اقتصاد

الإمارات تتصدّر الدول في مكافحة غسيل الأموال
تاريخ النشر: 16 فبراير 2016 16:16 GMT
تاريخ التحديث: 16 فبراير 2016 17:13 GMT

الإمارات تتصدّر الدول في مكافحة غسيل الأموال

أمين الاتحاد العربي لمكافحة الجريمة الاقتصادية بلال النمس يقول في حديث مع إرم نيوز إن الإمارات تمتلك قاعدة معلومات في التعامل مع جرائم غسل الأموال، فضلاً عن عقوباتها المشددة.

+A -A
المصدر: شوقي عصام- إرم نيوز

أكد الأمين العام للاتحاد العربي لمكافحة الجريمة الاقتصادية وغسل الأموال، التابع لجامعة الدول العربية، المستشار بلال النمس، أن أكثر الدول العربية التي تحتاج تشريعات لمواجهة جرائم غسل الأموال هي ليبيا واليمن.

 وأشار في حديث مع إرم نيوز، إلى وجود ارتباك في ثقافة المجتمع العربي في مواجهة الجرائم الاقتصادية والتعامل معها باستخفاف، موضحا أن أكثر الدول العربية التي تشهد عمليات غسل الأموال هي العراق يليها سوريا ثم لبنان.

في البداية .. ما هو الاتحاد العربي لمكافحة الجرائم الاقتصادية وغسل الأموال؟.

– هو هيئة تابعة لجامعة الدول العربية عبر مجلس الوحدة الاقتصادية، تم تأسيسه في عام 2010 تحت مسمى ”الاتحاد العربي لمكافحة الجريمة الدولية“، ولكن الجامعة وجدت خطورة للجريمة الاقتصادية، فقامت الجامعة بتغيير المسمى إلى ”مكافحة الجرائم الاقتصادية وغسل الأموال“، وتم الاستقرار على الكويت لتكون مقر رئاسة الاتحاد، وكانت الجمعية العمومية من 14 دولة عربية.

ما تعريف الجريمة الاقتصادية؟.

– هي أي جريمة تخل باقتصاد الدولة، عن طريق إدخال أموال بطريقة غير مشروعة من مصادر السلاح، المخدرات، الدعارة، تجارة العملة، فهنا نجد جريمة تخل بمنظومة اقتصاد الدولة، وبالتالي تؤثر على الحياة المادية والعملية للمواطن، ولكن أقوى جريمة اقتصادية تستنزف الدولة هي جريمة غسل الأموال، حيث تتسبب في تهديد الاقتصاد برفع الأسعار وإيجاد اقتصاد وهمي، تجارة المخدرات مثلا يتم حصرها بالضربات الاستباقية الأمنية، ومن الممكن أن تسترجع آثارا مهربة، ولكن مواجهة غسل الأموال من أصعب المشاكل.

تحدثتم عن تصدر الإمارات للدول العربية المواجهة لغسل الأموال؟.

 – الشيخ خليفة بن زايد، أصدر قانون اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال، وعلى الرغم من اتساع الإمارات، إلا أنها تمتلك قاعدة معلومات في التعامل مع جرائم غسل الأموال وعقوبتها مشددة، حيث وصلت الغرامة إلى 500 ألف درهم و10 سنوات سجنا، وتمتلك أبو ظبي العديد من البروتوكولات الخاصة بالتعاون في مكافحة غسل الأموال مع دول عربية وأجنبية، وهذا هو الأهم، لأن غسل الأموال عبارة عن شريان يجب أن نتتبعه ليس فقط داخل الدولة ولكن خارجها أيضا، والتتبع في الخارج أهم مهما كانت قوة الرقابة على الأموال داخل الدولة، والإمارات من الدول الناجحة جدا في هذا الأمر، وتمتلك ثقافة قوية في مجال مكافحة غسل الأموال، وتعمل على تثقيف رجالها عبر إيفاد بعثات إلى الخارج، للعودة بأحدث أساليب مواجهة غسل الأموال.

هل من الممكن أن نتعرف على الجرائم الاقتصادية وقضايا غسل الأموال التي كشفها الاتحاد مؤخرا؟.

– تتبعنا 14 شركة تعمل في غسل الأموال لشركات صرافة في مصر، وتم تجميد مليار و200 مليون جنيه، ومؤخرا تم الإعلان عن شركة في الأردن، وتم تجميد أرصدتها، وسنعلن قريبا بالتعاون مع الأجهزة الأمنية بالإمارات عن أكبر عمليات غسل أموال هناك، ولكن المشكلة الحقيقية أن المجتمع العربي لا يتفهم خطورة غسل الأموال، التي تعتبر سرطانا يصيب الاقتصاد.

ما الدول العربية التي تشهد عددا كبيرا من جرائم غسل الأموال والجرائم الاقتصادية؟.

