المغرب.. محطة “نور” للطاقة الشمسية قصة نجاح يصعب على أفريقيا مجاراتها

المغرب.. محطة “نور” للطاقة الشمسية قصة نجاح يصعب على أفريقيا مجاراتها

تبني المغرب على حافة الصحراء الأفريقية واحدة من أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم، في مشروع أغلبه بتمويل من الاتحاد الأوروبي.

ويصعب على دول أفريقية أخرى، أن تجاري قصة النجاح المغربية هذه، في الوقت الذي تسعى فيه أيضًا لتنفيذ اتفاق عالمي جديد لمكافحة تغيّر المناخ.

وتبلغ تكلفة المرحلة الاولى لبناء محطة الطاقة الشمسية المغربية 160 ميغاواط، في مشروع نور قرب بلدة ورزازات، والذي يتناقض مع مساعي بعض الدول الأخرى التي تركز على الألواح الشمسية الصغيرة فوق الأسطح لجلب الطاقة إلى المساكن في المناطق الريفية النائية.

وستحتوي المحطة، على مرايا محدَّبة مساحتها الاجمالية 1.5 مليون متر مربع- أو بحجم حوالي 200 ملعب لكرة القدم- تمتص حرارة الشمس في الصحراء.

ويروّج المغرب للمشروع قبل محادثات بين نحو 200 دولة في مراكش، بشأن تنفيذ اتفاق عالمي لمحاربة تغيّر المناخ، بدأ سريانه في الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني وهو يوم تلبَّدت فيه سماء الصحراء على غير العادة بالغيوم.

وقال مصطفى بكوري، رئيس الوكالة المغربية للطاقة الشمسية، “نأمل أن نكون مصدر إلهام”. وتسعى دول أفريقية كثيرة لتعزيز النمو الاقتصادي لإنهاء الفقر، بينما تحاول استخدام أنواع من الطاقة الصديقة للبيئة.

ويهدف المغرب للحصول على 52 % من حاجته من الكهرباء، من خلال طاقة نظيفة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية بحلول عام 2030 بنسبة تزيد على %28 الآن.

وحال اكتمالها، ستبلغ تكلفة محطة نور 2.2 مليار يورو (2.45 مليار دولار) وستولد 580 ميغاواط، وهي تكفي لإمداد مدينة يسكنها حوالي مليوني نسمة بالكهرباء. ويهدف المغرب أيضًا إلى التوسع في مناطق صحراوية أخرى، لزيادة قدرات توليد الطاقة الشمسية إلى 2 جيغاواط بحلول عام 2020 بتكلفة 9 مليارات دولار.

وعلى النقيض، في شرق أفريقيا، قامت شركة إم- كوبا سولر بتركيب 400 ألف نظام للألواح الشمسية على الأسطح بتكلفة قدرها 200 دولار لكل منها على مدى السنوات الخمس الماضية لتوليد الكهرباء لاستخدامات منزلية، وتلك الأنظمة غير مرتبطة بالشبكة الكهربائية.

وقال جيسي مور، الرئيس التنفيذي لإم-كوبا، الذي تركز شركته على كينيا وتنزانيا وأوغندا، إن أنظمة الألواح الشمسية على أسطح المنازل تطور مهم لأفريقيا، حيث يعيش حوالي نصف سكانها البالغ عددهم 1.2 مليار نسمة بلا كهرباء.

وعلى عكس المغرب، فإن بعض الدول في أفريقيا تجد من الصعب اجتذاب مستثمرين لمشاريع صديقة للبيئة، وهي جزء من مساعي عالمية للحد من تغير المناخ وتزايد الفيضانات والموجات الحارة والجفاف التي تمثل تهديدًا كبيرًا لأفريقيا.

وقال رومان ايسكولانو، نائب رئيس بنك الاستثمار الاوروبي، إن “المغرب على وجه الخصوص ملائم لمشروع على نطاق واسع، إنه قد لا يكون مناسبًا لجميع الدول الأخرى”.

وقام الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك بنك الاستثمار الأوروبي، بتمويل حوالي 60 % من تكلفة محطة نور. وأصدرت الوكالة المغربية للطاقة الشمسية يوم الجمعة أول سندات صديقة للبيئة للمغرب وقيمتها 106 ملايين يورو للمساعدة في تمويل المحطة.

وفضلاً عن الشمس الساطعة لدى المغرب، فقد تمتعت أيضًا باستقرار سياسي نسبي في الأعوام القليلة الماضية، ونظام قانوني ومصرفي يمكن الوثوق به، وهو ما يساعد في اجتذاب المستثمرين.

ورغم هذا، فإن المغرب شهد أسبوعًا من احتجاجات الشوارع بعد وفاة بائع سمك، والذي مات سحقًا في شاحنة للقمامة، أثناء مواجهة مع الشرطة في واحد من أكبر وأطول التحديات للسلطة منذ انتفاضات الربيع العربي العام 2011 .