مدير مصنع إسمنت فرنسي سابق في سوريا: تعاونّا مع داعش – إرم نيوز‬‎

مدير مصنع إسمنت فرنسي سابق في سوريا: تعاونّا مع داعش

مدير مصنع إسمنت فرنسي سابق في سوريا: تعاونّا مع داعش

المصدر: صدوف نويران - إرم نيوز

بقيت شركة لافارج الفرنسية تعمل على الإنتاج في مصنعها للاسمنت في الصحراء السورية بين حلب والرقة بمنطقة قريبة من الحدود التركية، رغم سنوات الصراع المدمر في البلاد.

واضطرت الشركة، لإبقاء عجلة الإنتاج دائرة وحماية المصنع الذي تبلغ قيمته حوالي 680 مليون دولار“ إلى اتخاذ تدابير صارمة بما فيها التفاوض من أجل تحرير عمال الشركة المختطفين، ووقف صفقات الإمداد مع المقاتلين المحليين الذين تحول ولاؤهم للرمال. حسبما قال مدير الأمن السابق في المصنع جاكوب ويرنيس .

وفي السياق كشف ويرنيس عن رؤية نادرة من داخل مكاتب صنع القرار في الشركات خلال أوقات الصراع. قائلاً: ”نحن لم نفعل هذا من أجل الاستفادة والتربح من حالات الحرب، ولكننا نريد الإبقاء على تشغيل المصنع لتجنب تدميره“.

ومنذ اندماج شركة لافارج مع منافستها  شركة هولكوم السويسرية، أصبحت أكبر مصنع لمادة الإسمنت في العالم، وقامت بإنشاء مصنع في سوريا لتوسيع نطاق عملها في دول منطقة الشرق الأوسط المستقرة نسبيًا لتحقيق أرباح جيدة.

احتلال المصنع

في الأيام الأولى من الاضطرابات السياسية في البلاد، انسحبت العديد من الشركات الأخرى من سوريا، ولكن لافارج اتخذت أفضل الطرق لحماية مصنعها ومساعدة المجتمع المحلي في النجاة من العاصفة. حيث قررت البقاء والاستمرار رغم احتلال تنظيم داعش مصنعها في شهر أيلول/ سبتمبر العام 2014.

وأثارت لافارج بذلك اهتمام وسائل الإعلام وصانعي الإسمنت في العالم فضلاً عن التدقيق من قبل مجلس النواب الفرنسي حول ما إذا كانت الشركة متورطة مع التنظيم في النزاع الدائر.

ويعلّق بيرنيس: ”لقد قلنا إنه في حالة تعرض حياة الناس للخطر فإننا سنقوم بإغلاق المصنع، ولكن حتى الآن الأمر يتعلق بالعمل الشاق والتكيّف مع الأوضاع الصعبة، وسنبذل أقصى جهد للإبقاء على إدارة العمل لأننا نعتقد أن هذه هي أفضل طريقة لتحمل مسؤولياتنا، وهذا ما يثبت صعوبته المتزايدة“.

المتطرفون في الجوار

وللإبقاء على الإنتاج في سوريا حتى مع سقوط المدن المجاورة تحت سيطرة المتطرفين، قامت لافارج بتزويد شاحنات النقل بالدروع لحمايتها، وتهريب عامل لحام فلبيني عبر الحدود التركية للمساعدة في أعمال الصيانة.

كما قامت، للإبقاء على الإنتاج، بشكل غير مباشر، بمساعدة الجماعات مثل تنظيم داعش، بحسبما يقوله ويرنيس الذي يعترف بتحمله لجزء من اللوم لبقاء الشركة في سوريا طوال هذه الفترة.“عندما أدركنا أن هؤلاء المتطرفين  جاءوا ليبقوا، كان علينا أن ننسحب. فنحن لا نستطيع أن نعمل في المنطقة دون أن تستفيد هذه الجماعات سواء بشكل مباشر أو غير مباشر من عملياتنا“.

