مظاهرة ضد اتفاقية مثيرة للجدل بين أوروبا وواشنطن (صور)

مظاهرة ضد اتفاقية مثيرة للجدل بين أوروبا وواشنطن (صور)

المصدر: بروكسل- من محمد معوض

شهد حي شومان بالعاصمة البلجيكية بروكسل التي تستضيف قمة جديدة لقادة الاتحاد الأوربي، اليوم الخميس، مظاهرة حاشدة ضمت مئات النشطاء احتجاجا على اتفاقية “ شراكة التجارة والاستثمار عبر الأطلنطي “ المعروفة اختصارا بـ “ تيب “ والتي تثير جدلا واسعا في القارة العجوز.

ويتخوف المحتجون من أن يؤدي إقرار الاتفاقية إلى إغراق الأسواق الأوربية بالمنتجات الأمريكية، لا سيما اللحوم والخضروات المعدلة وراثيا مع فقد الدول الأوربية لحقوق الملكية الخاصة بأشهر منتجاتها ، بينما يدافع قادة الاتحاد عن الاتفاقية باعتبارها سوف تخلق فرص عمل جديدة وتحد من معدلات البطالة في بلدانهم.
photo-3-(1)
الناشط السياسي الشاب “ أوليفر لمنت “ الذي يعمل لدي منظمة “ السلام الأخضر “ بدا غير مبال بالطقس البارد والأمطار وهو يتحدث إلى “ إرم “ قائلا: يريد بعض سياسيينا وصناع قرارنا أن يقنعونا بأن الاتفاقية التي يتفاوضون بشأنها مع الولايات المتحدة سوف تكون سبيلنا إلى السعادة ولكننا نعرف تمام المعرفة أننا لن نجني من ورائها – بالضبط مثل حصان طراودة في الأساطير الاغريقية – إلا تدمير القيم والمكتسبات التي ناضل آباؤنا وأجدادنا من أجلها. هذه الاتفاقية التي يسعى أنصارها إلى تسويقها بزعم أنها سوف تزيد من فرص العمل، لن تعود علينا إلا بالخراب“.
photo-2-(1)
وكان لافتا المشاركة الواسعة لمتظاهرين جاؤوا من جميع أقطار القارة العجوز؛ لا سيما ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا وهولندا ولوكسمبورج، ويحملون رسالة واحدة تكررت بأكثر من معنى عبر كلمات ممثلي الوفود بالإذاعة الداخلية للتظاهرة: نحن هنا على قلب رجل واحد لنظهر لصناع القرار في المفوضية الأوربية التي تتولى التفاوض مع كل من الولايات المتحدة بشأن اقرار بعض الاتفاقيات المصيرية أننا لن نتنازل عن المكتسبات التي حققناها“.
photo-3
وقالت المتحدثة الرسمية عن هيئة الألبان الأوربية “ إي إم بي“، سيتا فان كيمبيما: نحن هنا لنمثل مصالح ملايين المزارعين في مختلف أنحاء الاتحاد الأوربي المهددين بضياع حقوقهم بسبب السياسات الفاشلة للمفوضية الأوربية التي تخضع لهيمنة أمريكية فيما يبدو، وإذا لم تتم الاستجابة لمطالبنا فسوف نلجأ للتصعيد“.

فيما قالت الناشطة السياسية، كرستين بوتي، لـ“إرم“: المشكلة تتمثل في عدم الشفافية التي تحيط بالمفاوضات التي تجريها المفوضية الأوربية مع الولايات المتحدة بشأن اتفاقية “ تيب “ والإعلام لا يخبرنا بشيء حقيقي، حتى أعضاء البرلمان الأوربي الذين انتخبناهم لا يستطيعون الاطلاع على فحوى تلك الاتفاقية المريبة سوى عشرين دقيقة بحد أقصى ودون تصوير أجزاء من مسودتها طالما لا تزال في مرحلة ما قبل الانتهاء ، لكن ما تيقنا منه من مصادرنا الخاصة أنها تتضمن عددا من النقاط المحددة أهمها إغراق السوق الاوربي بمنتجات أمريكية، وإنهاء أية اجراءات حماية لمنتجاتنا الوطنية، وتدمير حقوق الملكية الخاصة بتصنيعها حيث يصبح من حق أي فلاح أمريكي إنتاج أشهر أنواع الجبن الفرنسية مع عدم قدرة منتجاتنا على المنافسة في ظل مشاكل قديمة متوارثة ، فضلا عن- وهذا هو الأخطر – إخضاع التأمين الصحي لاقتصاد السوق ولا يصبح مجانيا بالكامل كما هو الحال في الولايات المتحدة، وكذلك جعل التعليم الجامعي على نفقات الطالب بالكامل على غرار النموذج الأمريكي.
photo-2
ولأن هذه ليست هي المرة الأولى التي يتظاهر فيه هؤلاء النشطاء ضد تلك الاتفاقية ، يبرز تساؤل حول قدرة هكذا تظاهرات على إلغاء أو تعديل بنود الاتفاقية؟.
الناشط السياسي والأستاذ الجامعي السابق، ميشيل فانهورن يجيب عن السؤال قائلا: هناك من السوابق التاريخية التي تؤكد قدرة الرأي العام على تعديل مسار الاتفاقيات الدولية كما حدث في اتفاقية التجارة الحرة بالبرلمان الفرنسي بدايات القرن الحالي ، بينما أكد اوليفر لمنت، أن الرهان الحقيقي على وعي المواطن وتبصيره بحقيقة ما يدار من حوله من أشياء سوف تؤثر على مستقبله وأولاده؛ هذه هي المعركة الحقيقية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com