كيف انعكس تعلق المصريين بسجائرهم على أسهم شركة ”الشرقية للدخان“؟

كيف انعكس تعلق المصريين بسجائرهم على أسهم شركة ”الشرقية للدخان“؟

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

حققت أسهم شركة ”الشرقية للدخان“ التي تتخذ من القاهرة مقرًا لها وتحتكر إنتاج السجائر في مصر، مستويات قياسية في الارتفاع، سواء بالدولار أو بالعملة المحلية، بعد أن حققت زيادة في أرباح النصف الأول من العام، بلغت نحو 161%.

وأرجع خبراء الزيادة في أرباح الشركة إلى عادة اجتماعية سيئة على الصعيد الصحي ونافعة للشركة، تمثلت في ”حب المصريين لسجائرهم“، رغم ارتفاع أسعارها.

وقال الرئيس المشارك للبحوث في شركة ”إتش سي“ للأوراق المالية والاستثمار في القاهرة، أحمد حافظ: ”تاريخيًا، لا يتوقف الناس عن التدخين. ما يحدث عادة هو أنهم يخفضون عدد السجائر التي يدخنونها يوميًا، ثم عادة ما يعودون لعاداتهم الطبيعية مرة أخرى. لكننا لم نشهد تأثيرًا مطولًا على الطلب منذ ارتفاع الأسعار“.

ونقلت وكالة ”بلومبيرغ“ الاقتصادية، عن مواطن مصري يدعى عصام علي، يدخن السجائر منذ كان عمره 15 عامًا، ويستهلك نحو علبتي سجائر يوميًا قوله: ”لا أستطيع شراء اللحم أو الدجاج أو الملابس اللائقة؛ لأن أسعار هذه المنتجات ارتفعت أيضًا، لذلك السجائر هي كل ما تبقى للمساعدة على تخفيف الضغط. عندما يطفح بك الكيل تشعل سيجارة“.

ووفقًا لبيانات منظمة الصحة العالمية للعام 2015، فإن أكثر من 50% من الرجال في مصر، الذين تزيد أعمارهم عن 15 سنة، يدخنون منتجات التبغ. وقد يرتفع هذا الرقم إلى 63% بحلول العام 2025، وهي أعلى من التوقعات بالنسبة لمعظم بلدان المنطقة، بما فيها المملكة العربية السعودية ولبنان والمغرب.

أرباح متنامية

وأصبحت ”الشرقية للتدخين“، ثاني أكبر شركة في البورصة المصرية من حيث القيمة السوقية المقدرة بـ2.7 مليار دولار، حيث كانت في المركز السابع قبل تعويم الجنيه.

ووفقًا لمحمد الحاج، وهو خبير استراتيجي في الذراع البحثي للمجموعة المالية ”هيرميس القابضة“ في دبي، فإنه من المقرر أن تضاف الشركة إلى مؤشرات تديرها شركة ”إم إس سي آي“ العالمية للدخان، ومجموعة ”إف تي إس إي روسيل“ هذا العام، ما قد يؤدي إلى تدفقات نقدية كامنة تقدر بـ112مليون دولار.

واستمرت شركة ”الشرقية للدخان“ في حالة تصاعدية، منذ تعويم مصر لعملتها في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، وبدأت بتنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي؛ لإنهاء النقص في الدولار، وتضييق عجز ميزانيتها، وفق وكالة ”بلومبيرغ“ الاقتصادية الأمريكية.

ومنذ ذلك الوقت، ارتفعت أسهمها بنسبة 370%، مقارنةً بـ 1.9% وفقًا لمؤشر ”إم إس سي آي“ العالمي للدخان و67%، وفقًا للمعايير القياسية المصرية للرصد.

وارتفعت إيرادات الشركة ”الشرقية للدخان“ في النصف الأول بنسبة 36% إلى 6.8 مليار جنيه مصري (384 مليون دولار)، وارتفعت التكاليف بنسبة 23%. وبينما انخفض حجم المبيعات بين 7% و 10% منذ ارتفاع سعر السجائر في تشرين الثاني/ نوفمبر، ويتوقع رئيس الشركة محمد هارون، أنها ستعود للوضع الطبيعي في آذار/ مارس.

ودفع نظام العملة الجديد التضخم إلى مستويات قياسية، وقلص من القدرة الشرائية لمعظم المصريين، ولكنه حفز أيضًا عودة ثقة المستثمرين والتدفقات الأجنبية إلى أصول البلاد. وأصبح منتج التبغ أحد أكثر الأسماء شعبية بين مستثمري الأسهم؛ حيث حققت ثاني أكبر نسبة أرباح من بين 30 عضوًا في مؤشر البورصة المصرية، بعد ”مصر للألمنيوم“ منذ التعويم.

التسعير وراء الأرباح

وقال رئيس قسم أبحاث المستهلك والرعاية الصحية في المجموعة المتخصصة في مجال الخدمات المالية في مصر ”سي آي  كابيتال“، خالد صادق، إن ”الزيادة في الأرباح تعود بشكل رئيسي إلى التسعير. قاموا برفع أسعار تسليم المصنع بنسبة 40% مقارنة بالعام الماضي، وجزء كبير من مخزونهم من التبغ الخام موجود لديهم قبل تعويم العملة؛ مما يجعل التكلفة منخفضة بالنسبة لهم والهوامش أعلى“.

وساهم التدفق في أسهم شركة الشرقية للدخان؛ على الحفاظ على مؤشر قوته النسبية لمدة 14 أسبوعًا فوق 70%، غالبية الوقت منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2016. وهذه إشارة على وجود فرط في الشراء وفقًا لبعض المحللين.

ورغم ارتفاع تقييمه إلى أعلى مستوى منذ العام 2008، لا يزال السهم أرخص من نظرائه العالميين، وذلك وفقًا لنسبة أسعار الأسهم إلى عائداتها على مدى 12 شهرًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة