوءا“.

وقد بلغ حجم الطرود في الصين 31 مليارا في العام الماضي، والتسوق عبر الإنترنت الذي تتزعمه ”علي بابا“ و“تابو“ و“تي مال“ مسؤولة عن 60% منه، حسب مصلحة البريد الحكومية.  وتعتمد عصابات تنجلو حالياً على منصات بيع مجموعة ”علي بابا“ للتسوق، بما يقدر بـ 70% من عمليات التوصيل.

ولكن شركة SF Express لديها قصة مختلفة، فقط 20% من مجموع أعمالها تعتمد على التجارة الإلكترونية، ووفقا للوحدة الخاصة في سينولينك، فإن ”وانغ“ وهو ابن مترجم روسي في ”القوات العسكرية الجوية للتحرير“ ، وجد فرصة مبكرة في التجارة عبر الحدود في الصين مع هونغ كونغ، ولم يمض وقت طويل بعد قيام الزعيم السابق دنغ شياو بينغ بزيارته الشهيرة إلى شنتشن، ووضع البلاد على طريق الإصلاح الاقتصادي. بينما قامت أسرة ”وانغ“ بالهجرة إلى هونج كونج عندما كان طفلا، وعاد بعد ذلك إلى الصين لإنشاء الأعمال التجارية، أولاً في مدينة صغيرة في مقاطعة غوانغدونغ، ومن ثم في شنتشن.

ويقول ”وانغ“ في مقابلة وحيدة  في عام 2011 مع “ People’s Daily“ :  ”عندما بدأت شركة SF Express بتوصيل الطرود في التسعينيات، كانت لا تزال خدمة التوصيل تعتبر أعمالا غير قانونية ويطلق عليها اسم ”االتسليم الأسود“. ووفقاً للقوانين في ذلك الوقت، سيتم فرض غرامة على عملياتنا إذا ما تم القبض علينا من قبل موظفي البريد، ولذلك كان علينا أن نقوم بعملياتنا بطريقة التلصص“.

 الآن يمتلك ساعي الطرود هذا أسطولا من 36 طائرة للبضائع وحوالي 15 ألفا من المركبات. ويبلغ حجم  الإيرادات 48.1 مليار يوان في عام 2015، وهي الأعلى بين نظيراتها المحلية. كما يقال إنه يعتزم بناء مطار شحن في مقاطعة هوبي في وسط الصين.

وقد وافق المسؤولون الصينيون على استيلاء شركة SF القابضة على الشركة التجارية السابقة في كانون الأول/ديسمبر. وارتفعت أسهمها في الأسبوع الماضي عقب الإفراج عن النتائج الأولية التي أظهرت إيرادات بقيمة 57.5 مليار يوان وصافي الربح 2.6 مليار يوان في العام الماضي. وكانت أعلى بنسبة 21%  من القيمة التي قدرتها الشركة في نشرتها. وفي يوم الجمعة، تزامن إدراج الشركة في البورصة الرسمية للمرة الأولى ومراسم تغيير الاسم مع مكافأة الموظفين تجاوزت 10% من القيمة التي تصل إليها الأسهم اليومية، والتي حدثت مرة أخرى يوم الاثنين وحتى يوم الأربعاء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com