تركيا تسعى لإيجاد موطئ قدم لاستثماراتها في إفريقيا

تركيا تسعى لإيجاد موطئ قدم لاستثماراتها في إفريقيا

كثّفت الحكومة التركية خلال الأعوام الأخيرة جهودها لإيجاد موطئ قدم لاستثماراتها في القارّة الإفريقية، عبر جولات ترأّس بعضها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بالإضافة إلى تنظيم مؤتمرات ولقاءات.

 وتُرجِمت تلك الجهود بتوقيع اتفاقيّات تبادل تجاري تمهيدًا لإقامة مناطق للتجارة الحرة، كما افتتحت تركيا سفارات وقنصليّات لها في 39 دولة.

جولات أردوغان الإفريقية

وظهرت بوادر الانفتاح السياسي والاقتصادي التركي تجاه إفريقيا منذ العام 1998 بعد موجة ركود في النشاط الدبلوماسي التركي، إذ كانت علاقاتها الخارجية مقتصرة على الحلفاء الغربيين.

وبعد عامَين من تولي أردوغان لرئاسة الوزراء، افتتح جولاته الإفريقية بزيارات إلى السودان وإثيوبيا العام 2005، كما زار جنوب أفريقيا والصومال العام 2011، وزار الغابون والنيجر والسنغال العام 2013.

وفي العام الذي تولى فيه رئاسة الجمهورية، زار أردوغان غينيا العام 2014، كما زار إثيوبيا وجيبوتي والصومال العام 2015، وفي شباط/فبراير الماضي زار السنغال، وفي آذار/مارس الماضي وصل إلى ساحل العاج وغانا ونيجيريا وغينيا، كما زار مطلع أيار/مايو أوغندا وكينيا والصومال.

اتفاقيّات تجارية

وقّعت تركيا خلال الأعوام الأخيرة، اتفاقيّات تعاون اقتصادي وتجاري مع 40 دولة أفريقية؛ منها اتفاقية بشأن تجارة القهوة والكاكاو بالإضافة إلى التعاون في تطوير القطاع الصحّي وقطاع الخدمات ورفع مستوى التعاون الدبلوماسي مع ساحل العاج.

ويستثمر الأتراك في البُنى التحتية والطاقة مع غانا، بالإضافة إلى مشاريع زراعية في السودان وجيبوتي.

منطقة اقتصادية خاصّة

وفي العام 2015، خصصت جيبوتي 500 هكتار من أراضيها لتركيا لمدة 99 عامًا، وبعد الانتهاء من أعمال البُنى التحتية، من المقرر البدء بإنشاء منطقة اقتصادية خاصّة، لتستضيف جميع نشاطات القطاع التركي الخاص، في مجال الإنتاج والتركيب والتخزين، لتصل المنتجات التركية إلى جميع أسواق جنوب الصحراء الكبرى، عبر إثيوبيا، الدولة الإستراتيجية لشرق إفريقيا.

وتقوم شركة “يابي مركزي” التركية بتنفيذ مشروع خط للسكك الحديدية في إثيوبيا يربط شمال إثيوبيا بميناء تاجورة في جيبوتي.

دعم الصناعات العسكرية التركية

وفي العام 2013، وقع الجانبان التركي والإثيوبي اتفاقية تعاون دفاعي بهدف رفع مستوى التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، مع تقديم تركيا الدعم الفنّي واللوجستي لإثيوبيا في سبيل زيادة قدراتها العسكرية.

كما أسّست تركيا قاعدة تدريبية في الصومال، مع تقديمها مساعدات أمنية.

وزادت الصادرات الدفاعية التركية بنسبة 18% في العام الماضي، لتصل إلى 1.65 مليار دولار، في إطار الخطط الحكومية للارتقاء بالقطاع العسكري المحلي إلى مصافي المزودين العالميين.

ومازال مشروعان لإنتاج سفن حربية وطائرة مقاتلة في مراحل التصميم الأولية لكن أردوغان يأمل أن يبدأ الإنتاج بحلول عام 2023، ويريد أن يبلغ إجمالي الصادرات الدفاعية حينها 25 مليار دولار.

وأنتجت تركيا خلال الأعوام الأخيرة؛ دبابة “ألتاي” المحلية، وطائرة “العنقاء” دون طيار، وطائرة “الطائر الحر” التدريبية، ومدفعيات “الهاوتزر” الأوتوماتيكية.

وتضم تركيا اثنتين من أكبر 100 شركة للصناعات الدفاعية في العالم؛ وهما شركتا “أسيلسان” و”توساش”. ويأتي توجّه تركيا إلى فتح أسواق جديدة لصناعاتها الدفاعية في إفريقيا، كمحاولة لمنافسة الشركات الغربية العملاقة، عبر تنويع أسواق التصدير والابتعاد عن الأسواق الأوروبية التي تعمد حكوماتها إلى تقليص الميزانيات الدفاعية.

التضييق على أنصار غولن في إفريقيا

يسعى أردوغان إلى إنشاء مدارس تتبع للحكومة التركية، كبديل للمدارس الخاصة الناشطة في إفريقيا التابعة لشيخ الدين المعارض محمد فتح الله غولن، المتهم الأول في انقلاب تركيا الفاشل منتصف تموز/يوليو الماضي، بعد إقناع بعض المسؤولين الأفارقة بإغلاقها.

وكان أردوغان، أكد مطلع العام الماضي إنه يسعى لإغلاق المدارس المرتبطة بخصمه اللدود غولن في إفريقيا، لينتزع وعداً من رئيس الوزراء الإثيوبي، هيلا مريم ديسالين، بأنه سيأخذ بنصيحة أنقرة بخصوص هذه القضية؛ قائلاً :”سنتبع نصيحة تركيا لأننا لم يسبق لنا التعاون مع هذه المنظمات من قبل دون موافقة الحكومة”.

وبدأت وزارة التربية والتعليم التركية بالفعل تحضيرات لإنشاء مدارس بديلة، للمساهمة في المد الثقافي لتركيا في منطقة القرن الإفريقي.

وسبق أن افتتحت تركيا 66 مدرسة في 16 دولة، وتعمل الحكومة على زيادة عددها بأسرع وقت ممكن.

يُذكر أن اسطنبول، كبرى المدن التركية، تستضيف اليوم الأربعاء، منتدى الاقتصاد والأعمال التركي الأفريقي.