روسيا.. الشركات بين مطرقة ”الغزاة“ وسندان رجال الشرطة

روسيا.. الشركات بين مطرقة ”الغزاة“ وسندان رجال الشرطة
Russian President Vladimir Putin (L) visits the Central Election Commission headquarters to file documents in support of his presidential bid in Moscow, Russia December 27, 2017. Sputnik/Alexei Nikolsky/Kremlin via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY.

المصدر: أبانوب سامي - إرم نيوز

كشف رجل أعمال روسي أن الشركات الروسية، باتت تواجه في الآونة الأخيرة وبشكل منتظم، مضايقات من قِبل رجال الشرطة ومسؤولي إنفاذ القانون الذين يسعون إلى ابتزاز رجال الأعمال، أو مصادرة الشركات، في غزوات باتت تؤرق المستثمرين .

ونشرت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية مقطع فيديو قصيرًا يُظهر رجال شرطة ملثمين يقتحمون مكتبًا في سيبيريا حاملين بنادق وأسلحة بيضاء ثقيلة.

وأشار رجل الأعمال، ألكسندر خورودزي، الذي يعمل في وكالة أنشأها الكرملين في العام 2012 لمساعدة رجال الأعمال، إلى أن 1 من كل 6 من أصحاب الأعمال الروس يواجه قضية جنائية، الأمر الذي أصبح يشبه السرطان في الاقتصاد الروسي.

وقال خورودزي الذي اعتُقل في العام 2015 لمدة 9 أشهر بتهم الاحتيال المتعلقة بمؤسسته قبل إطلاق سراحه وتبرئة اسمه لاحقًا في المحكمة: ”إذا لم يعالج الرئيس فلاديمير بوتين هذه المشكلة، لن تتطور روسيا“.

وعود بوتين

وبحسب الصحيفة، جلب حكم بوتين الذي دام 18 عامًا نموًا اقتصاديًا سريعًا، مدعومًا بارتفاع أسعار النفط، ما سمح له بزيادة الإنفاق الاجتماعي، وإعادة تسليح جيشه، ومد نفوذه للخارج، ولكن ضعف أسعار النفط الذي يعد من صادرات موسكو الرئيسة، وتطبيق العقوبات الغربية على روسيا في العام 2014، دفعا بالاقتصاد إلى ركود لم يخرج منه إلا في العام الماضي.

والآن، ومع بدء بوتين، ضابط المخابرات السوفييتية السابق البالغ من العمر 65 عامًا، فترة ولاية جديدة مدتها 6 سنوات، تشير التوقعات الرسمية إلى أن معدلات النمو في السنوات المقبلة لن تتجاوز 2٪.

وخلال خطاب ألقاه في وقت سابق من هذا العام، كرّر بوتين وعوده بزيادة مساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي من 25 في المئة إلى 40 في المئة بحلول منتصف العام 2020، الرقم الذي لا يزال أقل مما هو عليه في العديد من البلدان المتقدمة، كما دعا إلى تقليل الضغوط على الشركات.

ومع ذلك يعتمد حكم بوتين على المسؤولين الأمنيين، والشخصيات السياسية الكبيرة، الذين يستخدمون سلطتهم لسحق المعارضين السياسيين، وابتزاز الشركات، أو الاستيلاء عليها نيابة عن منافسين، أو لأنفسهم، وفق المنتقدين، وهذا يجعل التغييرات في نظام العدالة محفوفة بالمخاطر.

وقال جليب بافلوفسكي مستشار سابق في الكرملين:“من الخطر حرمان هؤلاء الأشخاص الأقوياء من ذلك الدخل“.

ونتيجة لتلك التجاوزات، يفقد المستثمرون الذين يتعيّن عليهم بناء اقتصاد روسيا أعمالهم وحريتهم، فوفقًا للإحصاءات، تُدين المحاكم الروسية 99.8 ٪ من المدعى عليهم، ويسهل التحايل عليها وتلفيق التهم، بحسب ما يقول المحامون والناشطون، الأمر الذي يدفع أصحاب الأعمال للخضوع، وإبرام الصفقات بعيدًا عن المحاكم.

