جدل حول قرار تملك غير المصريين أراضي صحراوية في مصر

جدل حول قرار تملك غير المصريين أراضي صحراوية في مصر

المصدر: محمد علاء ومحمد منصور– إرم نيوز

أثار قرار هيئة مفوضي الدولة الأحد، القاضي بأحقية الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في معاملة العرب كالمصريين بخصوص تملك الأراضي الصحراوي في مصر، جدلًا بشأن مشروعية الإجراء من الناحيتين السياسية والقانونية.

في هذا الصدد، اتفق مراقبون وقانونيون على مشروعية القرار من الناحية القانونية، وإن اختلفوا حول توقيته وإمكانية أن يثير جدلًا سياسيًا فضلا عن عدم حفاظه على هوية الأراضي المصرية.

وكان السيسي أصدر في تشرين الأول/أكتوبر الماضي قرارا يسمح لعاهل البحرين، بتملك أرض ومباني 3 فلل في خليج نعمة بمدينة شرم الشيخ، جنوب سيناء بغرض الإقامة.

واستندت هيئة مفوضي الدولة في تقريرها الصادر عنها الأحد، إلى أن القانون رقم 143 لسنة 1981 الخاص بالأراضي الصحراوية، خوَّل رئيس الجمهورية لأسباب يقدرها بعد موافقة مجلس الوزراء، سلطة معاملة من يتمتع بجنسية إحدى الدول العربية المعاملة المقررة للمصريين، بتملك الأراضي المصرية الصحراوية، بالتالي لم يسيء رئيس الجمهورية استعمال سلطته المقررة في القانون بخصوص هذا الشأن.

كما استندت الهيئة إلى مواد الدستور والقانون المتعلقة بهذا الشأن، حيث تبين لها أن الدستور أناط بالقانون وضع وتحديد أحكام التصرف في أملاك الدولة الخاصة، والقواعد والإجراءات المنظمة لذلك، وأن القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية، عرفها بأنها الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة، والواقعة خارج الزمام بعد مسافة كيلومترين، وزمام المنطقة الزراعية النبتة التي لا تحتاج إلى استصلاح زراعي.

حظر قانوني

ويحظر القانون المصري تملك غير المصريين للأراضي الصحرواية، إلا أنه أجاز على سبيل الاستثناء معاملة من يتمتع بجنسية إحدى الدول العربية، المعاملة المقررة للمصريين في هذا القانون، وذلك بتملك أراضي مصرية صحراوية بقرار من رئيس الجمهورية، لأسباب يقدرها بعد موافقة مجلس الوزراء.

من جانبه، اعتبر المحامي والخبير القانوني محمد عطا الله، أن توصية هيئة مفوضي الدولة بأحقية الرئيس في تملك العرب للأراضي الصحراوية، قرار دستوري، مؤكدا على أن السيادة المصرية محمية بنصوص دستورية، ولا يحق لأحد أي كان منصبه المساس بها.

وقال عطا الله لـ“إرم نيوز“ إن ”القانون المصري يتضمن نصًا يسمح بتملك العرب للأراضي الصحراوية في حدود معينة، ويحظر عليهم تملك الأراضي الزراعية، باعتبار أن الصحرواية تدخل في إطار الترويج الاستثماري لاستصلاحها بخلاف أراضي المنفعة“.

من ناحيته، رأى أستاذ القانون العام أحمد مهران، أن التوصية متفقة مع نص القانون رقم  143 لسنة 1981 ، الذي يعطي لرئيس الجمهورية الحق في التعامل مع بعض الأراضي الصحراوية بغرض فتح آفاق استثمارية جديدة، ومن ثم رفع مستوى الاقتصاد وزيادة مشروعات الدولة.

وقال مهران لـ“إرم نيوز“ إن ”القانون وضع شروطًا وضوابط لتحديد الأراضي الصحراوية، الجائز التعامل عليها بالبيع أو التخلي عنها، أهمها أن تكون خارج حيز المساحة الجغرافية للمدن السكنية، بما يزيد عن اثنين كيلو متر، بعد موافقة وزير الدفاع وتقرير القوات المسلحة بأن هذه الأراضي لا تدخل ضمن الحدود الاستراتيجية الخاصة بالأمن القومي للبلاد“.

واستدرك أستاذ القانون بقوله ”لكن الأمر يجب أن يتزامن مع تحديث خرائط حيز المساحة المعمورة، فالبعض أقام دعوى قضائية ضد تملك رجل أعمال سعودي لقطعة أرض بمنطقة إمبابة في محافظة الجيزة، وبالعودة للقانون وُجد أن قطعة الأرض كانت منطقة صحراوية وينطبق عليها الاشتراطات السابق ذكرها، وأن خريطة تلك المنطقة لم تكن قد تم تحديثها بعد“.

رأي استشاري

بيد أن عميد كلية الحقوق السابق بجامعة القاهرة الدكتور محمود كبيش، اعتبر رأي مفوضي الدولة استشاريا، ولا يستوجب بالضرورة أن تأخذ به هيئة قضايا الدولة في توصيتها.

وأشار كبيش في حديث لـ“إرم نيوز“ إلى أن ”القرار سيحدث خلافًا بين المصريين، ويفتح الباب أمام جدال طويل بشأن إمكانية المعاملة بالمثل لبعض الدول التي يحق لمواطنيها التملك في مصر، بإتاحة الأمر نفسه أمام المصريين في دولهم“.

واستند كبيش في رأيه إلى أن ”عدم إتاحة تملك الأراضي لغير المصريين، يحافظ على هوية الأرض المصرية، ويغلق الباب أمام التمليك وفق اعتبارات معينة، أو ربما يتم اتهام النظام بالمحاباة أو التفرقة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة