نساء في غزة يعملنّ بدلا عن أزواجهنّ العاطلين

نساء في غزة يعملنّ بدلا عن أزواجهنّ العاطلين

غزة- في أحد دور حضانة الأطفال في مدينة غزة، تعمل “أم أحمد”، على بذل أقصى ما لديها من جهد وخبرات لرعاية خمسة صغار، لا تتجاوز أعمارهم الثلاث سنوات، وتلبية كافة احتياجاتهم.

 

ولا تشعر “أم أحمد” (42 عاما)، والتي فضلّت عدم ذكر اسمها، بالارتياح في هذا العمل، إلا أنها لا تملك أي خيار آخر في ظل ما تعانيه أسرتها من فقر، كما تروي لوكالة الأناضول.

 

فزوجها العاطل عن العمل، جراء فقده وظيفته في إحدى الورشات الصناعية التي تدمرت بفعل الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، لم يعد بإمكانه توفير المتطلبات والاحتياجات اليومية لأسرتها المكونة من 10 أفراد بينهم ثلاثة أطفال.

 

وتضيف: “في ظل الظروف المعيشية القاسية، وغياب أي دخل للمنزل، قررت أن أعمل، ولم أجد سوى حضانة الأطفال، وبالرغم من آلام الظهر التي أعاني منها بشكل متكرر، ما من خيار أمامي سوى البحث عن مصدر للرزق، يوفر لنا على الأقل لقمة العيش”.

 

أما “شيرين” (39 عاما) التي فضلت الاكتفاء باسمها الأول، فقد اضطرت إلى العمل في حراسة أحد المنتجعات السياحية الخاصة بالنساء غربي مدينة غزة، كي توفر أدنى احتياجات أسرتها.

وتقول لوكالة الأناضول، (وهي أم لخمسة من الأبناء أصغرهم لم يتجاوز العامين) إن زوجها الذي كان يعمل دهانا، فقد عمله، بسبب الحصار وتوقف أعمال البناء وملحقاتها.

 

وتتابع: “لا يوجد عمل لزوجي، وابني الذي دخل الجامعة حديثا قام بتأجيل فصله الدراسي بسبب الظروف الصعبة، ولا يتوفر في البيت أي دخل، تمر الأيام والأسابيع دون أن نجد طعاما، إلا القليل لهذا قررت أن أعمل وأعيل أسرتي”.

 

ورفعت الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة الصيف الماضي، واستمرت 51 يوما، عدد العاطلين عن العمل إلى قرابة 200 ألف عامل، يعيلون نحو 900 ألف نسمة وفق الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في قطاع غزة.

 

ويقول الاتحاد في بيان له صدر مطلع الشهر الجاري، إن الحرب وتدمير عدد كبير من المصانع والورش والشركات والمحال التجارية، أدى إلى تعطل قرابة 30 ألف عامل عن العمل، انضموا إلى قرابة 170 ألف عامل آخر، متعطلين عن العمل بفعل الحصار الإسرائيلي المستمر للعام الثامن على التوالي.

 

وتحاول نهى الريفي برفقة ثلاث من جاراتها التغلب على الظروف القاسية التي خلّفها تعطل أزواجهنّ عن العمل.

 

وتنهمك الريفي (44 عاما) داخل إحدى الجمعيات الخيرية النسائية في مدينة غزة، في إعداد المعجنات ووجبات الطعام السريعة.

 

وتقول الريفي إنها الآن تعيل أسرتها المكونة من تسعة أفراد بعد أن أصبح زوجها عاطلا عان العمل.

 

وتتابع:” الحياة باتت قاتمة جدا، والأوضاع صعبة للغاية، لا يوجد أي دخل للأسرة، لهذا لجأت إلى العمل، ورافقتني جاراتي، (…)، في غزة الحصار يخنق كل شيء”.

 

ومنذ أن فازت حركة “حماس”، التي تعتبرها إسرائيل “منظمة إرهابية”، بالانتخابات التشريعية الفلسطينية في يناير/ كانون الثاني 2006، تفرض إسرائيل حصارا بريا وبحريا على قطاع غزة،(يعيش نحو 1.9 مليون نسمة)، شددته إثر سيطرة الحركة على القطاع في يونيو/ حزيران من العام 2007، واستمرت في هذا الحصار رغم تخلي “حماس” عن حكم غزة، وتشكيل حكومة توافق وطني فلسطينية أدت اليمين الدستورية في الثاني من يونيو/ حزيران 2014.

ويقول معين رجب، أستاذ علوم الاقتصاد بجامعة الأزهر بغزة، إن تداعيات الحصار هي التي تدفع النساء في قطاع غزة، إلى العمل.

 

ويضيف رجب، لوكالة الأناضول إنه وفي ظل تعطل آلاف الفلسطينيين عن العمل، وعدم توفر أي دخل للعائلات، وازدياد معدلات الفقر والبطالة، تحولت الكثير من النساء إلى معيلات لأسرهنّ.

 

وتابع:” هناك من يلجأنّ لمشاريع صغيرة، أو العمل في إحدى المهن التي تتطلب وجود المرأة، كي يتم توفير حياة كريمة لأسرهنّ، والهروب من شبح الفقر والبطالة”.

ووفقا لتقرير صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (حكومي)، مطلع الشهر الجاري فإن معدل البطالة في قطاع غزة، بلغ 43 %، فيما بلغت نسبة الفقر 38.8%.

وحسب جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني، فإن أسرة فلسطينية من بين كل 10 أسر ترأسها امرأة. وتشير بيانات الجهاز في مسح القوى العاملة لعام 2013، إلى أنّ 10.1 % من الأسر ترأسها إناث في فلسطين، بواقع 11.1% في الضفة الغربية و8.1% في قطاع غزة. 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع