مخاوف من تجميد أصول ”مصرف ليبيا المركزي“

مخاوف من تجميد أصول ”مصرف ليبيا المركزي“

طرابلس- أبدى مسؤولون بمصرف ليبيا المركزي تخوفهم من تصاعد التوترات السياسية في البلاد، التي طالت المصرف المركزي، بعد إقالة المحافظ وإحالته إلى التحقيق.

ومنذ الإطاحة بـ“معمر القذافي“ في عام 2011، تشهد ليبيا انقساما سياسيا بين تيار محسوب على الليبراليين وآخر محسوب على الإسلام السياسي زادت حدته مؤخراً، ما أفرز جناحين للسلطة في البلاد لكل منه مؤسساته، الأول: البرلمان الجديد المنعقد في مدينة طبرق وحكومة عبدالله الثني، والثاني: المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق الذي استأنف عقد جلساته الشهر الماضي) ومعه رئيس الحكومة عمر الحاسي، ورئيس أركان الجيش جاد الله العبيدي.

وقرر مجلس النواب الليبي المنعقد بمدينة طبرق (شمال شرق ليبيا)، الأحد الماضي، إقالة محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير، في الوقت الذي كان يرأس فيه، أعمال مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية في الجزائر، وكلف نائبه ”علي الحبري“ للقيام بمهامه، كما أحال البرلمان الصديق إلى التحقيق.

واعتبر مراقبون تلك الإقالة سياسية، خاصة بعد أن ألغى الصديق، قرارا لنائبه الأسبوع الماضي، بتحويل 80 مليون دينار (62.5 مليون دولار) من حساب المؤتمر الوطني العام إلى مجلس النواب، واعتبره مخالفا للنظم واللوائح التي تتطلّب موافقة مجلس إدارة البنك على قرار التحويل، بموجب محضر استلام وتسليم بين المؤتمر الوطني ومجلس النواب الليبي.

وقال فتحي عقوب أمين سر مصرف ليبيا المركزي، عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، إن الإجراء الذي اتخذه نواب طبرق، قرار سياسي بامتياز، وبالتالي فلا علاقة له بالقانون.

وأشار إلى أن قرار إقالة ‫‏محافظ مصرف ليبيا المركزي يمثل سابقة تاريخية، فهو أول قرار إقالة يصدر بحق هذا المنصب منذ تأسيس المصرف المركزي في أبريل 1956.

وقال مسؤول بالمصرف، فضل عدم نشر اسمه، إن الصراع السياسي قد يساهم في تجميد أصول البنك المركزي، في الخارج، وذلك بعد أن أفرج مجلس الأمن عن أصول المصرف نهاية 2012، والتي بلغت في تلك الفترة 120 مليار دولار.

ومن المقرر أن يعود الصديق الكبير إلى العاصمة طرابلس، الأربعاء، بعد انتهاء فعاليات مؤتمر المصارف ومؤسسات النقد العربية بالجزائر، ولم يُعرف بعد ما إذا كان الصدّيق الكبير سيمتثل لقرار إقالته، أم إنه سيصر على مواصلة عمله.

وقال مسؤول، في تصريحات، الاثنين، لوكالة الأناضول إن الصديق سيطعن على قرار إقالته أمام المحكمة الدستورية.

ولم يتسلم محافظ مصرف ليبيا الجديد علي الحبري المهام حتى الآن، منتظرا تسلم سلطاته من المحافظ المقال المتواجد خارج البلاد.

وذكر عمر حميدان الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته، في تصريحات لوكالة الأناضول، أن المؤتمر يدعم المحافظ المُقال، وهناك اجتماع مُرتقب بين النائب الثاني لرئيس المؤتمر الوطني يوم الأربعاء أو الخميس، مع محافظ مصرف ليبيا المركزي الذي أقاله مجلس النواب، وذلك بشأن دعمه في منصبة، ومناقشة آلية تسيل حسابات المؤتمر.

وتسيطر قوات عمليات فجر ليبيا، الداعمة للمؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته، على العاصمة الليبية طرابلس، بما فيها مصرف ليبيا المركزي.

وقال الخبير الاقتصادي أحمد أبولسين إن من حق مجلس النواب إقالة المحافظ المصرف المركزي، لأنه تابع لمجلس النواب الجديد، بعيدا عن أي صراعات سياسية أخرى.

وأضاف في تصريحات لوكالة الأناضول، أنه بمجرد إقالة المحافظ، فإن جميع توقيعاته ملغاه خارجيا، لأن مصرف ليبيا المركزي جزء من صندوق النقد الدولي التابع للأمم المتحدة التي تعترف رسميا بمجلس النواب كممثل شرعي للشعب الليبي.

وحول قصة التحويلات المصرفية من حساب المؤتمر الوطني إلى مجلس النواب، قال أبولسين، إن التحويلات المصرفية من اختصاص وزارة المالية، لأنها معنية بالحساب الختامي للدولة، مشيرا إلى أن قيام البنك المركزي بتحويل مُرتبات النواب والنفقات تعتبر خارج نطاق مهامه، وتابع: ”استحواذ لبنك على السياسات النقدية والمالية في البلاد سبب إرباكا اقتصاديا وماليا“.

وأعطى مصرف ليبيا المركزي سلفة للحكومة قدرها 9.75 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الجاري في ظل الإيرادات النفطية المنخفضة.

وأشار أبولسين إلى أن ارتباكا سيحدث في القطاع المصرفي، وسيتأثر القطاع الخاص سلبا، إذا رفض الكبير قرار إقالته.

لكن التخوف الأكبر أن تدخل قوات فجر ليبيا، الموالية للمؤتمر الوطني العام، طرفا في هذا النزاع، وفق ما ذكره الخبراء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com