حصاد اقتصاد أبوظبي للعام 2016.. هل مرت عاصفة ”النفط الرخيص“ بسلام؟

حصاد اقتصاد أبوظبي للعام 2016.. هل مرت عاصفة ”النفط الرخيص“ بسلام؟

المصدر: محمود صبري - إرم نيوز

نجت العاصمة الإماراتية أبو ظبي من الرياح الاقتصادية المعاكسة، بعد أن أثبتت أنها أفضل حالًا من الكثير من نظرائها، رغم أنها تشهد للعام الثاني على التوالي، انخفاضًا بعائداتها النفطية.

ونشرت مجموعة ”أكسفورد بيزنس غروب“ تقريرًا مطولًا عن حصاد أبوظبي للعام 2016، مشيرة إلى جهود تنويع الاقتصاد الجارية، والخطة الخمسية التي صدرت مؤخرًا للفترة  2016-2020 وإعادة الهيكلة ”واسعة النطاق“ للكيانات المملوكة للدولة.

وجاء في تقرير الحصاد، أنه بينما تواصل الحكومة محاولة كبح جماح الإنفاق والاستفادة من الأصول الأجنبية، من أجل سد العجز في الميزانية على المدى القصير، يبدو أن الوضع المالي يضع أبوظبي على الطريق السليم، لاستيعاب التأرجح لفترات طويلة.

قمم وقيعان

في أكتوبر الماضي، توقع صندوق النقد الدولي أن ينخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي في أبوظبي إلى 1.5% هذا العام، بانخفاض نسبته 4.3% مقارنة بالعام الماضي، وبينما أظهرت بعض المؤشرات، مثل ثقة المستهلك ونمو القطاعات غير النفطية، مرونة في نهاية العام، مازال الاقتصاد الإمارتي يتأثر بأسعار السلع الأساسية، وما يرتبط بها من الإنفاق الحكومي.

وشهدت قطاعات رئيسة مثل قطاع العقارات والضيافة انخفاضات معتدلة هذا العام، مع انخفاض معدل إيجارات الوحدات الرئيسة في أبو ظبي بنسبة 5% على أساس سنوي، في الربع الثالث من العام 2016، وفقًا لشركة الاستشارات العقارية ”JLL“، وهذا يأتي استنادًا لانخفاض عدد الوظائف في كل من القطاعين العام والخاص، كما انخفض متوسط​ الأسعار اليومية للفنادق بنسبة 10% على أساس سنوي ليصل إلى 121 دولارًا في الربع الثالث، مع تراجع الإشغال بنسبة 2.3% على أساس سنوي، ليصل إلى 70%.

أما القطاعات الأخرى، مثل الخدمات المالية، فتواجه تحديات أيضًا، حيث شهدت البنوك ضغطًا في السيولة بسبب تباطؤ ودائع الجهات الحكومية.

وشهدت الإمارة في 2016، سلسلة عمليات اندماج كبرى، وعدد من المناقصات التي منحتها شركة أبوظبي للخدمات العامة (مساندة) لمشاريع تطوير البنية التحتية، وصفقات توريد جديدة في صناعة الفضاء النامية.

وحافظت أبوظبي وفق تصنيف وكالة ”فيتش“ في يوليو، على درجتها الاستثمارية  ”AA“، استنادًا لقدرتها على تجاوز تراجع أسعار النفط، من خلال الأصول السيادية الخارجية القوية ومستويات الديون المنخفضة.

جهود إعادة الهيكلة

كما شهد العام 2016 سلسلة من عمليات الدمج رفيعة المستوى، حيث تحركت الشركات لتعزيز ميزانياتها العمومية وتحقيق التكامل بين مختلف وحدات الأعمال.

كان أول إعلان مهم هو الاندماج بين بنك أبوظبي الوطني وبنك الخليج الأول، الذي وافق عليه مجلسا إدارة البنكين في يوليو، والذي يتوقع أن يتم الانتهاء منه في الربع الأول من العام 2017، وسوف تنضم المؤسستان لتصبحا واحدة من أكبر البنوك من حيث حجم الأصول في منطقة الشرق الأوسط مع 642 مليار درهم (أي ما يعادل 174.8 مليار دولار أمريكي).

