انخفاض عائدات النفط يزيد توجه المصارف الخليجية نحو الاقتراض الخارجي

انخفاض عائدات النفط يزيد توجه المصارف الخليجية نحو الاقتراض الخارجي

المصدر:  الأناضول

أدى انخفاض عائدات النفط، إلى تزايد الضغوط المالية على الدول الخليجية والمصارف المحلية بالمنطقة، ما دفع إلى التوسع بإصدارات الدين بالأسواق الخارجية.

وقبل عام 2014 كان نمو عائدات النفط يغذي القطاع المصرفي الخليجي بشكل مباشر، من خلال ارتفاع ودائع القطاع العام، وكان مصدرًا رئيسًا للسيولة الرخيصة للبنوك المحلية.

وخلال السنوات الماضية اضطرت دول المنطقة، إلى سحب بعض ودائعها من البنوك، الأمر الذي شكل ضغوطًا تمويلية كبيرة، لتجد في إصدارات السندات والصكوك أحد الحلول المتاحة لدعم السيولة.

الإصدارات الأخيرة

وتشهد الفترة الأخيرة قيام بعض المصارف الخليجية (أغلبها ذات مساهمات حكومية) بالتوسع في إصدار أدوات الدين بالأسواق الخارجية.

وأعلن بنك دبي الإسلامي مطلع فبراير الجاري، إصدار صكوك بقيمة مليار دولار ضمن برنامج إصدارات بقيمة 5 مليارات دولار على مدار 5 سنوات.

فيما أعلن بنك أبو ظبي الأول، أكبر مصرف في الإمارات، خلال الشهر الجاري، أنه يتجه لإصدار سندات أو صكوك بما لا يتجاوز 7.5 مليار دولار.

و“بنك أبوظبي الأول“، هو نتاج دمج مصرفي ”بنك أبوظبي الوطني“ و“بنك الخليج الأول“، ويعد أكبر بنك في دولة الإمارات والمنطقة وتتوزع شبكة فروعه في 19 دولة حول العالم.

واقترض بنك قطر الوطني (أكبر بنك في قطر وتملك الحكومة فيه حصة غالبة)، نحو 4.78 مليار دولار خلال شهري يناير، وفبراير 2018.

وتوزعت حصيلة البنك القطري على 3.5 مليار دولار، كقرض من 9 بنوك عالمية الشهر الجاري، إضافة إلى سندات فورموزا بقيمة 720 مليون دولار ببورصة تايوان، و565 مليون دولار حصيلة سندات ببورصة أستراليا الشهر الماضي.

ويصل عدد البنوك الخليجية نحو 63 بنكًا بأصول تقترب من تريليوني دولار، بحسب بيانات اتحاد المصارف العربية.

اتجاه جديد

وقال مدير الاستثمار بشركة نماء للاستشارات الاقتصادية، أحمد ماهر، إن انخفاض أسعار النفط خلق اتجاهًا جديدًا لدى الدول والمصارف الخليجية نحو الاقتراض من الأسواق العالمية.

وأضاف أن التصنيفات الائتمانية الجيدة ساهمت بشكل رئيس في إنجاح الطروحات الخليجية، التي كانت بالأساس لتمويل المشاريع التنموية والبنى التحتية، والتوسع بخطط الإقراض المحلي.

ويرى مدير الاستثمار أن المصارف شريك أساسي في العملية الاقتصادية ومحرك لإدارة الأموال داخل وخارج البلاد، وبالتالي تحسن ملاءتها المالية سينعكس إيجابًا على الاقتصادات المحلية.

الجدارة الائتمانية

وقال الخبير المصرفي المصري سعيد زكي إن الجدارة الائتمانية للبنوك الخليجية تؤهلها للتوسع في الاقتراض من الأسواق الخارجية، وتساعدها في تحسين السيولة المالية لدعم الخطط المستقبلية، بغرض المشاركة بفاعلية أكبر في خطط النمو لدول المنطقة.

ونوه إلى أن وكالات التصنيف، خلال العام الماضي، قامت بتثبيت معظم التصنيفات الائتمانية للبنوك الخليجية.

وأضاف أن قدرة البنوك للحفاظ على مستويات جيدة للسيولة أصبحت صعبة مع تراجع أسعار النفط، في المقابل هناك إقبال متزايد على الائتمان المحلي، فقد يكون إصدار الصكوك وسيلة جيدة لتوفير التمويل المطلوب.

وذكر أن التوافق مع معايير بازل 3 التي تدخل حيز التنفيذ في 2019، يتطلب تحسين مستويات السيولة، ما يسرّع من خطط البنوك للاقتراض من الخارج.

وتستوجب معايير بازل 3 التي بدأ تنفيذها في 2015 الالتزام بتغطية سيولة المصارف بنسبة 100 % خلال العام الجاري، إضافة إلى تخصيص شريحة إضافية بمقدار 5 %من رأس المال لمواجهة الأزمات المحتملة.

 أمر طبيعي

ويرى الخبير المصرفي الأردني أمجد نصر المقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة أن لجوء البنوك الخليجية نحو الاقتراض الخارجي يعتبر أمرًا طبيعيًا لتوفير السيولة اللازمة لخططها وأنشطتها الاستثمارية عن طريق تنويع مصادر التمويل، لا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها اقتصادات المنطقة.

وقال نصر إن هناك عدة وسائل أمام المصارف في حال توجهها لأسواق الدين العالمي منها الحصول على قرض أو إصدار سندات.

وأوضح الخبير المصرفي أن من بين العوامل المؤثرة على إصدارات الدين للبنوك الخليجية، إضافة إلى معدلات الفائدة، السيولة في الأسواق العالمية وأسعار النفط.

إصدارات سيادية

وخلال العام الماضي 2017، تجاوزت إصدارات الدول الخليجية الست (حكومية، وخاصة) نحو 100 مليار دولار، شكلت الإصدارات السيادية منها 84 مليار دولار إصدارات حكومية، ليرتفع رصيد أدوات الدين القائم نحو 436 مليار دولار بنهاية العام الماضي.

بينما بلغت إصدارات المصارف والقطاع الخاص بالخليج نحو 16 مليار دولار بانخفاض 20 % إلا أنها مازالت مرتفعة.

وتوقعت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية، ارتفاع إصدارات الدين لدول الخليج إلى 110 مليارات دولار خلال العام الجاري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com