– العراق من أكثر الدول العربية، كبيئة خصبة لغسل الأموال، وتتصدر المنطقة العربية في ذلك الأمر، وذلك لأسباب تتعلق  بالانفلات الأمني وضعف الأجهزة الرقابية وبيع البترول عن طريق الجماعات الإرهابية، ويليها سوريا بسبب تفتت الأجهزة الرقابية، ثم لبنان الذي يوجد به عصابات لها باع طويل في هذه العمليات.

كيف ترى دور غسل الأموال في دعم الإرهاب في مصر والعالم العربي؟.

– الدول العربية لم تلتفت إلى خطورة غسل الأموال إلا بعد انتشار الإرهاب، ومع حدوث ثورات الربيع العربي، الإرهاب يقوم في الأساس على التمويل، القنبلة التي تصنع تكلف مبالغ باهظة، ووصل الأمر إلى شراء تلك الجماعات طلقات نارية تخترق المدرعات، الإرهاب يكون من الخارج، ولكن هناك أيادي معاونة له بالداخل، عندما يدفع شخص تمويلا لعملية إرهابية 500 ألف جنيه، فماذا يمتلك هذا الشخص؟! الحقيقة أن أساس الإرهاب هو غسل الأموال.

هل هناك برامج خاصة يقوم بها الاتحاد في هذه الفترة لتعميم ثقافة مواجهة غسل الأموال بالدول العربية؟.

 – من جانبنا سنقوم بدورة تدريبية لمدة 90 يوما في جامعة الدول العربية باختيار مجموعات من مختلف الشباب العربي، الهدف منها  هو توعية الشباب العربي، ليتحولوا إلى خبراء في غسل الأموال، ومن المهم بين الدول العربية أن يتم ربط التعاون بشكل دولي بين مختلف البلدان.

ما أحدث الطرق الخاصة بغسل الأموال في الفترة الأخيرة؟.

– هناك تجديد لطرق عمليات غسل الأموال من فترة إلى أخرى، ولكن تجارة السيارات المستعملة من أهم الطرق الجديدة، وتحمل خفاءً كبيرا في هذه العمليات ومن الصعب تتبعها.

كيف ترى موافقة مجلس النواب المصري على قرار تعديل أحكام قانون مكافحة غسل الأموال؟.

– هذا القانون في غاية الأهمية، غسل الأموال في البداية كان يقتصر على وحدة بالبنك المركزي، اليوم هذا القانون ساعد على ربط الأجهزة الأمنية والاقتصادية في مكافحة غسل الأموال، بالإضافة إلى التكاتف في التعامل مع دول أجنبية عبر بروتوكولات تعاون، فضلا على التفاعل مع الأجهزة الأمنية الأجنبية بالمتابعة مع أي تخطيط من الخارج.

هل هناك تعديلات مطلوبة في الفترة المقبلة مع تطور أدوات الجريمة الاقتصادية وغسل الأموال؟.

– الجرائم تتطور، ويجب أن نطور أنفسنا لرصدها، وهناك تشريعات ستكون مطلوبة تتعلق بالإجراءات الاحترازية التي تكون محاصرة للطرق المتجددة والجرائم الاقتصادية الجديدة.

ما البلدان العربية التي تحتاج لتعديل تشريعاتها في مجال مكافحة غسل الأموال؟.

 – هناك دول عربية تحتاج ذلك مثل ليبيا واليمن، ولكن لا يصح الحديث عن أجهزة رقابية في هذه الدول بهذا الوضع، ولكن دولة مثل لبنان تمتلك حكومة وتستطيع وضع آليات لمواجهة غسل الأموال بشكل أقوى، وسيكون التواصل المقبل في هذه المشكلة بلبنان، الاتحاد لا يمتلك سلطة تنفيذية ولكنه يرصد ويراقب ويساعد الدول لكشف الجرائم الاقتصادية عليها، ولكن المهم هو تعاون الحكومات.

كيف ترى وجود تجارة الأعضاء البشرية كركن أساسي في عمليات غسل الأموال؟.

– في مصر تم تقليل جرائم غسل الأموال في تجارة الأعضاء البشرية، التي وصلت في فترة سابقة إلى 70 %، ولكن تنشط هذه التجارة في مناطق الصراع الحالية، مثلا نجد سوريا معرضة لذلك الأمر عن طريق تجارة الأعضاء في ظل وضع إقامة اللاجئين في المخيمات، وهناك أنباء عن نشاط تلك التجارة في المخيمات السورية بتركيا، ولكن الغريب أن الأجهزة الأمنية قوية في مواجهة هذه التجارة بتركيا، ولكنها تتزايد داخل تلك المخيمات، وهذا معناه أنها تتم تحت أعين أجهزة الأمن.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك