خبير اقتصادي: الحكومة المصرية مقيدة سياسيًا و“القرارات التقشفية“ هي الحل

خبير اقتصادي: الحكومة المصرية مقيدة سياسيًا و“القرارات التقشفية“ هي الحل

المصدر: دعاء مهران – إرم نيوز

كشف خبير اقتصادي عن ”روشته“ لعلاج الأزمة التي يمر بها الاقتصاد المصري خلال الفترة الأخيرة، واصفًا الوضع في مصر بـ“الصعب للغاية“، نتيجة الأحداث السياسية، وداعيا الحكومة المصرية إلى اتخاذ قرارات اقتصادية ”جريئة وقوية“.

وقال الرئيس الأسبق للجمعية المصرية للاستثمار المباشر هاني توفيق في حوار مع ”إرم نيوز“ إن ”غياب حزب سياسي داعم للحكومة وحاميًا لقراراتها أحد أسباب إحجامها عن المغامرة بقرارات أكثر جراءة خلال الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى غياب الظهير السياسي لرئيس الجمهورية كونه لا ينتمي إلى أي من الأحزاب، داعيًا الحكومة إلى ضرورة توحيد سعر الصرف في البلاد“.

ووصف توفيق الوضع الاقتصادي في مصر بـ“الصعب للغاية“، مشددا على أن ارتباط الأحداث السياسية بالوضع الاقتصادي أسفر عن مؤشرات سلبية في بعض القطاعات، كما طالب الحكومة بضرورة اتخاذ ”قرارات تقشفية“، لإنقاذ القطاع من كبوته، مستنكرًا في الوقت ذاته اللجوء إلى صندوق النقد الدولي، نتيجة تراكم الديون منذ سبعينيات القرن الماضي.

وأشار إلى أن القرارات الاقتصادية تكون أكثر سهولة في حالة الرخاء، بخلاف الفترة الحالية التي تسفر فيها القرارات الحكومية عن عواقب أخرى، مدللاً على ذلك بتخفيض قيمة الجنيه، الذي يعقبه التضخم، وهو ما يؤدي إلى زيادة سعر الفائدة للتقليل من الاستهلاك، وهو ما يعمل على زيادة عجز الموازنة، إضافة إلى تنافي ذلك مع توصيات إعادة هيكلة الاقتصاد المصري لتخفيض عجز الموازنة.

وأضاف توفيق، أن الحكومة تعمل تحت ضغط شديد يمنعها من التحرك بقرارات حكومية ذات جرأة واستقلالية، لعدم امتلاكها ظهيرًا سياسيًا وشعبيًا، بسبب الظروف السياسية التي أنتجت الحكومة الحالية بخلاف الحكومات التي تُشكل من قبل حزب الأغلبية في البرلمان، فضلا عن محاولات التجاذب بين الحكومة الحالية والبرلمان على عكس الحكومات السابقة في عهد الرئيس السابق محمد حسني مبارك.

وحول علاج أزمة الصرف في البلاد، أشار إلى أن الحل يكمن في ضرورة توحيد سعر الصرف بشكل توازني بين البنوك والصرافات الخاصة، داعيًا إلى ضرورة تحصيل الشرائح الضريبية من القطاع غير الرسمي بكفاءة، وتحويل العوائد الضريبة إلى دعم نقدى بدلاً من الدعم العيني، لمساعدة محدودي الدخل خلال الفترة القادمة، وتحسين مناخ الاستثمار.

واعتبر أن الاقتراب من تنفيذ القرارات الاقتصادية كمن يقترب من ”عش الدبابير“، مشيرًا إلى أن محاولة زيادة الإيرادات من خلال الخصخصة قرار خاطئ، ناصحًا بانتهاج ذلك الأسلوب للشركات التي تحتاج إلى هيكلة وزيادة كفاءتها الإدارية، مثل الشركات التي لا تحقق ربحًا عن طريق عملية حصر للشركات التي لا تحقق أرباحًا ويتم إعادة هيكلتها، وتتحول إلى شركات رابحة عن طريق الاستعانة برأسمال وإدارة أجنبية.

وأكد أن الاقتصاد المصري مازال قادراً على جذب الاستثمارات الأجنبية في الوقت الحالي، بالنظر إلى التعداد السكاني الذي وصل إلى90 مليون، مما يعني أن ثمة سوقًا كبيرة لتشجع المستثمرين الأجانب، ولكن لابد من توافر مقومات الأمان، إلى جانب استقرار السياسات المالية والنقدية.

وحول معوقات الاستثمار، أشار إلى أن مصر أصبحت دولة تستهلك أكثر مما تنتج، وتستورد أكثر مما تصدر، ما أدى إلى ضعف معدل الادخار، وبالتالي انخفاض الاستثمار، إلى جانب ضعف حوافز الاستثمار في مصر بالمقارنة بالصين والجزائر، فمثلاً شركة ”مرسيدس“ انسحبت من مصر، وذهبت إلى الجزائر، بسبب الحوافز الاستثمارية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com