اقتصاد

تقرير: المملكة المتحدة تُبقي الباب مفتوحا لأصحاب المليارات المشبوهة
تاريخ النشر: 23 مارس 2022 19:11 GMT
تاريخ التحديث: 23 مارس 2022 21:05 GMT

تقرير: المملكة المتحدة تُبقي الباب مفتوحا لأصحاب المليارات المشبوهة

قالت صحيفة "لوموند" الفرنسية إن "العقوبات البريطانية ضد الأوليغارشية صارمة جداً، لكن القانون يسهل وصول الأجانب الأثرياء الذين ليست مصادر ثروتهم شفافة". وأضافت

+A -A
المصدر: مدني قصري - إرم نيوز

قالت صحيفة ”لوموند“ الفرنسية إن ”العقوبات البريطانية ضد الأوليغارشية صارمة جداً، لكن القانون يسهل وصول الأجانب الأثرياء الذين ليست مصادر ثروتهم شفافة“.

وأضافت أن ”فقدان أوليغاشي واحد يساوي العثور على عشرة من أصحاب المليارات“.

وبعد أسابيع قليلة من التردد، انتهى الأمر بالمملكة المتحدة إلى فرض عقوبات على قائمة طويلة من المليارديرات الروس، على غرار تلك التي أعدها الاتحاد الأوروبي.

وبكثير من الحزم، تصرفت الحكومة البريطانية التي تلقت لسنوات عديدة انتقادات كثيرة لتجاهلها مصدر ثروة الأوليغارشية في لندن، وفقاً لتقرير ”لوموند“.

وقالت الصحيقة: إذا كانت هذه هي نهاية ”لندنغراد“ (الروس في المملكة المتحدة)، فإن المملكة المتحدة مع ذلك تُبقي الباب مفتوحًا على مصراعيه أمام أصحاب الثروات المشبوهة. يكفي أن نلاحظ التردد العميق للحكومة البريطانية في تشديد تشريعاتها“.

وأشارت إلى أنه ”يوجد في إنكلترا وويلز سجل عام لملاك الأراضي. ومقابل أقل من 5 يورو، من الممكن معرفة مَن يملك أي عنوان في جميع أنحاء البلاد، باستثناء عنوان واحد، لكنه رئيسي، بكامل الشرعية يمكن أن يخفي الشخص اسمه خلف شركة – واجهة مسجلة في الخارج“.

هكذا كان برنارد أرنو، الملياردير ورجل الأعمال الفرنسي يملك فيلا فخمة قرب لندن دون الكشف عن هويته بالكامل، إلى أن كشفت وثائق الجنة Paradise Papers‏ عنها في عام 2017.

يتصرف المليارديرات في جميع أنحاء العالم بنفس الطريقة، بما في ذلك المليارديرات الأقل جاذبية.

وفي المحصلة، يمتلكون ما يقرب من 100000 شركة عقارات. في حي ويستمنستر بقلب لندن، التي تمثل هذه الشركات- الواجهة أي 8% من المالكين.

وقالت الصحيفه إنه ”في وقت مبكر من عام 2016 وعد ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء آنذاك، بوضع حد لهذه الممارسة، من خلال إنشاء سجل للمالكين الأجانب. وتولى خلفاؤه وعده. ومع ذلك، ففي كانون الثاني/ يناير بعد نقاش طويل دَفن بوريس جونسون المشروع بهدوء“.

وكان لا بد من اندلاع الحرب في أوكرانيا حتى يغيّر موقفه، حيث تمت الموافقة على ”قانون الجرائم الاقتصادية“ بشكل عاجل في البرلمان، وهو ينص على الرجوع إلى العمل بالسجل المذكور.

ويبقى الآن أن نرى تنفيذه. حيث يخشى نشطاء مكافحة الفساد المحبَطون من أنه لا يزال هناك العديد من طرق التحايل على القانون.

وتابعت أن هناك قانوناً آخر – لم تتم مناقشته على المستوى السياسي – يثير الكثير من الشك في إرادة البريطانيين في مهاجمة الأموال القذرة: وجود ”المقيمين غير المقيمين““non-doms“.

ويتعلق هذا الوضع بالأجانب الذين يقيمون في المملكة المتحدة ولكنهم ”غير مقيمين“ بالنسبة لضرائبهم.

ويجب على هؤلاء أن يصرحوا بمداخيلهم المنقولة إلى المملكة المتحدة، لكن ليس عليهم فعل ذلك عن ثرواتهم في الخارج. وهذا الامتياز الباهظ هو أحد أسباب نجاح المدينة، وفقاً للتقرير.

وأضافت الصحيفة أن مفتاح السر كُشِف عنه مؤخرًا خلال محادثة مع امرأة فرنسية تعمل في صناعة رأس المال الاستثماري في لندن، التي أوضحت أن ”المدينة أمامها مستقبل مشرق“، فهي معجبة بالطريقة التي أصبح بها البريطانيون خبراء في جذب رؤوس الأموال من جميع أنحاء العالم.

ولكن، هل يعود الفضل في ذلك إلى عمق الأسواق المالية هنا أكثر من باريس أم أنها خبرة المموّلين؟ قالت الفرنسية ”لا، هذا بفضل وجود المقيمين غير المقيمين non-doms ”.

وفي هذه البيئة المتنقلة للغاية، حيث يمكن أن تصل الرواتب إلى عدة ملايين اليوروهات سنوياً، يعد هذا الوضع أداة رئيسية.

وقالت الصحيفة الفرنسية: لكي نكون منصفين لا بد من القول إنه تم تشديد هذا الوضع منذ عقد من الزمن. وللاستفادة منه يجب على من  يهمه الأمر دفع ما بين 30000 جنيه و 60000 جنيه (35000 إلى 70000 يورو) كضرائب (حسب عدد السنوات التي قضاها في المملكة المتحدة)، ولا يمكن الاحتفاظ بهذا الوضع لأكثر من عشرين سنة.

وباختصار: لا يزال الأمر مهِما للغاية بالنسبة لأي ملياردير، لكنه لم يعد كذلك بالنسبة للرواتب التي تقل عن 20000 يورو سنوياً.

وأوضحت: ”لذلك انخفض عدد الأشخاص المقيمين غير المقيمين بشكل حاد، من 100000 شخص في عام 2008 إلى 75000 في عام 2020.

ومع ذلك فإن المبدأ لا يُصدق: فهو يسمح قانونًا للثروات الكبيرة بدفع الضرائب على جزء صغير فقط من الدخل. قالت في ظل هذه الظروف يجب على لندن أن تتعافى من رحيل الأوليغارشيين.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك