خطة مارشال.. 70 عامًا من النفوذ في أوروبا

خطة مارشال.. 70 عامًا من النفوذ في أوروبا
Embargoed until December 30, 2016 - 23:00 GMT / German Chancellor Angela Merkel poses for a photograph after the recording of her annual New Year's speech at the Chancellery in Berlin on December 30, 2016. / AFP PHOTO / POOL / MARKUS SCHREIBER

المصدر: مدني قصري _إرم نيوز

احتفلت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل مع وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر، أمس الأربعاء، في برلين، بمرور 70 عاماً على ”خطة مارشال“ البرنامج الاقتصادي الأمريكي المانح للقروض للدول الأوروبية والتي سمحت لها بإعادة البناء بعد الحرب العالمية الثانية.

في الـ 5 من حزيران/ يونيو 1947، تم الإعلان عن هذه الخطة التي أعلن عنها في جامعة هارفارد وزير الخارجية جورج مارشال، ثم وُقعت من قبل 16 بلداً، بعد مرور ما يقرب من 4 أشهر، وتلتها جمهورية ألمانيا الاتحادية بعد ذلك بعامين.

وفي المجموع، حشدت خطة مارشال 13 مليار دولار ما بين عامي 1947 و1951، مع الأخذ في الاعتبار تضخم الدولار منذ عام 1947 فإن هذا المبلغ يقابله في عام 2017 حوالي 145 مليار دولار.

وعلى سبيل المقارنة، بلغت خطة باراك أوباما للخروج من الأزمة الاقتصادية لعام 2008، 787 مليار دولار.

نقطة انطلاق المجتمع المستهلك الأوروبي

وقالت أنغيلا ميركل، أمس الأربعاء، إن ”خطة مارشال خدمت بالفعل مصالح الولايات المتحدة، وبطبيعة الحال، لم تكن الخطة خطة إيثار.. كان على الدول الأوروبية أن تبني نفسها كشركاء تجاريين للولايات المتحدة“.

في تحليلها تقول صحيفة ”لومند“ الفرنسية، إن ”هذا الموقف ليس عادياً في سياق التوتر بين المستشارة الألمانية ودونالد ترامب، فمن دون ذكر هذا الأخير بالاسم كانت انغيلا ميركل تشير بوضوح إلى الرئيس الأمريكي قائلة إن الحمائية، والانعزالية تعرقلان الابتكار وهما على المدى الطويل الأجل غير مواتيين للجميع، خصوصاً بالنسبة لأولئك الذين يفكرون في ممارسة سياسة انعزالية، حتى وإن كانوا يستخدمون مصطلحات مختلفة“.

وتتابع الصحيفة أن ”المساعدات الأمريكية منذ عام 1947 لم تأت دون مقابل. الرئيس هاري ترومان استخدم خطة مارشال للحد من التوسع السوفييتي في أوروبا“.

وفي المجموع تم تعبئة 13 مليار دولار حتى عام 1951 في أشكال مختلفة، وكان المستفيد الرئيس من خطة مارشال بريطانيا وفرنسا، إذ حصلتا على 49% من المساعدات الأمريكية (26% للبريطانيين و 23% للفرنسيين).

وقد تحررت الأسواق الأوروبية، بما في ذلك الفرنسية والبريطانية، وهو ما أتاح لها استقبال المزيد من المنتجات المصنوعة في الولايات المتحدة.

وتم بناء النموذج الأوروبي وفقًا لنموذج العم سام. وسرعان ما حسنت الأسر ظروفها المادية، وذلك بفضل الأجهزة المنزيلة التي أتاحت تحقيق المزيد من الوقت للموظفين. وهو ما يعني تحسنًا في فرص الاستهلاك.

اليونان لا تزال تطالب ألمانيا بتعويضات مالية

إذا كان الألمان استفادوا -أيضا- من خطة مارشال بقيمة 1.4  مليار دولار، فإن تأثير المبادرة الأمريكية من خلال هذه الخطة لا يتوقف عند هذا الحد.

فلتجنب تكرار الأخطاء والعواقب المترتبة على معاهدة فرساي الموقعة بعد الحرب العالمية الأولى حصلت واشنطن على موقعين على الخطة يستبعدون فيها أي مطالبة بالتعويض عن الحرب لدى ألمانيا، على الأقل حتى تحقيق إعادة توحيدها المحتملة.

وفي الوقت المناسب سيدخل التسديد عندئذ في إطار ”معاهدة السلام“، وفي عام 1953 تم تحديد ديون ألمانيا المستحقة للبلدان المتضررة من الحرب بموجب اتفاق لندن. وفي عام 1990 أثناء إعادة توحيد ألمانيا، حصل المستشار هيلموت كول على الحق في أن لا تذكر معاهدة موسكو صيغة ”معاهدة السلام“. ومن ذلك الوقت لم يعد هناك أي أمل في الحصول على تعويضات الحرب.

وبفضل هذه الحماية لخطة مارشال استفادت ألمانيا بالتالي بـ“معجزة اقتصادية“ حقيقية سمحت لها بأن تزدهر لما يقرب من 40 عاماً.

في عام 2010 وجه نائب رئيس وزراء اليونان ثيودوروس بانغالوس، نداء في هذا الشأن خلال زيارته لألمانيا.

وفي عز الأزمة اليونانية أصبحت ألمانيا المتحدث بصرامة في الميزانية، وهي لهجة لم يتحملها اليونانيون؛ ما دفعهم إلى هجوم مضاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com