الأعلى منذ 31 عامًا.. ارتفاع قياسي للتضخم يعمق متاعب الاقتصاد التونسي
الأعلى منذ 31 عامًا.. ارتفاع قياسي للتضخم يعمق متاعب الاقتصاد التونسيالأعلى منذ 31 عامًا.. ارتفاع قياسي للتضخم يعمق متاعب الاقتصاد التونسي

الأعلى منذ 31 عامًا.. ارتفاع قياسي للتضخم يعمق متاعب الاقتصاد التونسي

أثار الارتفاع القياسي في معدلات التضخم في تونس موجة من التساؤلات بشأن أسباب ذلك وسط إجماع من قبل خبراء بأن هذا الارتفاع سيعمق أكثر متاعب الاقتصاد التونسي.

وكشف المعهد الوطني للإحصاء، وهو مؤسسة حكومية، عن ارتفاع التضخم ليبلغ 8.6%، خلال شهر آب/أغسطس الماضي، في معدل قياسي لم تشهده البلاد منذ 31 عامًا.

وعلقت الباحثة المتخصصة في الشأن الاقتصادي جنات بن عبدالله، بالقول إن "التضخم من أخطر الظواهر الاقتصادية، لأنه يدمر عجلة الإنتاج وخلق الثروة، ويبدو أنه من الصعب أن يتم احتواؤه لأنه بدأ يخرج عن السيطرة، ويهدد بتصاعد الاحتقان الاجتماعي".

وعزت بن عبدالله، في تصريحات خاصة لـ "إرم نيوز" أسباب ارتفاع نسب التضخم في تونس إلى عوامل كثيرة.

وقالت: "هناك عوامل كثيرة تسببت في هذا الارتفاع غير المسبوق في نسبة التضخم في تونس، منها خارجية تتمثل في ارتفاع أسعار المواد الغذائية والنفط، بالإضافة إلى ارتفاع قيمة الدولار، وهي عوامل ناجمة عن تداعيات فيروس كوفيد -19، والحرب الروسية في أوكرانيا، وسياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي".

وتابعت: "أما العوامل الداخلية، فتتمثل في غياب سياسات مالية عمومية دقيقة تقوم على دعم القطاعات المنتجة، فانخراط تونس في سياسة التقشف التي تقوم على تخلي الدولة عن دورها الاقتصادي، والاجتماعي، والتنموي، همش القطاعات المنتجة، وجعلها في قبضة لوبيات المضاربة والاحتكار".

وأضافت: "كما أن سياسة المالية العمومية المتمثلة في رفع الدعم عن المواد الغذائية، خاصة المحروقات، ساهمت في ارتفاع كلفة الإنتاج، باعتبار أن المحروقات عنصر أساس للإنتاج، وبالتالي فإن السعر عند البيع، إضافة إلى سياسة التجارة الخارجية التي تقوم على فتح باب التوريد، ورفع كل الحواجز الجمركية، دمرت القطاعات الوطنية المتمثلة في المنتجات الزراعية و الصناعة وحتى على المستوى الخدمي".

وختمت بن عبدالله قائلة: "هناك سياسة نقدية ساهمت بذلك، من بينها قانون استقلالية البنك المركزي الذي منع عن البنك التمويل المباشر لموازنة الدولة ومنحها للبنوك المحلية ما جعل الموازنة رهينة البنوك المحلية، التي لجأت إلى التمويل النقدي غير المباشر للموازنة، كما انخرط البنك المركزي في التمويل المباشر للموازنة، وهو ما يعني طباعة الأوراق المالية وهو توجه ساهم بشكل أكبر في ارتفاع التضخم".

من جانبه، قال وزير التجارة السابق محمد مسليني، إن "موضوع التضخم هو ظاهرة تقريبًا عالمية نتيجة الأوضاع التي يعرفها العالم، خاصة ارتفاع أسعار المحروقات والحبوب، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على الوضع في تونس، بالإضافة إلى تراجع الدينار أمام الدولار، وهو ما سيكون له انعكاس على الأسعار، ويؤدي بذلك لارتفاع نسبة التضخم".

وأوضح مسليني، في تصريحات أدلى بها لـ "إرم نيوز" أن "السيطرة على الأسعار في السوق تجعل السلطات مجبرة على اتخاذ عدد من الإجراءات التي نتمنى ألا تصل حد اللجوء إلى مراجعة سعر الفائدة الرئيسة في هذا الصدد، لأن هذا ستكون له انعكاسات وخيمة سواء على مستوى الاستثمار أو غيره".

وبين أن "التضخم ليس نقديًا، وهذا الإجراء أثبت عدم جدواه في السابق، لكن ما نتمناه أن يتم التحكم في السوق، والحد من التوريد، وترشيد الاستهلاك، حتى نتحكم في التضخم الذي له تأثير قوي على قدرة المواطن والمستهلك، وقد يمس الوضع الاجتماعي، وله تأثير كبير أيضًا على الاقتصاد".

وختم مسليني: "ننتظر إجراءات قوية من السلطات للحد من المنحى التضخمي في عدة مجالات سواء التوريد أو ضخ كميات أخرى من المواد التي تشهد ارتفاعًا في أسعارها مع الأخذ بعين الاعتبار أن هناك جوانب لا يمكن التحكم فيها من قِبل تونس بل هي عالمية".

وبدوره، حذَّر الخبير الاقتصادي محسن حسن، من خطورة تواصل المنحى التصاعدي لارتفاع نسب التضخم في تونس.

واعتبر حسن، في تصريحات أوردتها إذاعة "موزاييك أف أم" المحلية أن "نسبة التضخم تعد مستوى خطيرًا، وباتت تهدد القدرة الشرائية للتونسيين، والقدرة التنافسية للمؤسسات، والاقتصاد الوطني".

ورأى حسن أن "هذا الارتفاع المطرد لنسبة التضخم يعود إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى مستوى 11.9%، والمواد المصنعة إلى 8.8%، والخدمات إلى 6.1%، وهي مستويات خطيرة".

وأرجع الارتفاع غير المسبوق لنسبة التضخم إلى عدة أسباب، أبرزها الأسباب الخارجية، حيث يرتبط الاقتصاد التونسي بالبلدان الأوروبية التي بلغت بها نسبة التضخم، مع نهاية آب/أغسطس الماضي، 9.1% بسبب الارتفاع الكبير لأسعار الطاقة.

ومن جهته، قال الخبير في الاقتصاد والأسواق المالية معز حديدان، إن نسبة التضخم، لشهر آب/أغسطس الماضي، تعد رقمًا قياسيًا، وأعلى نسبة للتضخم تبلغها تونس، منذ أيلول/سبتمبر 1991، حيث سجلت آنذاك نسبة تضخم بلغت 8.65%.

وحذر حديدان، من خطورة تواصل ارتفاع نسبة التضخم منبهًا إلى خطورتها على الاقتصاد، والقدرة الشرائية للتونسيين.

Related Stories

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com