لبنان.. ميزانية 2019 تحت شعار ”الأمور ماشية“ بصلاحية 6 شهور

لبنان.. ميزانية 2019 تحت شعار ”الأمور ماشية“ بصلاحية 6 شهور

المصدر: إرم نيوز

تنعقد غدًا الإثنين، في قصر بعبدا، مقر رئاسة الجمهورية اللبنانية، جلسة قد لا تكفي لمراجعة وشدشدة مشروع موازنة الدولة لعام 2019، وهو الذي احتاجت الحكومة إلى 19 جلسة من أجل ترتيب التسويات السياسية عليه قبل أن ترفعه نهاية الأسبوع الماضي إلى رئاسة الجمهورية التي ستحيله بدورها إلى مجلس النواب، لإقراره تشريعيًا، في موعد يرواح منتصف العام الحالي.

وبذلك فإن مشروع الموازنة سيكون عمليًا ميزانية إنفاق للنصف الثاني من السنة، المهم كما قال وزير المال، حسن خليل، إن ”الأمور ماشية“. فقد جرى ترحيل القضايا الخلافية والعديد من الالتزامات التقشفية الصعبة إلى موازنة 2020، التي قيل أن الحكومة بدأت بالتجهيز لها منذ اليوم.

ترحيل الالتزامات الصعبة

كان المطلوب من مشروع موازنة 2019 تأكيد وتعميم الانطباع بأن الاقتصاد اللبناني تحت السيطرة، وأن الدولة لا تقف على مشارف الإفلاس، وإن الضائقة الاقتصادية والمعيشية لم تُخرج البلد من سيطرة الكتل الرئيسية.

ولذلك احتاجت هذه الكتل السياسية إلى 19 جلسة حكومية من أجل الوصول للحلول السهلة، وأسهل الحلول هو ترحيل القضايا ”المتفجرة“ للعام القادم، وتقديم بيان مالي للمانحين الذين وعدوا لبنان في مؤتمر سيدر، ببرنامج مساعدات وقروض يمكن أن يغنيه عن اللجوء لصندوق النقد الدولي وبرامجه التصحيحة التي اكتسبت في بلدان عربية أخرى صورًا كابوسية.

خفض العجز إلى 7.6%

كلمة السرّ ”المكشوفة“ في مشروع الموازنة اللبنانية هي خفض العجز من 11.5% الى 7.6%، وهو رقم جرى تضمينه في بنود مشروع الموازنة، بأقل قدر من استفزاز الشرائح الاجتماعية في القطاعين العام والخاص. فالرسوم والضرائب والاقتطاعات من مخصصات القطاع العام، جرى رسمها بصيغ توافقية ”عبقرية“ تجنبت الاقتراب من المواقع الموصوفة بأنها مطارح الهدر الفادح أو تلك المتهمة بأنها مراكز الفساد. جرى القفز فوق هذه الحفر العميقة وترحيل القضايا الشائكة بدعوى أن الأولوية الآن للحفاظ على وحدة الموقف داخل مجلس الوزراء، وبذريعة أن الوضع الإقليمي لا يحتمل ولا يسمح للبنان أن ينفرط فيه عقد الحكومة.

أرقام العجز غير حقيقية

البيانات الحكومية التي خرجت على ألسنة وزراء الاختصاص المالي والاقتصادي، تحدثت عن نجاح في تخفيض العجز في الموازنة إلى 7.6%. لكن هذا الحديث لم يمنع صدور بيانات  وتحليلات سياسية تقول إن هذا الخفض مموّه وغير صحيح، كون العجز المُشار إليه لا يشمل ديون الحكومة لقطاعي المستشفيات والمقاولين وللضمان الاجتماعي وهي ديون تصل في مجملها إلى مليار دولار، ولم تؤخذ في اعتبارات خفض العجز

خلي الأمور تمشي

تحت مظلة التوافق على مقولة ”خلي الأمور تمشي“، فقد شهدت نقاشات الموازنة اللبنانية وما تضمنته من توجهات للتقشف وفرض رسوم وضرائب جديدة، طرائف وخرجات أسبغت على الجدل طوابع ترفيهية.

وزير الاقتصاد منصور بطيش كان اقترح زيادة ألف ضريبة على كل ”نفس أرجيلة“ يقدم في المقاهي والمطاعم، ليأتيه الردّ من وزراء آخرين حذروا من أن ”المؤركلين“ سينزلون إلى الشوارع لينضموا إلى الاعتصامات، وهم في تعدادهم يمكن أن يحوّلوا المظاهرات والاعتصامات إلى مليونية.

ضريبة المغادرة

وفي المقابل لم تشأ الكتل السياسية داخل الحكومة أن تعمل قضية من موضوع رفع رسوم المغادرة على تذاكر السفر. وبدلًا من أن تأتي هذه الضريبة بنسبة عامة مقطوعة، جرى تنويعها لتصبح على تذاكر السفر على مسافري درجة رجال الأعمال (البيزنس) بقيمة 75 ألف ليرة، و25 ألف ليرة على بطاقة الدرجة السياحية (ايكونومي).

رئيس الوزراء سعد الحريري لا يرى أن مثل هذه الضريبة يمكن أن يعيق حركة السياحة الصيفية، فهو على قناعة بأن السياح العرب سيعودون إلى لبنان هذا الصيف بزخم يعوّض ما جرى خلال السنوات الماضية، كما تحدث في حفل أفطار رمضاني مساء يوم الجمعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com