هذه الصفقة قد تؤدي إلى مزيد من التكتل والتكاتف في قطاع الخدمات المالية بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يتنافس حوالي 50 مقرضًا في سوق يشمل 9 ملايين شخص.

في الوقت نفسه، أعلن اثنان من أكبر صناديق الاستثمار السيادية في الإمارة، شركة مبادلة للتنمية -الذراع الاستثمارية لحكومة أبوظبي- وشركة الاستثمارات البترولية الدولية (أيبيك)، عن خطط دمج لخلق كيان واحد يمتلك أصول بأكثر من 135 مليار دولار، وديون  تقدر بـ 42 مليار دولار، مثلما أفادت وسائل الإعلام الدولية في يونيو الماضي.

وفي شهر أكتوبر، أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) عن توحيد الشركات التابعة لها في الخارج مع شركة أبوظبي للخدمات البحرية، وشركة تطوير حقل زاكوم بحلول نهاية العام 2017، في حين ستقوم ثلاث شركات تابعة لأدنوك في مجال الأعمال البحرية والشحن- شركة الخدمات البترولية وشركة ناقلات أبوظبي الوطنية وشركة أبوظبي لإدارة الموانئ البترولية- بتوحيد عملياتها أيضًا بحلول نهاية العام المقبل، مثلما أكدت الشركة.

كما شهد قطاع التعليم إعادة هيكلة، مع موافقة السلطات على توحيد معهد البترول، ومعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا وجامعة خليفة في أكتوبر الماضي، وتهدف هذه الخطوة الأخيرة لتسخير الموارد لتطوير معاهد الأبحاث لتصبح أقوى.

أبو ظبي في عامها الـ 50

يصادف هذا العام الذكرى السنوية الـ50 لإنشاء المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، وهو السلطة التنفيذية للحكومة المحلية المسؤولة عن وضع ورصد تنفيذ السياسات العامة وخطط التنمية في الإمارة، والمسؤول أيضًا عن اعتماد المشروعات والمراسيم.

وفي العام 1968 وضع المجلس أول خطة خمسية للإمارة، وهي خطة أبو ظبي، مؤكدًا على التنمية الاقتصادية والبنية التحتية والتعليم والصحة ووسائل النقل العام.

وقد وضعت هذه الخطط الأولية الأساس للتوسع السريع في الإمارة، الذي شهدته في العقود التالية لذلك، مع زيادة الناتج المحلي الإجمالي من حوالي 3.3 مليار درهم (898.5 مليون دولار أمريكي) في العام 1970 إلى 960 مليار درهم (261 مليار دولار) في العام 2014، فضلًا عن ارتفاع عدد السكان من 66700 في العام 1970 إلى 2.8 مليون نسمة في منتصف العام 2015، وفقًا للأرقام الصادرة عن مركز الإحصاء – أبوظبي.

يذكر أنه تم الإفراج عن الخطة الخمسية الجديدة لأبو ظبي في منتصف العام 2016، وتركز على خمسة مجالات رئيسية هي التنمية الاجتماعية، والنمو الاقتصادي، والبنية التحتية والبيئة، والأمن والعدل والسلامة، وإدارة الشؤون الحكومية.

وفي إطار هذه القطاعات، أقر المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي 25 أولوية سياسية محددة، مثل الاستدامة البيئية والأمن الغذائي، و83 برنامجًا لتحقيق هذه الأهداف.

وتتضمن الخطة الجديدة أهدافًا اجتماعية مثل الحد من البطالة بمقدار النصف، والتي بلغت 3.7% العام الماضي وفقًا لأرقام الحكومة – من خلال التركيز على خلق فرص عمل جديدة في إمارة العين، وضمان معرفة جميع الأطفال القراءة والكتابة بحلول العام 2020.

كما تهدف السلطات إلى توسيع حجم عائدات الاستثمار وزيادة السياحة الأجنبية المباشرة، في إطار تلك الخطة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com