التجاذبات السياسية تضع ”المركزي الليبي“ في مأزق

التجاذبات السياسية تضع ”المركزي الليبي“ في مأزق

المصدر: إرم ـ طرابلس  

مع دخول الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا شهرها التاسع، بدأت أصداؤها تتردد في أكبر المؤسسات المالية في البلاد (البنك المركزي) مما ينذر بإدخال الاقتصاد الليبي في أزمة خانقة.

وأصدر محافظ المصرف المركزي المعين من قبل البرلمان الليبي المعترف به دولياً، علي الحبري، يوم أمس، قراراً يقضي بتنفيذ قرار إقالة المحافظ السابق، وحذر كافة المؤسسات المصرفية، من التعامل معه.

المحافظ والتجاذب السياسي

وقال عصام العول، مسؤول الإعلام بمصرف ليبيا المركزي، في تصريح لـ“إرم“، إن تجنيب المؤسسة المصرفية التجاذبات السياسية، سوف يعبر بالبلاد من أزمتها المالية والاقتصادية الخانقة.

ويصف الوضع الذي يعيشه المركزي الليبي، قائلاً ”حتى تكون الصورة أوضح للمتلقي، فإن أرصدة المركزي تمثلها 75% أصول واستثمارات في الخارج، و 25% داخل البلاد على شكل ودائع مصرفية، وهذه الأرصدة ينظمها قانون المصارف رقم (1) للعامين 2005 و 2012 وتعديلاته، ومن خلال توزيع الأرصدة، نجد أن المصرف ارتباطه بالخارج أكثر من الداخل“.

ويتابع بشيء من التفصيل، ”عندما رفض محافظ المصرف قرار الإقالة من قبل مجلس النواب، كان رفضه لأن القانون يحمي المصرف وإدارته من أي انقسامات سياسية، ولا يمكن للمشرع إقالة المحافظ، إلا في حال تورطه بجرائم فساد مالي أو جرائم أخلاقية (…)، القانون ضمن لأي شخص يترأس المصرف خمسة أعوام، قابلة للتمديد“.

ويؤكد مسؤول الإعلام بالمصرف المركزي، بأن المصرف يمثل مظلة جامعة لكل الليبيين، وفي حال تأثرت استقلاليته وقامت المواقف السياسية، بتهديد تماسكه، فسيقوم المجتمع الدولي بتجميد حساباته في الخارج، وتدخل ليبيا في مرحلة النفط مقابل الغذاء، على غرار العقوبات الاقتصادية التي فرضت على العراق سابقاً، وتسببت في انهيار العملة المحلية والاقتصاد.

وكان مجلس النواب الليبي المنعقد في طبرق (شرق) قد أقال في منتصف سبتمبر الماضي، الصديق الكبير محافظ مصرف ليبيا المركزي، وعين بدلا عنه نائبه علي الحبري، وأعلن عن نية البرلمان إنشاء مقر جديد للمصرف في مدينة البيضاء، حيث مقر الحكومة المؤقتة.

وجاءت إقالة البرلمان للكبير بعد رفضه الامتثال لجلسة استجواب، وحضوره اجتماعا مع المؤتمر الوطني المنتهية ولايته، وهو ما فسر بعدم اعترافه بالبرلمان المنتخب.

ويصف محمد المهدي الباحث في الشؤون الاقتصادية والتنموية، هذه الانقسامات، بأنها ستقود ليبيا إلى الاستدانة، في حال تواصل نزيف الاحتياطات النقدية.

ويضيف المهدي في حديثه مع ”إرم“ عبر الهاتف، ”بكل أسى الوضع المالي في ليبيا ينذر بخطر شديد، وأموال المودعين في المصارف التجارية، مهددة بالتآكل ويجب اتخاذ إجراءات صارمة، لترشيد الإنفاق على الموازنة العامة“.

وحذر المصرف المركزي الليبي في نهاية العام 2014، من مخاطر محتملة تهدد المنظومة المالية في البلاد، وحدد إجراءات أساسية للتخفيف من الأزمة المالية، جراء انخفاض أسعار النفط وتآكل الاحتياطي من العملات الأجنبي، بجانب انخفاض سعر الدينار الليبي مقابل الدولار.

وأكد المصرف الليبي المركزي بأن العجز خلال العام الماضي، تخطى حاجز (30) مليار دولار أمريكي.

 تحديات الإيفاء برواتب الموظفين  

أصدر ديوان المحاسبة في ليبيا، نهاية يناير الماضي، قرارا يقضي بتجميد كامل الأرصدة المالية للمصالح الحكومية، ويعد القرار استكمالاً لقرار سابق، يقضي بعدم صرف مرتبات العاملين بالجهات العامة، إلا بعد التقيد بقانون الرقم الوطني، والذي يمنع ازدواجية الوظائف في القطاع العام للدولة.

ويعلق محمد المهدي الباحث في الشؤون الاقتصادية والتنموية، على هذا القرار ”بكل أمانة وبالرغم أن القرار صدر من رئيس ديوان محاسبة مقال من قبل البرلمان الليبي، إلا أنه قرار صائب ويصب في المصلحة العامة، ويتوقع أن يوفر القرارين، مبالغ مالية تقدر قيمتها بنحو 5 مليارات دولار سنويا“.

وعن مدى صعوبة توفير مرتبات لموظفي القطاع العام، أجاب ”لا اعتقد أن المصرف المركزي سيعجز عن توفير المرتبات الشهرية، خاصة مع كل هذه القرارات والسياسات التقشفية (…)، أنا متأكد أن العام الجاري سيكون حاسماً، في تحديد مدى قدرة المركزي الليبي، على الصمود أمام هذا التحدي الأبرز منذ تأسيسه“.

وأقال البرلمان الليبي المنعقد في طبرق، خالد شكك رئيس ديوان المحاسبة، بدعوى عدم اعترافه بالشرعية السياسية، وعين بديلاً عنه عبد ربه البرعصي، كما أقال الصديق الكبير محافظ المصرف، وعين علي الحبري رئيساً للمصرف.

لكن هذا القرار لم ينفذ، كون مقر الديوان في طرابلس، وكذلك مقر المصرف المركزي، والجهازين يسيطر عليهما المؤتمر الوطني المنتهية ولايته، والذي أعادته مليشيات ”فجر ليبيا“ إلى مهامه في أغسطس 2014.

وتحاول حكومة الثني المنبثقة عن البرلمان، إنشاء مصرف مركزي وديوان محاسبة جديد بجانب مؤسسة وطنية للنفط في شرق البلاد، لكنها تواجه عقبات فنية كبيرة، خاصة وأن جميع الخبرات المتعلقة بالأجهزة الثلاثة، تعمل في المقرات الرئيسة المتواجدة في العاصمة طرابلس.

وتعاني ليبيا من انقسام سياسي حاد بين برلمانين وحكومتين في الشرق والغرب، الأولى تحظى بدعم دولي كامل، والثانية غير معترف بها وتم إحيائها وتنصيبها من قبل مليشيات ”فجر ليبيا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com