رغم التسويق بسوريا.. ركود غير مسبوق يضرب صناعة الأسلحة الروسية

رغم التسويق بسوريا.. ركود غير مسبوق يضرب صناعة الأسلحة الروسية
Russia's President Vladimir Putin (C) holds a weapon during his visit to an arms factory in Tula January 20, 2014. REUTERS/Alexei Nikolsky/RIA Novosti/Kremlin (RUSSIA - Tags: POLITICS MILITARY) ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. THIS PICTURE IS DISTRIBUTED EXACTLY AS RECEIVED BY REUTERS, AS A SERVICE TO CLIENTS - RTX17MVU

المصدر: إسماعيل الحلو – إرم نيوز

تواجه صادرات الأسلحة الروسية منذ فترة ركودا كبيرا في وقت يفتخر فيه الرئيس فلاديمير بوتين بأداء جيشه في سوريا، بعد أن أصبحت الساحة السورية منطلقا  لتسويق السلاح الروسي.

وقال بوتين في اجتماع مع مسؤولي شركات الدفاع الروسية هذا الأسبوع: ”لا يمكنكم تفويت هذه الفرصة لتقوية مكانتنا في سوق السلاح العالمي“.

وأضاف ”بفضل الاستخدام الفعّال لأسلحتنا في ظروف القتال الحقيقية بما فيها العمليات العسكرية في سوريا، هناك رغبة متزايدة في شراء الترسانة الروسية ”.

وبينما يتحدث بوتين بفخر عن اللعبة، إلا أنه من الصعب أن لا نسمع نوعاً من اليأس جراء الركود الحاصل في سوق الأسلحة الروسية بعد سنة من النمو الظاهري، ولا يمكن أن يصبح الوضع أسوأ مع انخفاض أسعار النفط التي تدمر الاقتصاد في خضم انتاج عسكري مرتفع مُعتمد بكثافة على المبيعات الأجنبية.

ووفقاً لخبير الأسلحة الروسي سيرجي دينيسينتسيف، فإنه وبعد أن وصلت المبيعات إلى ثلاثة أضعاف ما كانت عليه عام 2005 في عام 2013، فإن روسيا شهدت انخفاضاً أو ثباتاً في المبيعات منذ ذلك الحين.

وفي منتدى أقيم أخيراً في مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية في واشنطن، قدّم دينيسينتسيف بعض الأسباب وراء معاناة الكرملين.

وكان على رأس قائمة الأسباب ”التغيرات في التدابير العسكرية في الصين والهند اللتين تستهلكان عادةً نصف صادرات روسيا من السلاح، إذ كانت هناك مساوئ مضادة لهذه المبيعات“.

وأوضح دينيسينتسيف قائلا: ”الصينيون بشكل خاص محترفون في تقليد خبرات الآخرين، وقد تبنت بكين الآن التكنولوجيا الروسية لصناعة السفن والطائرات محلياً، وبطريقة ما، تفوق التلميذ على معلمه“.

أما الهند، أكبر مشتر للسلاح في العالم، فإنها الآن تصنع نسبة أكبر من ترسانتها بدلاً من شرائها، فمثلاً، أول حاملة الطائرات، فيكراماديتيا، التي صنعت عام 1980 من قبل الاتحاد السوفييتي، قامت بشرائها من روسيا عام 2004،  إلا أن الثانية، فيكرانت، قامت ببنائها بنفسها محلياً.

وتم تأجيل اتفاق بين الدولتين لصناعة طائرة مقاتلة من الجيل الخامس لمدة سبع سنوات، رغم استياء الهند وبوجود العديد من العروض الروسية.

وفي الوقت نفسه، تجد الدولة نفسها أكثر ضمن مدار الولايات المتحدة، وقد توصلت هذا الشهر لاتفاق مع إسرائيل لصفقة أسلحة بلغت قيمتها 2 مليار دولار.

وفي فييتنام، التي تعتبر سوقا رئيسا آخر أيضاً، انتعشت المنافسة الأمريكية منذ العام الماضي، حين قام الرئيس باراك أوباما برفع حظر بيع الأسلحة هناك.

وفي الوقت نفسه، فإن انخفاض أسعار النفط قد أضر بروسيا بشكل مباشر وغير مباشر أيضاً، إذ إن كبار زبائنها مثل: الجزائر ونيجيريا قد وقعوا عقوداً لمجموعة من الطائرات، لكن هذه الدول تعاني من صعوبة في الانفاق بسخاء بعد أن جفت منابع الأرباح النفطية لديها.

وفي أذربيجان خفّضت السلطات واردات السلاح بنسبة 36%،  وكررت إيران التي تحررت من العديد من العقوبات الغربية بعد الاتفاق الدولي للرقابة على برنامجها النووي ولديها عدم استقرار اقتصادي الخطوة نفسها كذلك. أما سوريا فقد تحولت من زبون إلى حالة إنسانية –أو في أحسن الأحوال، إلى مكان تسويق.

وتدعي وكالات الصحافة الروسية الحكومية بأن لدى بعض دول أمريكا الجنوبية اهتماماً بشراء الطائرات المقاتلة الروسية، لكن لا يتوافر دليل على أن ذلك يتعدى كونه دعاية، إذ انخفض الانفاق العسكري في المنطقة إلى أدنى معدلاته منذ عام 2007، ومن الصعب التصديق بأن فنزويلا مثلاً، والتي يعاني سكانها من نقص حاد في المواد الأساسية مثل: الحليب والبيض، على وشك أن تنفق 37 مليون دولار مقابل مجموعة من مقاتلات Su-30.

وهناك مشكلة أخرى تُضاف إلى ما سبق وهي أن روسيا تعاني في تسويق منتجاتها في عهد الأسلحة عالية التقنية.

وتقليدياً، تركت موسكو سوق الأسلحة المتطورة جداً للولايات المتحدة ومنتجين غربيين آخرين، بينما ركّزت على ما سمّاه دينيسينتسيف السلاح ”الرخيص والمميت“ ضمن القدرة الشرائية لدول العالم النامي.

لكن، مع الغنى المتزايد للصين والهند، فإن روسيا أصحبت مجبرة على رفع مستوى صناعتها، وعلى تطوير طائرات الجيل التالي وأنظمة الدفاع الصاروخي، موسكو تخسر أفضلية المنافسة.

 وبوجود السمعة الممتازة للشركات الأمريكية وسجلات المتابعة، فإن الأمر يصبح أقل منطقيةً للقوى الصاعدة لشراء السلاح الروسي.

وبعد عقد طويل من التوسع العسكري والذي كان يهدف لإعادة مكانة روسيا كقوة كبرى عالمياً، فإن موسكو تقتطع 25% من ميزانية الدفاع لهذا العام. ولدى بوتين سبب للتبجح بأداء جيشه العسكري في سوريا حتى الآن، لكنه لن يحقق الكثير في النهاية المرجوة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com