البداية بالخبز.. هل ترفع مصر الدعم تدريجيًا عن السلع؟

البداية بالخبز.. هل ترفع مصر الدعم تدريجيًا عن السلع؟
Women buy bread from the window of a bakery in Cairo, Egypt, on Monday, May 20, 2013. Egypt will curb wheat imports by 31 percent to 8 million metric tons in 2012-13, still enough to make it the world's biggest buyer, the U.S. Department of Agriculture estimates. Photographer: Shawn Baldwin/Bloomberg via Getty Images

المصدر: آية أشرف – إرم نيوز

خرجت  تظاهرات احتجاجية أخيرا في بضع مناطق مصرية لرفض قرار خفض حصة الخبز الذي اتخذه وزير التموين، وعبروا عن تخوفهم من اليوم الذي سيستيقظون فيه على قرار إلغاء كاملٍ لدعم الدولة على السلع، وقصره على شريحة أصغر من الأسر الفقيرة.

وفي أول ظهور له عقب توليه حقيبة التموين أكد علي المصيلحي ”أنه سيعيد النظر في منظومة الدعم التمويني إذ يتم حاليا دراسة نقاط القوة والضعف في منظومتي الخبز والسلع التموينية“، تاركًا الباب مفتوحا أمام الآلية الجديدة لتوزيع الدعم التمويني وتحديد الفئات المستفيدة منه.

الخبز خط أحمر

وتكرر الحديث مرارًا عن ارتفاع قيمة إنتاج رغيف الخبز؛ ما يستدعي تدخلاً حكوميًا لتحمل الفارق في إنتاج الخبز المدعم، لكن الرئيس السيسي أكد أنه ”لا مساس برغيف العيش المصروف للفئات المستحقة للتموين“.

عمر كمال الجوهري وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب قال إن الوزير الجديد ”سبق وأن كانت لديه خطة مشابهة أيام كان رئيسا للجنة الاقتصادية لإيصال الدعم لمستحقيه  70 مليون مواطن“.

وأكد في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“ أن لجنة الشؤون الاقتصادية بالاتفاق مع وزارة التموين ”سوف تسعى لوضع معايير للمستحقين الجدد“، مشددًا على ”رفض اللجنة لفكرة رفع الدعم لارتفاع نسبة التضخم أو الاتجاه للدعم النقدي في الوقت الحالي لكثرة مشكلاته“.

وكشف أن اللجنة الاقتصادية في البرلمان المصري شكلت لجنة تقصي حقائق لمراجعة منظومة الدعم ككل من عند الفلاح وصولًا للبطاقات التموينية والسلع المستوردة من الخارج لتتبع كل ما يخص الدعم وضمان وصوله لمستحقيه.

وأضاف أن اللجنة سوف تدعو الوزير للقاء قريب لوضع آلية لتنقية بطاقات التموين وخفض سعر السلع بعد انخفاض الدولار قبيل شهر رمضان، مؤكدًا أنه ستتم مراجعة إستراتيجية الدولة لتوفير الائتمانات الدولارية للسلع الإستراتيجية لضمان عدم نقصها هذا بالإضافة لإنشاء شبكة بيانات لجميع المواطنين بالتعاون بين وزارة الإنتاج الحربي ووزارة التموين ووزارة التضامن  لمعرفة بياناتهم وتحديد مدى استحقاقهم للتموين من عدمه.

من جانبه قال المهندس فتحي عبدالعزيز رئيس قطاع الرقابة والتوزيع بوزارة التموين والتجارة والداخلية سابقًا إن التفكير في إلغاء الدعم على بعض السلع التموينية أمر وارد فعلى سبيل المثال منظومة الخبز الحالية حققت درجة رضا عالية لدى المواطنين ولكنها في الحقيقة تخفي وراءها مالا مهدرا بشكل كبير.

ارتفاع معدل الاستهلاك

وأضاف عبد العزيز في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“ أن معدل استهلاك المصريين لرغيف الخبز ارتفع بنسبة 40% بعد تطبيق منظومة الخبز الجديدة؛ ما يظهر حجم الهدر من ورائها، على الرغم من أنها تضمنت تخفيضا لحجم الرغيف ولكن ذلك لم يوفر في تكلفة الدقيق، لأن الاستهلاك زاد؛ ما أدى لارتفاع قيمة الدعم الذي تتحمله الدولة من 35 مليارا إلى 45 أو 50 مليار جنيه.

تنقية البطاقات

وعن منظومة تنقية البطاقات التموينية التي أكد الوزير السابق والأسبق أنهما عملا عليها قال ”ما من وزير اشتغل على تنقية البطاقات كله كلام مرسل قالوا سنضيف المواليد ونحذف المتوفين وهو أمر طبيعي يتم خلال شهرين أو ثلاثة من حدوث حالة الوفاة ”.

وتابع أن تنقية البطاقات بهذه الطريقة لا تصلح لأنها لابد أن تبدأ من مكتب التموين، فالاعتماد على إزالة المتوفين وغيرهم كلام غير حقيقي، مضيفًا أن تعاقب 7 وزراء على التموين أدى لتأخر العديد من القرارات ولكن الدعم الحالي من المكتسبات الموجودة لا يمكن إلغاؤه، بل يمكن تعديل منظومة توفير النقاط واستبدالها بسلع.

ويرى رشاد عبده الخبير الاقتصادي أن إلغاء الدعم أمر غير وارد وأن ما يثار حاليًا هو تحويل الدعم العيني إلى نقدي عن طريق حصر البيانات لغير مستحقي الدعم الحاملين لبطاقات تموينية في البداية ومنهم شاغلو المناصب الكبرى في الدولة.

وأضاف في تصريحات لـ“إرم نيوز“ أن الخطوة التالية هي أن يترك هؤلاء الدعم جبرًا أو بالموافقة من أجل إعادة عدد أقل بمبالغ أزيد، ساخرًا من القرار السابق الذي أصدره وزير التموين خالد حنفي وقت توليه حقيبة التموين بزيادة 3 جنيهات على بطاقة كل فرد مستحق للدعم لأنه قام بعدها برفع أسعار المقررات التموينية.

وطالب عبده بإطلاق حملة تضم أشخاصا ذوي مصداقية لتحديد الفئات غير المستحقة للدعم يليها وضع استمارات لمن يحملون بطاقات تموينية دون حق وبذلك يمكن رفع مستوى الأسر الأكثر فقرًا.

إعادة هيكلة

وأكد الخبير الاقتصادي المصري أن المنظومة التموينية في البلاد تحتاج إلى إعادة هيكلة دون أن يؤثر ذلك على الاقتصاد لتحقيق مبدأ التكافل والعدالة الاجتماعية.

وأضاف ”أن جميع دول العالم لازالت تقدم الدعم، فمثلًا تدعم أمريكا الفلاحين في تكلفة شراء المواد الزراعية كما تقدم إنجلترا أفضل نظام تأمين صحي شامل لمواطنيها عن طريق الحصول على ضرائب منهم وهو ما يجب أن يتم في مصر حيث تبلغ قيمة الضرائب في الموازنة العامة 433 مليار جنيه“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com