إشارة مبهمة

وغالبًا ما تكون أول إشارة على اقتراب المتاعب غير واضحة، وتتمثل في شراء حصة في الشركة.

وقال ألكسي جروموفينكو، وهو رجل أعمال يبلغ من العمر 37 عامًا في مدينة روستوف-نا-دونو الروسية، إنه تلقّى عرضًا من أحد معارفه في العام 2015 والذي سرعان ما تحول إلى طلب بتسليمه حصة من وكالة سفره، وعندما رفض، تم رفع 3 دعاوى قانونية من قِبل العملاء، وتم احتجازه لمدة شهرين في السجن، ووُصف بالمحتال على القنوات التلفزيونية، وعند إطلاق سراحه في نهاية المطاف، كانت شركته قد أفلست.

وأحيانًا تستخدم جهات إنفاذ القانون غارات مثل تلك الموضحة في مقطع خورودزي والذي تم تسجيله في فبراير/شباط الماضي، والتي تُعرف بـ“عروض الأقنعة“ نسبة إلى الضباط الملثمين المشاركين فيها، لمصادرة الوثائق، وترهيب أصحاب الأعمال.

وقالت محامية في شركة النفط والغاز في سيبيريا، إن التكتيكات التي استُخدمت ضد شركتها في محاولة للاستيلاء عليها، شملت عشرات من هذه الغارات، واحتجاجًا زائفًا من قِبل أشخاص يزعمون أنهم عمال ساخطون، وثلاث محاولات اغتيال ضد مديرها.

وقال مسؤولون إقليميون لموقع إخباري محلي إن غارة فبراير كانت جزءًا من تحقيق في التهرب الضريبي.

وقال ألكسندر سيليوتن الذي يعقد ندوات لتقديم المشورة لأصحاب الأعمال حول كيفية مقاومة ضغط السلطات، إن الهدف هو في الغالب تخويف صاحب العمل، ودفعه للتنازل عن جزء من الشركة أو دفع المال، ووصف كيف تم القبض على أحد عملائه في المطار بعد رحلة طويلة وتهديده.

وأوضح:“كان الرجل يفكر في الموت في زنزانة كما كان يحدث في حقبة تطهير ستالين، ثم جاء إليه من يقول: يمكننا حل مشكلتك مقابل 30 مليون روبل (500 ألف دولار)“.

ومن ثم اقنع سيليوتن، الذي يعمل محاميًا بعدما كان ضابط شرطة، وقاضيًا في السابق، موكله بعدم الدفع، وقام بتهدئته، وشرع في الدفاع عن موكله بالطريقة التقليدية.

ومع ذلك تشير الصحيفة إلى أن المقاومة محفوفة بالمخاطر، وغالبًا ما تنتهي بتدمير الشركة على أي حال، فعلى سبيل المثال بدأ رجل الأعمال ”ديميتري فيليتشكو“ شركة مزرعة أسماك، وأنشأ بحيرة اصطناعية على أرضٍ استأجرها جنوب روسيا، وعندما بدأت الشركة تُدرُّ ربحًا بعد بضع سنوات، فتحت السلطات المحلية تحقيقًا جنائيًا ضده بتهمة الصيد الجائر، وشرح محاميه أنه قد رفض عرضًا من بعد الوسطاء الذين اقترحوا رشوة المسؤولين للتخلص من المشكلة، وبعد سنوات من المعارك القانونية، تم إغلاق القضية العام الماضي، ولكن الشركة كانت قد دُمرت.

وختم سيليوتن موضحًا أن العديد من رجال الأعمال لا يعرفون أن هناك طريقة قانونية للمقاومة، ويعتقدون أن الأمر خارج عن سيطرتهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة