الاستثمارات الأجنبية تنعش الاقتصاد التركي على حساب أجور العمال

الاستثمارات الأجنبية تنعش الاقتصاد التركي على حساب أجور العمال

أنقرة-على الرغم من تمكن الجمهورية التركية من استقطاب رؤوس أموال أجنبية للاستثمار في مختلف قطاعات الاقتصاد المحلي إلا أن أجور العمال باتت تعاني من انخفاض ملحوظ.

وفي ظل السياسات الحكومية القائمة على الترويج لاقتصاد السوق الحر، والتوسع الكبير في عملية الخصخصة، انخفضت أجور العمال بمعدلات كبيرة، مقارنة مع أجور العمال في دول الاتحاد الأوربي، الذي تحاول تركيا جاهدة منذ أعوام الانضمام إليه.

ويضع اعتماد تركيا الكبير على تدفق الاستثمارات الأجنبية، اقتصادها، عرضة لمخاطر تقلبات الأسواق العالمية.

وتغري الأجور المتدنية للعمالة، المستثمرين الأجانب في الإقبال على الاستثمار في الأسواق التركية، لتوظيف عمالة رخيصة، ومدربة في الوقت ذاته، دون ضمانات رسمية تحميهم من الفصل التعسفي، في ظل تفاقم أزمة البطالة.

وتعاني تركيا من أزمة بطالة مرتفعة، تصل إلى نحو 10%، وتصل نسبة العاطلين عن العمل من فئة الشباب، دون سن الـ 25 عاماً إلى نحو 19%.

وارتفع عدد العاطلين عن العمل عموماً، في تركيا، ليصل إلى 5 ملايين و748 ألف مواطن، من إجمالي عدد السكان الذي يزيد عن 76 مليون نسمة.

وتشير دراسات اقتصادية؛ إلى أن النسبة الحقيقية للعاطلين عن العمل، تجاوزت ذلك بكثير، إذا ما وضعنا في الحسبان أن نصف القوى العاملة تعمل في القطاع غير الرسمي، وأضفنا إليها البطالة المقنعة في القطاع الزراعي.

ولا تُعدّ تركيا من الدول التي تولي أهمية لتقديم معونات للباحثين عن العمل، إذ لم يتم إقرار إعانة البطالة إلا في آذار/مارس عام 2002، وهي لا تتجاوز الـ 20% من الحد الأدنى للأجور، ويتم صرفها لمدة ستة شهور فقط، على الرغم من محاولات حزب العدالة والتنمية الحاكم، لإعادة بناء الثقة مع الناخب التركي، بتقديم وعودٍ بمنح إعانات على شكل رواتب للعاطلين عن العمل، ضمن حملته الدعائية للانتخابات التشريعية المبكرة المقرر إجراؤها في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر القادم.

وتبلغ نسبة العمال في تركيا نحو 64% من قوة العمل، وسبق أن نظمت النقابات العمالية اعتصامات وإضرابات؛ كان أبرزها إضراب عام 2013، الذي نظمه عمال المناجم والطاقة الكهربائية في مناطق موغلالا وزونجولداك، ونجاحه في إيقاف مشاريع الخصخصة آنذاك، في حين نظم آخرون وقفات احتجاجية في فبراير/شباط الماضي للمطالبة برفع الأجور بنسبة 10%.

ووفقاً لأرقام مؤسسة الإحصاء التركية؛ تستحوذ طبقة الأثرياء على نسبة 46.6% من الدخل الوطني في حين تعاني الطبقة الأكثر فقراً من انخفاض شديد في النسبة وصل إلى 6.1% فقط من إجمالي الدخل، ولا تتجاوز نسبة الطبقة الثرية في البلاد 20% من إجمالي المواطنين.

ويرى معارضون أتراك أن انتهاج الحكومة لسياسات الخصخصة، وتعزيز اقتصاد السوق الحر، تسبب في هضم حقوق الكثير من المواطنين وإفقارهم، وخلق فجوة بين طبقات المجتمع الفقيرة والغنية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com