”أورانج“ تثير أزمة بين إسرائيل وفرنسا

”أورانج“ تثير أزمة بين إسرائيل وفرنسا

المصدر: إرم- من ربيع يحيى

طالبت إسرائيل، الخميس، الحكومة الفرنسية، بـ“التبرؤ“ من تصريحات لمدير عام شركة ”أورانج“ للاتصالات، أعلن فيها نيته سحب استثمارات الشركة من إسرائيل، والتي تتمثل في شركة ”بارتنر للاتصالات“ التي تمتلك حقوق استخدام العلامة التجارية لشركة ”أورانج“ منذ عام 2001.

وكان المدير العام لشركة الاتصالات الفرنسية ”أورانج“، ستيفان ريشار، قال إنه ”يريد إنهاء التعاقد مع شركة بارتنر، التي تسوق العلامة التجارية داخل إسرائيل“، وأشار إلى أنه ”كان يرغب بإنهاء هذا التعاقد فورا، لكن الأمر يرتبط بمخاطر اقتصادية“، معربا عن دعمه لمقاطعة إسرائيل.

وسلم السفير الإسرائيلي لدى باريس، يوسي جال، الخميس، خطابات احتجاجية لوزارتي الخارجية والاقتصاد الفرنسيتين، وقصر الإيليزيه، على خلفية تصريحات ريشار.

وتقول مصادر إن جال ”تلقى تعليمات من الخارجية الإسرائيلية، لحث المسؤولين في باريس على إصدار موقف واضح من تصريحات مدير الشركة، وذلك في ضوء حقيقة أن الحكومة الفرنسية تمتلك 25% من أسهم شركة أورانج العالمية، لذلك تعتبر الحكومة الإسرائيلية أن عدم إصدار موقف رسمي يعني أن الحكومة الفرنسية انضمت لدعوات المقاطعة التي تقودها منظمات دولية، وعلى رأسها الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل (BDS)“.

وتعيش حكومة الاحتلال الإسرائيلي على وقع ما تعتبره ”كارثة“ تشكلها دعوات المقاطعة الدولية، وتقول إن تلك الدعوات ”تأتي في إطار حرب شرسة هدفها سلب الشرعية عنها في المجتمع الدولي“، وتصفها في كثير من الأحيان بأنها ”تندرج ضمن معاداة السامية“، فيما يذهب محللون إسرائيليون إلى وصفها بأنها ”تهديد وجودي وخطر، لا يقل عن الذي تشكله صواريخ حزب الله وحماس والبرنامج النووي الإيراني“.

واعتبرت مصادر سياسية إسرائيلية أن ”صمت الحكومة الفرنسية على تصريحات ريشار، تشكل خطورة كبيرة، ويمنح تلك التصريحات غطاء من الشرعية، ما يعني احتمال انتشار دعوات المقاطعة ضد إسرائيل“.

وأشارت إلى أن ”إسرائيل تسعى لاستغلال الجالية والمنظمات اليهودية في فرنسا، بهدف خلق ضغوط على شركة أورانج للتراجع عن التصريحات التي أعلنها مديرها العام“.

وفي إسرائيل، نظم قرابة 400 عامل وموظف في شركة ”بارتنر“ تظاهرة احتجاجية ضد تصريحات ريشار، وغطوا شعار الشركة بالعلم الإسرائيلي. وقال مسؤولون إسرائيليون إنه ”في حال أراد مدير عام الشركة تنفيذ تهديداته، فإن عليه أن يدفع مئات الملايين من الدولارات“.

من جانبها، دعت وزيرة الثقافة والرياضة في حكومة الاحتلال، ميري ريجيف، الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، إلى إقالة مدير الشركة، أو أن يتقدم الأخير باعتذار فوري على ما اعتبرته تصريحات تشكل ”معاداة للسامية“، لافتة إلى أن الحكومة الفرنسية ”مُلزمة بمواجهة مثل هذه النزعات، ومطالبة الجالية اليهودية في فرنسا والعالم بمقاطعة شركة أورانج العالمية، في حال لم يتراجع مديرها عن تصريحاته“.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن ريجيف قولها إنه ”آن الأوان لأن يفهم الجميع أن لدينا القوة اللازمة لمواجهة العنصرية ومعاداة السامية التي تمارس بحقنا“، مشيرة إلى أنه ”لا ينبغي على المواطنين الإسرائيليين أن يجعلوا من بارتنر ضحية، لأنها شركة إسرائيلية توفر فرص عمل لآلاف المواطنين“.

 

بدوره، هاجم زعيم المعارضة في الكنيست الإسرائيلي، يتسحاق هيرتسوغ، حكومة نتنياهو، وقال إنها ”من تزود الداعين للمقاطعة بالذخيرة“، مضيفا أن ”هذه الدعوات تمثل معاداة للسامية بثوب جديد“.

وأكد زعيم كتلة ”المعسكر الصهيوني“ أنه ”على إسرائيل مواجهة هذه المعركة بكل قوة، لكن لا يمكن تغافل دور الحكومة الإسرائيلية في استشراء مثل هذه الدعوات، وأن نتنياهو الذي يقف على رأس هذه الحكومة، يزيد من فرص دعوات المقاطعة، ويغذي الشعور بالكراهية تجاه إسرائيل“.

واتهم هيرتسوغ نتنياهو بـ“الاكتفاء بالتصريحات دون تفعيل الأدوات والكيانات الاستراتيجية التي يمكنها مواجهة مثل هذه الدعوات“، وأنه ”لا يمتلك سياسات جادة لمواجهة الحرب الجديدة التي تشنها المنظمات الدولية الداعمة للفلسطينيين، ويلجأ للتباكي ضاربا عرض الحائط بأسس الزعامة والقيادة“.

من جهتها، شنت وزيرة العدل في حكومة الاحتلال، ايليت شاكيد، هجوما على المكتب القانوني الذي يتولى الدفاع عن الحكومة الإسرائيلية في المحافل الدولية، قائلة إن ”رجال القانون الإسرائيليين غارقون في الخلافات الداخلية والنزاعات على المناصب، في وقت يسعى فيه أعداء إسرائيل إلى محوها من الخارطة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة