التقشف يدفع الجزائر إلى إيقاف مشاريع الإنفاق العام

التقشف يدفع الجزائر إلى إيقاف مشاريع الإنفاق العام

الجزائر– قررت الحكومة الجزائرية وقف كل مشاريع الإنفاق العام، خاصة ما تعلق منها ببناء المدارس والمصحات بسبب إجراءات التقشف المعتمدة منذ 6 أشهر على إثر انكماش مداخيل البلاد، الناجمة عن استمرار انخفاض سعر برميل النفط.

وتقول تقارير رسمية إن الجزائر ستواجه صعوبة في ضمان غذاء شعبها، بحلول 2017 إذا عجزت عن إيجاد بديل لاقتصاد المحروقات.

وقال مصدر حكومي لـ’العربية.نت’ إن مراقبي العمليات المصرفية بالولايات (المحافظات) والدوائر الإدارية، تلقوا مراسلة من مدير الموازنة بوزارة المالية لوقف كل العتاد والتجهيزات الموجهة للبرامج الاجتماعية، خاصة ما تعلق ببناء مؤسسات تعليمية وجامعات وببناء الهياكل الطبية.

وذكر نفس المصدر أن الحكومة قررت أيضا وقف التوظيف في الإدارة العمومية والمؤسسات الاقتصادية لنفس السبب، إلا للضرورة القصوى.

وأفاد المصدر الحكومي أن مشاريع السكن غير معنية بإجراءات التقشف. وتتعامل الحكومة مع السكن على أنه صمام أمان بالنسبة إليها، إذ يبعد عنها الاحتجاجات الشعبية لكثر الطلب على السكن في البلاد، ويوجد حاليا مشروع ضخم يجري إنجازه، يتمثل في ‘الجامع الكبير’ الذي رصدت له الدولة أكثر من مليار دولار. وترفض الحكومة وقف هذا المشروع الذي يعتبره الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة أحد أولويات برنامج ولايته الرابعة (2014ـ 2019).

وبالموازاة مع هذه الإجراءات، أخذت طابعا استعجاليا، قررت الحكومة خفض قيمة الدينار وفرضت شروطا قاسية على مستوردي المواد الغذائية، لخفض فاتورة الواردات التي فاقت 60 مليار دولار عام 2014، بينما المداخيل من بيع النفط والغاز لم تتجاوز 53 مليار دولار في نفس العام.

ويقول الخبير الاقتصادي عبدالحق لعميري، لـ’العربية.نت’، إن ‘القيمة التي يوجد عليها الدينار الجزائري حاليا ستتسبب سريعا في ارتفاع معدل التضخم، وسينعكس ذلك سلبيا على القدرة الشرائية لملايين الجزائريين الذين سيكتشفون في غضون سنتين على الأكثر، حجم الكارثة التي تسبب فيها الاعتماد الكلي على النفط والغاز. وحينها ستواجه الحكومة مشاكل كبيرة، أخطرها سيكون عجزا متوقعا عن شراء المواد ذات الاستهلاك الواسع. وللأسف لا يوجد في الأفق أية استراتيجية حكومية لتطوير اقتصاد منتج، يغني البلاد عن استيراد حاجياتها الأساسية من الخارج’.

واللافت أن رئيس الوزراء عبدالمالك سلال، استبعد في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي لجوء الدولة إلى إجراءات تقشف بحجة أن احتياطي العملة الصعبة (200 مليار دولار آنذاك)، يمكنه أن يسد أهم الحاجيات لمدة أربع سنوات، حسبه. وكانت الحكومة تعوَل على ارتفاع أسعار النفط لكن العكس هو الذي حدث.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com