التنوع الاقتصادي يعزز الطلب على العقارات السكنية بأبوظبي

التنوع الاقتصادي يعزز الطلب على العقارات السكنية بأبوظبي

كشف تقرير متخصص لشركة كلاتونز العاملة في مجال الاستشارات العقارية والذي جاء بعنوان “آفاق سوق العقارات السكنية في أبوظبي لفترة شتاء 2014″، أن تنوع النشاط الاقتصادي الذي تشهده أبوظبي مستمر في تعزيز وتيرة الاستدامة على المدى الطويل، والتأثير بشكل مباشر على مستويات الطلب في سوق العقارات السكنية.

وأشار التقرير الذي حصلت شبكة إرم على نسخة منه، إلى قوة اقتصاد إمارة أبوظبي، وما يرسله من إشارات واضحة فيما يخص التحولات والتوسعات المضطردة لقطاعات التعليم والصحة والطيران، التي تعتبر الداعم الرئيسي لنمو مستويات الطلب في سوق العقار السكني. فعلى سبيل المثال قامت مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي المنتظر افتتاحها في 2015 بتعيين 3000 موظف من مختصي الرعاية الصحية، وذلك على مدار عام 2014، حيث ساهم هؤلاء وأغلبيتهم من الوافدين الجدد على العاصمة، في تناقص الوحدات السكنية المعروضة للإيجار في مختلف أرجاء المدينة.

واستمر قطاع الصناعات النفطية في تعزيز نمو التعداد السكاني لإمارة أبوظبي وإيجاد المزيد من الوظائف الجديدة. وفيما تعتزم دولة الإمارات رفع طاقتها الإنتاجية للنفط بنسبة 25% إلى 3.5 مليون برميل يومياً بحلول 2017، يُتوقع أن تبرز تدفقات استثمارية ضخمة في أبوظبي من شأنها زيادة عروض الوظائف في العاصمة.

ونقل التقرير عن ستيف مورجان، الرئيس التنفيذي لكلاتونز الشرق الأوسط قوله: “بالإضافة إلى النشاط الذي يشهده القطاع النفطي، يستمر قطاع التعليم في التوسع ليواكب الطلب المرتفع على مواقع المدارس”.

وأضاف: “إن نقص المواقع في وسط أبوظبي، أدى إلى ظهور مدارس جديدة في مواقع أخرى خارج جزيرة أبوظبي، ما دفع إلى تطوير مجتمعات عمرانية سكنية في مناطق كانت تعد في السابق أطرافاً نائية، وأحدث وفرة في الخيارات المتاحة في سوق يعاني من نقص المعروض”.

وبحسب التقرير أيضاً، ارتفعت قيمة الإيجارات في مناطق التملك الحر في مختلف أنحاء أبوظبي خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2014 بنسبة 2.7% مقارنة مع نحو 9% خلال الفترة ذاتها من العام الماضي. ومع تحديات مواكبة متوسط مداخيل الأسر لنمو الإيجارات، فمن المرجح أن تتأثر تكاليف المعيشة التي تشكل بالفعل عاملاً يؤثر على قيمة الإيجارات.

وضمن هذا السياق، قال مورغان: “استشعر المُلَّاك خطراً ناجماً عن قدرة المستأجرين على تحمل تكلفة الإيجارات، واعتبروا أن تلك هي المشكلة الأساسية للمستأجرين، حيث قام العديد من الملاك باحتواء زيادة الإيجارات حتى يتمكنوا من تفادي زيادة أعداد الوحدات الشاغرة لديهم، وهو السلوك الذي تم رصده، على الرغم من قرار الحكومة إلغاء سقف الإيجارات في وقت مبكر من هذا العام”.

