الرسوم الجمركية الجديدة للحوثيين تفاقم معاناة اليمنيين – إرم نيوز‬‎

الرسوم الجمركية الجديدة للحوثيين تفاقم معاناة اليمنيين

الرسوم الجمركية الجديدة للحوثيين تفاقم معاناة اليمنيين

المصدر: صنعاء - إرم نيوز

فرضت ميليشيات الحوثيين التي تسيطر على العاصمة اليمنية صنعاء وعدد من مدن البلاد مؤخرًا، رسومًا جمركية إضافية على الواردات والسلع التجارية على مداخل المدن الرئيسة، وهو ما تسبب في ارتفاع الأسعار في وقت يعاني فيه اليمنيون من فقر مدقع وأزمات اقتصادية.

وقال تجار في العاصمة صنعاء، في تصريحات صحفية، إن الإجراء الجمركي الجديد، انعكس على القدرة الشرائية للمواطنين، بارتفاع الأسعار بنسب بين 10 إلى 20%، بما في ذلك أسعار الدقيق والسكر والأدوية والسلع الأساسية.

ويعاني اليمن أوضاعًا اقتصادية صعبة، جراء الحرب التي أشعلت فتيلها في مارس/آذار 2015، ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران، إثر انقلابها على الحكومة الشرعية.

وقال تاجر التجزئة محمد عبيد: ”المواطنون يعيشون معيشة مجحفة، ومع ارتفاع الأسعار زادت معاناتهم، وباتوا غير قادرين على إعالة أسرهم وأطفالهم.“

وأضاف عبيد، أن إجراءات الجمارك فاقمت من معاناة المواطنين، مدللاً على ذلك بأن سعر الحليب المجفف كان يباع قبل أيام بـ 1800 ريال (7.2 دولار)، والآن ارتفع سعره إلى 2300 ريال (9.2 دولار)، وأسعار الكثير من المواد الغذائية والأساسيات ارتفعت أيضًا بشكل كبير.

وعزا التاجر الأربعيني الارتفاع المتكرر في أسعار السلع، إلى تدهور الريال اليمني وارتفاع سعر صرفه أمام النقد الأجنبي، إضافة لرسوم الجمارك الجديدة التي فُرضت على مداخل المدن الرئيسة.

ويبلغ سعر الدولار الأمريكي في السوق الرسمية بالبلاد نحو 250 ريالًا يمنيًا، ونحو 350 ريالًا في السوق الموازية (السوداء).

وتستورد السوق اليمنية 80% مما تستهلكه، وفق بيانات اقتصادية لوزارة التجارة، لكن الحرب الدائرة في البلاد قّلصت من حجم الإنتاج المحلي، ليتضاعف الاستيراد إلى السوق اليمنية ويبلغ كحد أدنى 90%.

وفي شارع الستين، المدخل الغربي للعاصمة صنعاء من اتجاه ميناء مدينة الحديدة، تصطف العشرات من الشاحنات العملاقة على طول الطريق، من أجل المرور على مكتب التحصيل الجمركي، الذي اُستحدث مؤخرًا.

وقال مراقبون إنه بات من اللازم على التجار أن يسددوا رسوم الجمارك مرة بالموانئ الرئيسة في الحديدة وعدن وحضرموت، ومرة أخرى لمندوبي مصلحة الجمارك في مداخل المدن الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وحلفائهم.

وفي الشوارع الخلفية، يقتاد موظفون بلباس مدني ويرافقهم مسلحون، عدداً من الشاحنات، ويبدأون في تفتيش البضائع ونثرها على الأرض، تمهيداً لحصرها، وهو ما وصفته الغرفة التجارية والصناعية بالعاصمة صنعاء بالخطوة ”غير القانونية“، وأنها ”إجراءات تعسفية وابتزاز“.

وقالت الغرفة، في بيانات سابقة لها، إن ذلك ”انتهاك لحقوق التجار ولحقوق المستهلكين خاصة أن البضائع والسلع مرسّمة ومستوفية لكافة الإجراءات الجمركية في المنافذ الرسمية القادمة منها.“

وقال مصدر في الغرفة التجارية، إن الحوثيين يسعون إلى إصباغ مشروعية على إجراءاتهم الجمركية الجديدة، بذريعة أن ميزانية الدولة تعاني من نقص كبير في السيولة المالية، ومعرضة للإفلاس، وإن تلك الإجراءات مؤقتة.

وأضاف المصدر وهو أحد التجار، وفضل عدم الكشف عن هويته لاعتبارات أمنية، أن نصوص قانون التجارة اليمني تحدد وتحصر الإجراءات الجمركية في الدوائر التابعة للسلطات على المنافذ البحرية والبرية فقط، كونها هي المكان الصحيح قانونًيا لاستيفاء الإجراءات الجمركية.

الشرعية تخفض الرسوم

وكانت حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، قد أعلنت خلال الأيام الماضية، تخفيضات جمركية تصل إلى 50% عبر ميناء عدن، في الوقت الذي أعلنت سلطات الميناء عن توسعة كبيرة، واستعدادها لاستقبال نحو مليون حاوية.

لكن ميليشيات الحوثيين لم تكتفِ بتحصيل الجمارك فقط على مداخل المدن، بل أوعزت إلى مسلحين تابعين لها، مضايقة التجار.

وقال بيان لغرفة التجارة والصناعة، إن الإجراءات الأخيرة لمصلحة الجمارك، أدت إلى خلق جرائم التقطعات والابتزاز وملاحقة الشاحنات التجارية الصغيرة والكبيرة في شوارع وأزقة المدن، حتى أصبحت مرتعاً للعصابات المسلحة التي تستوقف القاطرات والشاحنات والسيارات التجارية بغرض ابتزازها.

ووصف البيان خطوة الحوثيين ”بالإجراء الخاطئ بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وأداة مجنونة لإشاعة الفوضى وابتزاز التجار والمواطنين وأكل أموالهم بالباطل“.

من جهته، قال سعيد عبدالمؤمن، الأكاديمي والخبير الاقتصادي، إن الرسوم الإضافية الجمركية، التي فرضتها مصلحة الجمارك غير قانونية، خاصة أن الواردات والسلع جرت جمركتها على المنافذ الرئيسة، فنحن ما نزال في بلد واحد.

وأضاف عبدالمؤمن، الجمارك تعد موارد مركزية ولا بد أن تُورد إلى البنك المركزي في مدينة عدن، والإجراءات الأخيرة غير شرعية ولا يحق لمصلحة الجمارك أن تعمل وفق هذا الجانب.

وأشار إلى أن تلك الإجراءات ستنعكس سلبياً على المواطن اليمني الذي يعيش عدة أزمات، من بينها انقطاع الراتب لنصف عام وارتفاع البطالة، وانهيار سعر الصرف، بالإضافة إلى تراجع النشاط الاقتصادي لدى القطاع الخاص.

وتابع: ”خلال هذا الأسبوع ارتفعت أسعار السلع أكثر من 20%، سعر كيلو الأرز (جودة متوسطة)، ارتفع من 400 ريال (1.6 دولار) الآن، إلى 430 ريالًا (1.72 دولار)، وهذه معضلة لدى المواطن اليمني الذي لا يملك قوت يومه.

وعزا الأكاديمي والخبير الاقتصادي، الإجراءات الأخيرة إلى انعدام الموارد لدى ميليشيات الحوثيين في العاصمة صنعاء والمدن الخاضعة لسيطرتهم، مشيراً إلى أنهم يحاولون الآن تحصيل مبالغ مالية خاصة بعد نقل البنك المركزي إلى عدن، وتوقف الإيرادات المالية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com