وفي معرض رد شركة لافارج على سؤال، حول ما ذكره ويرنيس في كتابه، قالت الشركة إن أي أرباح حصل عليها  تنظيم داعش والجماعات المسلحة من أعمال الشركة هو أمر يتناقض تمامًا مع قيم الشركة ومبادئها، وإن من أولويات الشركة عند اقتراب الخطر هو المحافظة على أمن وحياة العاملين بها.

وتقوم الشركة بتحقيقات داخلية حول حقيقة ما حصل في سوريا خلال الفترة التي كان المصنع فيها محاصرًا من قبل الفصائل المسلحة.

وأضافت : ”ما زلنا نبحث في الأمر، وفي هذه المرحلة، فإننا لم نصل إلى نتائج تدل على حصول خطأ ما، وسنأخذ ما قاله ويرنيس في كتابه بعين الاعتبار خلال مراجعتنا لما حدث، كما سنقوم بدعوته للمشاركة في المراجعة“.

مجلس النواب الفرنسي

التقرير البرلماني الفرنسي الصادر في شهر تموز الماضي، خلص إلى أن النواب لم يصلوا إلى أي دليل على أن لافارج أو عملاءها المحليين ساهموا بشكل مباشر أو غير مباشر بتمويل تنظيم داعش.

وفي تقرير لصحيفة لوموند الفرنسية في شهر حزيران/ يونيو حول الأموال التي دفعت للتنظيم مقابل الإبقاء على تشغيل المصنع خلال العامين 2013 و2014، جاء فيه أن الدفعات كانت تتم بشكل غير مباشر وأن الإدارة قد لا تكون على علم بها.

يقول ويرنيس إن مصنع لافارج الكائن في منطقة الجبالية بدأ تشغيله قبل ستة شهور فقط من إندلاع الاحتجاجات ضد النظام السوري في شهر أذار/مارس من العام 2011. وتقع الجبالية شرق حلب على بعد 87 كيلومتر شمال غرب مدينة الرقة التي أصبحت عاصمة للتنظيم الإرهابي، وكانت المنطقة آمنة في معظم الأوقات.

الخطوط الحمراء

وأضاف ويرنيس، أن إنتاج ألاف الأطنان من الإسمنت يوميًا وتشغيل ما يقارب 200 عامل، كان أمرًا مهمًا جدًا لمساعدة المجتمع المحلي الذي كانت الغالبية العظمى من سكانه من الأكراد، ورغبوا في أن يستمر العمل في المصنع.

في الأيام الأولى، حدّدت لافارج عددًا من الخطوط الحمراء، مثل الاحتلال على يد جماعة مسلحة في المنطقة المحيطة، كحالة تتطلب الانسحاب من الموقع. ومع اشتداد الحرب الأهلية، أصبح تجاوز هذه الخطوط الحمراء أمرًا روتينيًا بدلاً من أن يكون استثنائيًا.

وقال ويرنيس، إن الفصائل المسلحة التي فرضت سيطرتها بعد انسحاب قوات النظام أعلنت عن رغبتها باستمرار الإنتاج في المصنع. وبعد أن زادت الجماعات المتطرفة من فرض سيطرتها على المنطقة، عرضت عليه الاجتماع مع القائد المالي في تنظيم داعش في مدينة الرقة خلال صيف العام 2013 ، ولكنه رفض ذلك.

وبعد مغادرة ويرنيس لسوريا، بقيت لافارج تدير مصنع الإسمنت لمدة عام كامل. وكان آخر إخلاء للمصنع تم بتاريخ 19 من شهر أيلول/سبتمبر العام 2014. وبعد ذلك بيوم واحد، قام مقاتلو التنظيم بالسيطرة على المصنع، ومن هنا قامت لافارج بالتخلي عن المصنع نهائيًا.

أما الآن، وبعد مرور ما يقارب خمس سنوات ونصف على اندلاع الحرب، تصاعدت حدة العنف مع القصف الهمجي لمدينة حلب مما استدعى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي.

يقول ويرنيس: ”لقد كنا نعمل في حالة مستمرة من حالات الطوارئ، الطرق التي نسير عليها كانت محددة، وقد تنقضي فترة طويلة قبل أن تدرك أنك قمت بعمل الكثير من الأشياء الجيدة، ولكن في بعض الأحيان كان هناك أمور خاطئة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com