صندوق النقد في القاهرة.. ماذا ينتظر المصريون عقب المراجعة الأخيرة؟

صندوق النقد في القاهرة.. ماذا ينتظر المصريون عقب المراجعة الأخيرة؟

تناقش بعثة صندوق النقد الدولي خلال الفترة الحالية في القاهرة ملفات لإجراء المراجعة الأخيرة قبل منح مصر الشريحة السادسة من قرض الصندوق منتصف العام الجاري بقيمة ملياري دولار، والتي تمثل الشريحة الأخيرة من اتفاق التمويل مع الصندوق والذي وقعته مصر في نوفمبر من العام 2016.

وتغادر بعثة الصندوق مصر تاركة جملة من التوصيات المعتادة التي ستسفر عن قرارات، يتوقع مراقبون أن تزيد من حمولة كاهل المواطن المصري، سواء برفع الدعم عن المنتجات الأساسية أو تطبيقات سياسات تقشفية في بعض الملفات.

خبير التشريعات الاقتصادية، وليد جاب الله، أكد أن المراجعة الأخيرة لصندوق النقد الدولي تعد حجر الأساس لتسلم مصر الشريحة الأخيرة والمشروطة بتنفيذ عدة إجراءات يترتب عليها آثار سلبية مباشرة وغير مباشرة على المواطن المصري، لكنّها تمثل سياسية إيجابية سواء لصندوق النقد أو لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تبنته الحكومة أخيرًا.

وقال جاب الله في تصريحات لـ“إرم نيوز“: ”ما زال هناك حوالى 15% من الإجراءات المتبقية فى برنامج الإصلاح الاقتصادي فى طريقها للتنفيذ قد تظهر آثارها بداية من موازنة العام المقبل يونيو 2019- 2020، أهمها إعادة هيكلة تسعير الوقود، والتى تلقى بظلالها بأثر سلبي مباشر على المواطن، ما يترتب عليها قفزة فى أسعار السلع والمنتجات.

وأضاف خبير التشريعات الاقتصادية أن البرنامج يحتوى -أيضًا- على إجراءات رئيسة واجبة التنفيذ، ولكن تأثيرها يكون سلبيًّا بشكل غير مباشر مثل: طرح بعض الشركات فى البورصة وإعادة النظر فى قانون البنوك الجديد، إضافة إلى بعض التفاصيل الفنية في الأداء المصرفي ومراجعة إستراتيجية التعاقدات الحكومية وتخصيص أراضي الدولة للمستثمرين.

وأوضح جاب الله أن مصر ملتزمة بتنفيذ هذه الإجراءات فى برنامج الإصلاح الاقتصادى الذي أعدته بحرفية للانتهاء منه نوفمبر المقبل.

وقال الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، ورئيس المنتدى المصري للدراسات السياسية والاقتصادية، إن مصر تجاوزت شوطًا كبيرًا من الإجراءات القاسية التي نجمت عن خطة الإصلاح الاقتصادي المتمثلة في ارتفاع أسعار السلع ورفع الدعم جزئيًّا عن الوقود تقدر بحوالى 90%.

وأوضح عبده في تصريحات لـ“إرم نيوز“ أن مراجعة الصندوق الأخيرة لن ينتج عنها قرارات جديدة أكثر قسوة على المواطن، خاصة أنّ اشتراطات الصندوق وضعت كاملة منذ بداية الاتفاق، والتى تمخض عنها قرارات مثل: تعويم الجنيه، وتسديد مديونيات الشركاء الأجانب في قطاع البترول، ورفع الدعم عن الطاقة بشكل متدرج.

وأضاف أن مصر متفقة مع اشتراطات القرض، كما يجمعها بالصندوق نقاط التقاء فى اشتراطاته فيما يتعلق برفع الدعم عن الوقود كليًّا وفق خطة معلنة من جانب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عندما صرح بأنه لابد من رفع الدعم نهائيًّا عن الوقود فى مدة 5 سنوات.

وأوضح ”هناك اتفاق بين الجانبين على تعظيم دور القطاع الخاص، وهذا ما طالب به صندوق النقد الدولي ونادت به مصر“، لافتًا إلى أنه ”حال تمكين القطاع الخاص في السوق المصرية وانسحاب القطاع العام الذي بدوره أحدث التوازن والتنافسية، فإن الوضع سيزداد سوءًا لافتقار ضوابط السوق وستشهد الأسواق ارتفاعًا جنونيًّا في الأسعار، وفق سياسة القطاع الخاص“.

يشار إلى أن مصر وقعت في نوفمبر 2016 اتفاقًا مع صندوق النقد الدولي، بقيمة 12 مليار دولار على مدار 3 سنوات، مقابل تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي.

وحصلت مصر حتى الآن على 10 مليارات دولار، ويتبقى لها الشريحة الأخيرة بقيمة ملياري دولار، وهي مرهونة بإتمام المراجعة السادسة وموافقة مجلس إدارة الصندوق على هذه المراجعة.

وكان وزير المالية المصري، محمد معيط، قال إنّ بعثة من صندوق النقد الدولي تزور مصر حاليًّا، لإجراء المراجعة الأخيرة في إطار اتفاق قرض الصندوق البالغ 12 مليار دولار، إذ من المنتظر صرف الشريحة النهائية بقيمة ملياري دولار بعد المراجعة الحالية.

وشملت الإصلاحات تطبيق ضريبة القيمة المضافة، وتخفيضات كبيرة على دعم الطاقة، وتحرير سعر صرف العملة، ورفع معظم الدعم عن الكهرباء والمياه ووسائل المواصلات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة