6 أغسطس

بعد قرار "مركزي البيضاء".. زيادة سعر صرف الدولار أمام الدينار الليبي بين الغايات والنتائج

بعد قرار "مركزي البيضاء".. زيادة سع...

يحقق المهربون، الذين غالبًا ما يرتبطون بجماعات مسلحة، مكاسب ضخمة من خلال شحن البنزين إلى تونس ومالطا.

قال البنك المركزي في شرق ليبيا، اليوم الخميس، إن البنوك في شرق البلاد ستدعم خفضًا فعليًا لقيمة الدينار الليبي من خلال فرض رسوم، ليتبنى بذلك سياسة تهدف إلى كبح أزمة للعملة أُعلن عنها أولًا في غرب البلاد.

وكانت حكومة الوفاق بطرابلس أصدرت قرارًا يقضي برفع قيمة الدولار أمام الدينار الليبي من 1.40  إلى 3.90 دينار، ما فتح أبواب النقاش حول عدة نقاط منها الفائدة التي ستعود على الاقتصاد الليبي، وأيضًا على الحياة اليومية للمواطن، ثم آلية تنفيذ هذا القرار وتوفير النقد الأجنبي في البنوك.

وتباينت آراء المختصين الليبيين حول هذا القرار من الحق القانوني في إصداره إلى القواعد الاقتصادية التي سيطبق بشأنها، إلى كيفية إدارة هذا القرار عبر المصارف وتوفير النقد بصورة ميسرة للجميع.

ويرى محمد جابر، أستاذ الاقتصاد بالجامعات الليبية، أن الأمر يتلخص في أن الدولة إذا وجد لها نشاط اقتصادي محلي، فهذا النشاط يحتاج لأن يكون سعر الدولار أعلى من سعر العملة المحلية، لأن هذا الإجراء سيؤدي إلى انخفاض أسعار السلع المحلية بنظر المستهلك ويرتفع طلبها، وترتفع أسعار السلع المستوردة.

أما إذا كانت حركة الاقتصاد المحلي غير مؤثرة، وهذا ما يوجد في ليبيا، حسب جابر، فإن رفع قيمة الدولار أمام الدينار سيزيد من أعباء المواطن ولن يشجع على قيام نشاط اقتصادي محلي، وسيرتفع ثمن السلع المستوردة؛ نتيجة ارتباطها بالدولار.

ويختم جابر بأن ”هذا القرار صدر عن الحكومة موقعًا باسم رئيسها فائز السراج، وهذا أمر يخالف التشريعات الاقتصادية في ليبيا؛ لأن هذا حق أصيل لمجلس إدارة المصرف المركزي مجتمعًا، وهذا المجلس لم يجتمع بكل أعضائه منذ سنوات“.

بعض الوقت

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي الليبي أحمد المهدي أن تأثيرات هذا القرار تأخذ بعض الوقت ربما لأكثر من سنة، وسينعكس هذا التغيير على الإنفاق العام، والتغير فى الاستثمار، وتحصيل الضرائب.

ويتابع المهدي: ”سيؤدي القرار إلى ارتفاع أسعار السلع التي يستوردها صندوق موازنة الأسعار“، مشيرًا إلى أن ”أهم مشاكل هذا القرار هو ما سينعكس على مسألة تهريب الوقود خصوصًا البنزين؛ لأن ثمن لتر البنزين بالدولار سينخفض بحوالي 65% بالرغم من بقائه ثابتًا بالدينار (150 درهمًا للتر)“.

وعن سعر صرف الدولار في السوق ”السوداء“، يرى المهدي أن سعر الدولار في السوق السوداء سينخفض لفترة مؤقتة في البداية، ثم قد يعاود الارتفاع التدريجي ليصل أسعارًا غير مسبوقة.

هل يستطيع؟ 

ويظل السؤال الملح، حسب المهدي، هو ”هل المصرف المركزي يستطيع تلبية كل الطلب على الدولار؟ خصوصًا إذا عرفنا أن قيمة ما سيصرفه للعائلات من العملة الصعبة يصل إلى 7 مليارات دولار، يضاف إليها حصة المواطن السنوية  ألف دولار؛ أي بمعدل يتراوح  ما بين 7 إلى 14 مليار دولار، تضاف إليها تحويلات الخدمات في ميزان المدفوعات وهو مبلغ لا يقل عن 6 مليارات دولار“.

ويضيف المهدي أن ”الواردات السلعية هي الأخرى تشكل عبئًا لا يقل عن 10 مليارات دولار“.

يذكر أن محافظ المصرف المركزي المعين من قبل البرلمان، علي الحبري، بمقره في البيضاء، كان أول المطالبين منذ عامين بتخفيض قيمة العملة المحلية بواقع دينارين للدولار، غير أن المحافظ الحالي للمصرف المركزي في طرابلس الصديق الكبير رفض حينها هذا المقترح.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com