مديرو صناديق: لا تدفقات سريعة لمصر بعد التعويم‎

مديرو صناديق: لا تدفقات سريعة لمصر بعد التعويم‎

يرى مراقبون ومحللون اقتصاديون، بأنه لضمان تحقيق استقرار العملة بعد القرار الذي أصدرته مصر الأسبوع الماضي، تحتاج القاهرة  إلى زيادة كبيرة في إيراداتها من النقد الأجنبي لتغطية العجز الحالي في ميزان المعاملات الجارية، الذي بلغ 18.7 مليار دولار خلال اثني عشر شهرا بحلول يونيو/ حزيران الماضي.

ومن المتوقع، أن يكون تغير الاستثمار الأجنبي المباشر البالغ 6.8 مليار دولار بطيئا فقط لأن قرارات الشراكة تمر بعملية معقدة، ويعتمد الاقتصاد المصري بشكل كبير على الاستيراد، ومن المستبعد أن يشهد طفرة تصديرية في أي وقت قريب.

وربما يشجع الجنيه الرخيص مزيدا من العاملين المصريين في الخارج على تحويل الأموال إلى مصر، لكن التحويلات البالغة 17.1 مليار دولار لم تشهد تغيرا يذكر على مدى سنوات، ويجعل هذا بنوك الاستثمار الأجنبية أحد أفضل المصادر المحتملة للأموال الجديدة.

وقبل الاضطرابات السياسية في 2011 وما أعقبها من هزات اقتصادية، تمكنت مصر من جذب مليارات الدولارات من تلك الاستثمارات سنويا، وشهدت السنة المالية الماضية صافي تدفقات إلى الخارج بلغ 1.3 مليار دولار.

ولكن مديري صناديق أجنبية كثيرين، قالوا إن خفض قيمة العملة كان إجراءً إيجابيا، لأنه يزيل بشكل كبير القيمة الزائدة للجنيه عن قوته الحقيقية، لكن مخاطر أخرى ما زالت تعرقل الاستثمار.

ورغم أن صناديق أجنبية اشترت سندات مصرية دولارية نهاية الأسبوع الماضي، إلا أنه لم تكن هناك علامات تذكر على مشتريات أجنبية للأصول بالعملة المحلية.

ولكي يحدث ذلك يقول مديرو الصناديق، إن على القاهرة أن تظهر قدرتها على تحقيق نجاح كالذي أحرزته برامج إقتراض أخرى لصندوق النقد الدولي مثلا في باكستان، وهي عملية قد تستغرق عدة أشهر.

وقال شاهزاد حسن مدير المحافظ لدى أليانز جلوبال انفستورز :”إن خفض قيمة العملة يجعلها بالتأكيد أكثر جاذبية، إذ لم يعد الجنيه الآن مبعث خطر”.

ويضيف “عند هذا المستوى الأخبار السارة مأخذوة بالفعل في حساب أسعار السندات الدولارية، لكن الاهتمام تحول إلى تطبيق برنامج صندوق النقد الدولي وهو الأمر الأكثر صعوبة.”

ويقول المحللون:”لن يكون هناك كثير من المستثمرين الأجانب على استعداد لضخ الأموال في أصول بالعملة المحلية ما لم يقتنعوا بأن الجنيه بلغ أقصى درجات الهبوط وهو ما قد يكون بعيدا. وتسعر العقود الآجلة غير القابلة للتسليم الجنيه عند 17 جنيها مقابل الدولار في 12 شهرا.”

ويرجع ذلك بحسب المحللين لأسباب من بينها الطلب المتراكم على الدولار، والذي يقدره المحللون لدى سيتي جروب بنحو تسعة مليارات إلى 11 مليار دولار، ويقولون إنه يجب تلبية ذلك الطلب قبل استقرار الجنيه.

كما أن هناك مخاطرَ أخرى مثل التضخم، فرغم أن فاتورة واردات معظم السلع قد تم سدادها بالفعل بسعر الصرف في السوق السوداء فإن خفض قيمة الجنيه سيزيد أسعار الوقود المستورد وربما السلع الغذائية المهمة.