انسحاب مجموعة ”بي اس ايه“ الفرنسية من إيران يشكك بقدرة أوروبا على مقاومة الضغوط الأمريكية

انسحاب مجموعة ”بي اس ايه“ الفرنسية من إيران يشكك بقدرة أوروبا على مقاومة الضغوط الأمريكية

المصدر: ا ف ب

إذا كان إعلان انسحاب ”بي اس ايه“ من إيران يشكل انتكاسة للاستراتيجية الدولية لهذه المجموعة الفرنسية لصناعة السيارات، فهو يطرح أيضًا تساؤلات أكبر حول ثقة الشركات بقدرة أوروبا على الصمود بوجه القرارات الأمريكية.

وحاولت المجموعة الفرنسية خلال إعلانها مساء أمس الإثنين عزمها الانسحاب من إيران، التخفيف من تداعيات هذا القرار، موضحة أن السوق الإيرانية تشكل ”أقل من واحد في المئة من رقم أعمالها“، مع أنها من حيث العدد تشكل 12،4% من عدد السيارات التي باعتها في الخارج عام 2017.

وتضم المجموعة العلامات التجارية ”بيجو“ و“سيتروين“ و“أوبل“ و“دي اس اوتوموبيل“.

الحاجة للدولار

وعلقت شركة ”إينفست سكيوريتيز“ للتحليل المالي على هذا القرار بالقول: ”لا بد من وضع هذا الإعلان في إطاره الحقيقي حيث إن نشاط المجموعة في إيران يتم عبر شركات مشتركة“.

وأضافت ”اينفست سكيوريتيز“ في تعليق لها، إن ”مجموعة بي اس ايه تقر اليوم مع ذلك بأنها أمام سوق كبيرة للسيارات في إيران حيث باعت 444,600 عربة في 2017، وأن هذه  السوق يمكن أن تزداد ثلاثة أضعاف بحلول 2030 إلى ثلاثة ملايين وحدة في السنة، أي أكثر من السوق الفرنسية نفسها“.

وعلّق مدير مرصد ”سيتيليم“ للسيارات، فلافيان نوفي، بالقول: ”يعتبر خطر الدخول في مواجهة مع السلطات الأميركية حول إيران كبيرًا بالنسبة إلى الشركات الفرنسية ذات الوزن العالمي، إذ هي بحاجة إلى الدولار في نشاطاتها ومن غير الممكن تجاهل قرار الولايات المتحدة“.

”قانون العرقلة“

ولا تبدو الشركات مستعدة لانتظار صدور الرد الأوروبي المحتمل في الملف الإيراني. ففي أواسط أيار/مايو، أطلقت المفوضية الأوروبية إجراء لتفعيل ”قانون العرقلة“ من أجل مواجهة تبعات العقوبات الأمريكية في الخارج.

وقال وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير اليوم الثلاثاء: ”نأمل بالحصول على رد أوروبي على هذا التحدي“،  مضيفًا أنه ”من الملح“  الحصول على رد من الولايات المتحدة حول المطالب الأوروبية بمنح اعفاءات.

إلا أن هامش تحرك الاتحاد الأوروبي ضيق فهو يواجه من جهة استعداد بعض دوله لمواجهة الولايات المتحدة، ومن جهة أخرى الدول التي تريد الحفاظ على العلاقات معها.

ويقول خبير في التجارة الدولية إن ”الولايات المتحدة تريد تغيير النظام في إيران وتعتزم التوصل إلى ذلك عبر خنق اقتصادها“.

وختم هذا المصدر بالقول: ”السؤال هو معرفة ما إذا سيتوصل الشركاء الآخرون إلى إقامة قنوات تجارية ستقنع طهران بالبقاء في الاتفاق. عندها ستكون الولايات المتحدة منيت بهزيمة لأن الاتفاق سيظل قائمًا والاقتصاد الإيراني لن تخنقه العقوبات. لكن الأمر سيكون صعبًا للغاية لأن نظام العقوبات فعال جدًا“.

وكان رئيس ”بي اس ايه“ كارلوس تافار أكد في تشرين الأول/أكتوبر 2016، أن إيران ستلعب دورًا ”مركزيًا“ في تطوير المجموعة داخل الشرق الأوسط الذي يرتدي على حد قوله أهمية استراتيجية. وأضاف أن إيران ”ستكون المصنع الأول“ في المنطقة و“قاعدة التزويد الأولى للمنطقة“.

لكن وفي مطلع أيار/مايو الماضي، أعلنت واشنطن الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني وإعادة فرض العقوبات على طهران وأيضًا على كل الشركات التي على علاقة مع الجمهورية الإسلامية وأمهلتها بين 90 إلى 180 يومًا للانسحاب من البلاد.

ويشكل التزام المجموعة الفرنسية بهذه الشروط عقبة إضافية لها في استراتيجيتها الدولية التي تعاني من الصعوبات مع انهيار مبيعاتها في الصين بين 2016 و2017 وكونها لا تزال بعيدة عن تحقيق أهدافها في روسيا.

هامش تحرك ضيق

لكن المسألة الإيرانية الشائكة تتجاوز إلى حد كبير قضايا استراتيجيات الشركات، فمجموعة ”بي اس ايه“ ليست أول شركة فرنسية تعلن عزمها تعليق نشاطاتها في إيران.

فقد أعلن رئيس مجلس إدارة شركة ”توتال“، باتريك بويانيه، الأسبوع الماضي أنه من غير المحتمل أن تحصل شركته على إعفاء أمريكي يتيح لها مواصلة مشروعها الغازي العملاق.

أما ”رينو“، التي تملك 43% من شركة ”نيسان“، التي تتمتع بحضور قوي في الولايات المتحدة، فلم تعلن موقفها بعد، وكانت ”رينو“ قررت في 2012 البقاء في إيران خلافًا لمجموعة ”بي اس ايه“ وذلك عند فرض عقوبات أمريكية وسجلت قفزة في مبيعاتها في السنتين الأخيرتين.