من جهته، قال فيصل دوراني؛ مدير الأبحاث وتطوير الأعمال عالمياً لدى كلاتونز: “أغلب الأسواق الناضجة حول العالم تتحرك بحرية تامة دون تدخل من الحكومة، ويعتبر سوق الإيجارات في أبوظبي اليوم عرضة للتأثيرات الاقتصادية الطبيعية المرافقة لمعادلة العرض والطلب، وهذا معناه أن السوق ربما يستفيد من بعض الإرشادات مثل وجود مقياس لمؤشر أسعار الإيجارات، أو تدخل طفيف مثل الذي تقوم به مؤسسة التنظيم العقاري “ريرا” في دبي، والذي يعتبر نموذجاً من الممكن أن يناسب السوق بشكل أفضل”.

وأشار التقرير أيضاً أن قيمة الإيجارات شهدت تعافياً إلى حد ما خلال الربع الثالث بنسبة 1% بعد ارتفاع طفيف بنسبة 0.5% في الربع الثاني، وهو ما لا يعد انعكاساً لمستويات الطلب في سوق الإيجارات الذي ظل ثابتاً لكنه كان قوياً. وإجمالاً، استمرت الشقق في تسجيل أعلى المعدلات فيما يخص القيمة الإيجارية عند مقارنتها مع الفيلات خلال الربع الثالث.

واستمر الطلب على الشقق الجديدة في الارتفاع بمختلف أنحاء العاصمة خلال الربع الثالث، حيث قامت الدار العقارية مؤخراً بتأجير أكثر من 200 وحدة سكنية في أعلى برج في المدينة “برج محمد بن راشد” وذلك خلال أسبوع واحد من افتتاحه.

وسجلت الوحدات السكنية المتوسطة في جزيرة الريم أعلى أداء في الربع الثالث، حيث صعدت إيجاراتها بنسبة 6%. وعلى الرغم من ذلك، لم تسجل قيمة الإيجارات في جزيرة الريم تقريباً أي نمو خلال هذا الوقت من العام الماضي. وبسبب ظهور نزعة حالية لدى المستأجرين للبحث عن السكن في مجتمعات راقية، فمن المتوقع أن تتزايد جاذبية جزيرة الريم على نحو يساعد على زيادة معدلات الإيجارات تدريجياً خلال الأشهر القادمة، وخصوصاً في ظل انخفاض وتيرة تسليم المزيد من الوحدات الجديدة.

وأظهر التقرير أيضاً أنه وفي سوق المبيعات، وكما حدث في دبي، تباطأت وتيرة تقدير قيمة السكن في أبوظبي، حيث لم تسجل قيمة المنازل ارتفاعاً سوى بنسبة 1.6% خلال الربع الثالث، ليرتفع بذلك إجمالي النمو خلال الأشهر التسعة الأولى من 2014 إلى 19%، وهذا الارتفاع الأخير يأتي كإضافة إلى ارتفاع بنسبة 39% تم تسجيله العام الماضي.

وحول هذه النقطة، قال دوراني: “على ذات نمط سوق الإيجارات، سجلت قيمة الشقق نمواً بمعدلات أسرع من الفيلات في الربع الثالث، بنسبة فاقت بقليل 4%، مقابل انخفاض طفيف في سوق الفيلات. ودون شك أن الفيلات الأرقى في فئتها التي تفوق قيمتها خمسة ملايين درهم قد وضعت تحت ضغط سقف الرهن العقاري الذي فرضه المصرف المركزي”.

وانخفضت قيمة إيجارات الفيلات الراقية جداً في جزيرة السعديات بنسبة قاربت 2% بين الربعين الثاني والثالث. وعلى الرغم من استقرار قيمة الفيلات خلال الأشهر الماضية، إلا أن هذه الشريحة من سوق العقارات السكنية قد سجلت ارتفاعاً بنسبة 24% في أسعارها بين شهري يناير وديسمبر.

واختتم دوراني تعليقه قائلاً: “على النقيض، سجلت قيمة الشقق في جزيرة السعديات زيادة بنسبة 2.4% خلال الربع الثالث، حيث استمر الطلب على العقارات بهذه الجزيرة الراقية في اكتساب المزيد من الزخم كل يوم، وخصوصاً في ظل وجود مشاريع ضخمة لإنشاء معالم حضارية بارزة مثل متحف اللوفر أبوظبي ومتحف غوغنهايم التي شارفت على الإنتهاء”.