وسط نقص المواد الأساسية.. تونس تواجه شبح أزمة غذائية
وسط نقص المواد الأساسية.. تونس تواجه شبح أزمة غذائيةوسط نقص المواد الأساسية.. تونس تواجه شبح أزمة غذائية

وسط نقص المواد الأساسية.. تونس تواجه شبح أزمة غذائية

تواجه تونس شبح أزمة غذائية قد تشهدها البلاد في المرحلة المقبلة في ضوء النقص الفادح ببعض المواد الأساسية بسبب تداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا، إضافة إلى ارتباك السياسات الداخلية في معالجة الأزمة الاقتصادية والمالية.

وشهدت البلاد طيلة الأيام الماضية نقصًا حادًا في عدة سلع أساسية، مثل السكر والأرز والطحين وغيرها، قبل أن يفاقم المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية من المخاوف بعد أن حذر في دراسة جديدة من تدهور المقدرة الشرائية بسبب تداعيات الحرب الأوكرانية.

وعلق رئيس المنظمة التونسية للدفاع عن المستهلك، عمار ضية، بقوله إن "تونس ليست في مأمن مثل غيرها من تداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا، لا سيما مع الأوضاع الاقتصادية الداخلية، وهي أوضاع هشة، حيث إن هناك مشاكل في المجال الاقتصادي بسبب سنتين من الجائحة الصحية، و10 سنوات من إهمال الجانب الاقتصادي من الاهتمام السياسي"، وفق تعبيره.

وأكد ضية، في تصريحات خاصة لـ "إرم نيوز"، أن "المخاوف موجودة وهي مشروعة، وهناك خشية أصلًا بأن تكون لدى المواطن أموال لكن السلع غير موجودة، كما أن هناك مخاوف من أعمال قرصنة أصلًا في البحار، والوضع مطروح بشدة في تونس التي تعاني أزمة اقتصادية".

وأضاف ضية أن "هناك بعض المواد التي حدث نقص وخلل في تزويد السوق بها مثل الطحين المخصص لإعداد الخبز، والأرز والسكر وغيرها، وهو نقص يعود بالفعل إلى الصعوبات الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية، والأوضاع الاقتصادية في تونس".

من جانبه، أفاد وزير التجارة التونسي الأسبق، محسن حسن، بأن "هناك فقدانًا لبعض السلع الأساسية، لكن لا بد من أن ندرك أن الأسباب التي أدت إلى هذه الوضعية متعددة، ومنها الحرب الروسية في أوكرانيا، التي أدت إلى قطع الإمدادات سواء في الطاقة أو الحبوب".

وأضاف حسن في تصريحات لـ "إرم نيوز" أن "هذا الوضع أدى إلى تضخم وارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية؛ لأن هناك ارتفاعًا لكلفة النقل وغيرها، وهناك أيضًا أسباب داخلية تعود إلى الوضع المالي للدولة والمؤسسات العامة المكلفة بالشراء، والتي لم تتحصل على تعهدات من الدولة وسداد مستحقاتها حتى تستطيع القيام بعملها".

وأشار حسن إلى أن "هناك سببًا داخليًا آخر يتعلق بالمضاربة وضعف مسالك التوزيع، حيث يتحدث الجميع عن ظاهرة الاحتكار دون أن نغير شيئًا، خاصة على مستوى المراقبة الاقتصادية".

وأكد الوزير السابق أن "من الأسباب الأخرى غياب رؤية وسياسة لتحقيق الأمن والاكتفاء الغذائي الذاتي، إذ لا يوجد مجهود يذكر للحكومة والدولة في هذا الصدد، وسياساتنا في القطاعات الإنتاجية لم تتغير، ولم نقم بأي إصلاحات في هذا الإطار، حيث لم نراجع مسألة تمويل القطاع الزراعي وتشتت الملكية وغيرها من الصعوبات".

لكن حسن استبعد في المقابل حدوث أزمة غذاء في تونس أو مجاعة، قائلًا: "لا أعتقد أن تونس ستواجه أزمة غذائية، لكنها قد تواجه صعوبات ونقصا في عدة مواد استهلاكية أساسية"، وفق تقديره.

وتشهد تونس أزمة اقتصادية حادة بعد ركود دام لعشر سنوات، فيما لا تزال السلطات الجديدة تتلمس طريقها لإيجاد حلول للمعضلة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد رغم إعطائها الأولوية للإصلاحات السياسية.

بدوره، قال الخبير الاقتصادي، رضا الشكندالي، إن "تونس تواجه فعلًا ارتدادات للحرب الروسية في أوكرانيا، لكن لا يجب أن نحجب بقية الأسباب؛ لأن الدولة والسلطات يتحملون المسؤولية بالدرجة الأولى".

ورأى الشكندالي في تصريحات خاصة لـ "إرم نيوز" أن "الأسعار العالمية للحبوب ارتفعت، وكذلك التداعيات على الدولار الذي صعد مقارنة بالدينار التونسي، وهذا يؤدي إلى تكلفة على مستوى أصل الديْن، وزيادة نسبة الفائدة من طرف البنك المركزي الأمريكي، ما يسبب زيادة على كلفة الفائدة على الدين، وهي كلفة كبيرة على مستوى موازنة الدولة".

وبين الخبير الاقتصادي، أن "صورة تونس تهاوت بسبب انهيار الترقيم السيادي إلى جانب الصعوبات المالية وصعوبة الحصول على تمويل جديد، إضافة إلى الصعوبات القائمة بالفعل في الحصول على عدة سلع أساسية".

وحذر من أن ما يزيد الوضع تعقيدًا "غياب أي وعي بالأزمة الاقتصادية أو محاولة إيجاد حلول من قبل السلطات حاليًا، وحتى الحوار الوطني الذي أنجز أهمل وتجاهل الأزمة الاقتصادية".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com