مصنع تابع لشركة غازبروم الروسية
مصنع تابع لشركة غازبروم الروسيةرويترز

بمخزون قياسي.. كيف تغلبت أوروبا على حاجتها للغاز الروسي؟

أنهت دول الاتحاد الأوروبي موسم التدفئة لهذا العام باحتياطيات قياسية من الغاز، فيما انخفضت إمدادات "غازبروم" الروسية إلى أوروبا بأكثر من 5 أضعاف مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

وبلغت نسبة تخزين الغاز في دول الاتحاد الاوروبي 58.72 %، وذلك في نهاية شهر مارس/ آذار الماضي، الذي يعد نهاية فصل الشتاء، وفقًا لتقرير صدر عن هيئة البنية التحتية للغاز في أوروبا.

وأشارت الهيئة إلى أن المستوى أعلى بحوالي 3 نقاط مئوية من المستوى السابق الذي تم تسجيله في العام الماضي.

وحول حجم المخزون الأوروبي الكبير للغاز، وإنهاء عصر الحاجة للغاز الروسي، يقول الخبير في سوق الطاقة ميخائيل كريفوشليكوف، في حديثه لـ"إرم نيوز"، إن "فصل الشتاء الدافئ وإعادة الهيكلة الجذرية لنظام الإمداد لعبا دورًا كبيرًا في التغلب على أي نقص محتمل، فقد أصبح الغاز الطبيعي المسال المصدر الرئيس للإمدادات، متجاوزًا الغاز القادم عبر خطوط الأنابيب من روسيا".

وتابع: "المورد الرئيس الذي حل محلَّ روسيا هو الولايات المتحدة، فهي توفر الآن ما يقرب من نصف واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال، مقارنة بنحو الربع قبل بدء الحرب".

الولايات المتحدة توفر، الآن، ما يقرب من نصف واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال.
ميخائيل كريفوشليكوف، خبير في سوق الطاقة

وأوضح: "إذا أردنا أن نقارن كيف كان حجم الغاز الروسي قبل وأثناء الحرب، لا بد لنا من معرفة أن روسيا صدّرت، العام الماضي، 28 مليار متر مكعب فقط إلى أوروبا، أي نصف ما كانت تصدره في سبعينيات القرن الماضي، مقابل 150 مليار متر مكعب صدرتها لأوروبا، في العام 2021، قبل الحرب".

ويضيف الخبير في سوق الطاقة في ذات السياق أن "هناك 5 خطوط أنابيب لروسيا كانت تصدّر عبرها الغاز، فيما يعمل في الوقت الحالي خطان فقط، وهناك أصوات بدأت تقول إن أوروبا باتت مستعدة للخروج من عباءة الغاز الروسي، كالنمسا مثلاً التي قالت إنها تدرس إنهاء العقد مع غازبروم، وتلميحات أخرى حول نية أوكرانيا عدم تمديد اتفاقية عبور الغاز عبر أراضيها في العام 2025".

وخلص كريفوشليكوف إلى القول: "بعد توضيح ودراسة خريطة الإمداد بالغاز حاليا، يبدو أن عصر اعتماد أوروبا على الغاز الروسي قد انتهى، لكن من حيث الأسعار بالتأكيد لن تجد أوروبا بديلاً أرخص للغاز الروسي، فهي تدفع الكثير للولايات المتحدة مقابل الغاز، وواشنطن المستفيدة الأكبر".

وفي السؤال عن الخسائر التي لحقت وستلحق بقطاع الغاز الروسي نتيجة استغناء أوروبا عن المورد الروسي، يرى الخبير الاقتصادي سيرغي بالانتشوك أن موضوع حساب الربح والخسارة معقد.

وأوضح في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن الأمر "يجب أن ينظر له من عدة جوانب، الأول من الجانب الروسي، والثاني من الجانب الأوروبي، وفيما يخص روسيا بالتأكيد كان هناك بعض الخسائر لكن روسيا اعتمدت على الأسواق البديلة".

وأكد: "كان هذا الموضوع فريدًا من نوعه كونه تم في وقت قياسي، ليس فقط في قطاع الغاز بل في القطاعات الأخرى كالنفط والحبوب".

وتابع: "هذه الأسواق البديلة أخرجت روسيا من دائرة الخاسر"، مدللاً على ذلك بنمو الاقتصاد الروسي العام الماضي".

الأسواق البديلة للغاز أخرجت روسيا من دائرة الخاسر
سيرغي بالانتشوك، خبير اقتصادي

وأضاف: "موسكو تعتمد في اقتصادها على الطاقة، وهذا أمر لا شك فيه، ما يعني أن الأسواق البديلة غطت ما كانت تأخذه أوروبا، أي أن ما جرى هو تبديل المشتري فقط".

وعلى صعيد القارة الأوروبية أوضح بالانتشوك أنه "في الدول الأوروبية كانت هناك أزمة المورد، فمن البديل؟ جاءت الولايات المتحدة، وهي الرابح الأكبر طبعًا".

وبين أن الولايات المتحدة "فتحت سوقًا لها في أوروبا بهذا القطاع، وكسبت الكثير لأنها باعت الغاز بسعر عالٍ، مستغلة العقوبات التي ضيقت على أنابيب الغاز الروسي الرخيص الذي كان يصل لأوروبا".

وأضاف أن "أوروبا باتت تدفع أكثر، لكن في المقابل أبعدت شبح أزمة نقص الطاقة وقامت بملء خزاناتها الاحتياطية بعيدًا عن روسيا".

ورأى أن "الأسعار أثرت، بشكل أو بآخر، على المواطن الأوروبي الذي يُعتبر الخاسر الوحيد في هذه المعادلة".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com