تجار فلسطينيون وإسرائيليون يبيّضون تمور المستوطنات

المواجهة تتمثل في تهريب تمور المستوطنات إلى أسواق الضفة، وتغليفها وبيعها بأسماء عربية تخدع المستهلك الفلسطيني على أنها من إنتاج مزارع وشركات فلسطينية.

المصدر: الأغوار(فلسطين)- من إبراهيم عنقاوي

في منطقة الأغوار، تتنافس قرى فلسطينية مع المستوطنات الإسرائيلية في زراعة التمور، خاصة ذات النوع الفاخر المعروف بـ”المجول”، إلا أن تلك المنافسة تلقى حربا إسرائيلية من نوع آخر، حسبما يصفها مزارعون فلسطينيون.

تتمثل المواجهة في تهريب تمور من المستوطنات إلى أسواق الضفة الغربية، وتغليفها وبيعها بأسماء عربية تخدع المستهلك الفلسطيني على أنها من إنتاج مزارع وشركات فلسطينية.

تقوم بذلك سلسلة حلقات بدءا من شركات إسرائيلية مرورا بتجار وشركات فلسطينية، مستغلة ضعف رقابة السلطة الفلسطينية – وزارتا الزراعة والاقتصاد والضابطة الجمركية – رغم وجود قانون يجرّم التعامل مع المستوطنات بأشكاله كافة.

ويرصد هذا التحقيق عمليات تحايل واستخدام تصاريح نقل تمور فلسطينية وشهادات منشأ تمور تعبأ داخل مصانع في مستوطنات قبل تهريبها ثم “تبييضها” في مراكز تعبئة وشركات فلسطينية في الجهة المقابلة، كما يرصد التحقيق- الذي استمر العمل في إعداده قرابة العام – تأثير هذا التحايل وأضراره على المزارع والاقتصاد الفلسطيني.

مع بدء موسم قطف التمور عام 2013، ظهرت شكاوى من مزارعين حول وجود عمليات تهريب وتبييض لتمور من المستوطنات، على إثر ذلك جال معد التحقيق في 10 مصانع وشركات ومزارع تمور، كما تمكن من الدخول إلى ثلاثة من مصانع تعبئة وتغليف علب التمور في المستوطنات الإسرائيلية.

في المقابل، يرى بعض مالكي شركات تعبئة وتغليف التمور التي تصدر للخارج أن الحديث عن عمليات التهريب والتبييض لتمور المستوطنات “يؤثر سلبا على سمعة واسم المنتج الفلسطيني”.

جال معد التحقيق في ثلاثة مصانع إسرائيلية باعتباره أحد تجار التمور؛ وهي “ريمون اكسبورت في مستوطنة تومر، ومزرعة رامي كفير قرب مستوطنة مسواة، وميشك أرافيل قرب مستوطنة جلجال”.

والتقى بمسؤولي المصنعين والمزرعة، وعرض عليهم شراء خمسة أطنان تمر “مجول”، بشرط أن تكون في علب بعلامات تجارية عربية وليس عبرية، فأخبره بأن لا مانع لديهم في ذلك، لكن الأهم الحصول على المال وجني الأرباح.

في مصنع “ريمون إكسبورت”، توصل مع مسؤول المصنع إلى اتفاق مبدئي بشراء كيلو التمر من ذات الجودة العالية بـ 12 شيقل (3.2 دولار) وتعليبه تحت العلامة التجارية المقترحة، حتى يتمكن معد التحقيق من تسويقه في الضفة الغربية.

أما في مصنع ميشك أرافيل، فاتفق مع أصحابه على تصميم علبة تمر تحمل اسما عربيا (تمور الأغوار) يناسب علب التمور التي يصنعها، وفي مزرعة “رامي كفير” التي تضم مصنعا صغير لتعبئة وتغليف التمور، فلم يكن لدى مسؤولي المصنع أي مشكلة بتصميم علب تمور تحمل أسماء عربية ولاصقات مكتوب عليها أنها من إنتاج فلسطيني، وحينما سأل معد التحقيق: “هل بالإمكان تصميم علبة تمور عربية لديكم ووضعها على علبة التمر”؟ أجاب أحد المسؤولين: “مقابل المصاري بصير كل اشي”.

إلى جانب وزارة الزراعة، يفترض أن تتولى الضابطة الجمركية ووزارة الاقتصاد مسؤولية مكافحة تهريب وتبييض تمور المستوطنات، يتركز دور الضابطة الجمركية على الإشراف على مداخل المدن وملاحقة عملية التهريب، فيما تقوم وزارة الاقتصاد بفحص قانونية المنتجات داخل الأسواق في المدن الفلسطينية.

في أسواق مدينة رام الله، وجدنا علب تمور تحمل أسماء عديدة غير التي تنتجها المصانع الرئيسة، مثل تمور “الرحمن، الأراضي المقدسة، ماريا ..الخ”، فحاولنا الوصول إلى العناوين المطبوعة عليها، لكننا لم نعثر على أي أثر لها، وكان أحدها واقعا ضمن منطقة “المربع الأمني في محيط مقر الرئاسة الفلسطينية (المقاطعة)، وهو المكان الذي يخضع لرقابة أمنية مشددة، كما حاولنا الاتصال بأرقام الهواتف المطبوعة على العلب، فكانت مغلقة.

توجهنا إلى مراقب الشركات في وزارة الاقتصاد فلم نجد بيانات بأسماء شركات هذه العلب، ما ضاعف من شبهات استخدام هذه الأسماء لتبييض تمور المستوطنات المهربة.

وحسب بيانات وزارة الزراعة، فإن حجم استيراد التمور من الجانب الإسرائيلي يبلغ قرابة ألف طن على مدار العام.

مقابل ذلك، أعد مركز بيسان للدراسات دراسة عن حجم تهريب تمور المستوطنات، أظهرت بشكل واضح أن السوق المحلية بحاجة لستة آلاف طن من التمور في أقل تقدير.

السوق الأردنية الأقرب لفلسطين تستهلك سنويا 16 ألف طن تمر سنويا في بلد يفوق عدد سكانه السبعة ملايين نسمة، بمعدل استهلاك الفرد يبلغ 2.5 كيلو غرام سنويا.

وفي حال كان استهلاك الفرد الفلسطيني 2.5 كيلوغرام، فإن استهلاك الفلسطينيين في الضفة الغربية (2.8 مليون نسمة) سيبلغ 7 آلاف طن سنوياً، ما يعني أن حجم العجز في احتياج السوق من التمور خمسة آلاف طن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع