اقتصاد

تونس.. ما هي فرص نجاح قانون "الصلح الجزائي" في إنعاش الاقتصاد؟
تاريخ النشر: 22 مارس 2022 20:03 GMT
تاريخ التحديث: 22 مارس 2022 22:05 GMT

تونس.. ما هي فرص نجاح قانون "الصلح الجزائي" في إنعاش الاقتصاد؟

أثار قانون "الصلح الجزائي" الذي أقره الرئيس التونسي قيس سعيّد، مع رجال أعمال يشتبه بتورطهم في "قضايا فساد مالي"، تكهنات وتساؤلات واسعة حول فرص نجاحه في إنقاذ

+A -A
المصدر: تونس - إرم نيوز

أثار قانون ”الصلح الجزائي“ الذي أقره الرئيس التونسي قيس سعيّد، مع رجال أعمال يشتبه بتورطهم في ”قضايا فساد مالي“، تكهنات وتساؤلات واسعة حول فرص نجاحه في إنقاذ اقتصاد البلاد المتعثر.

وختم سعيّد، أمس الإثنين، مرسومًا هدف للقيام بصلح جزائي مع رجال أعمال تحوم حولهم شبهات فساد وسط تساؤلات حول التأثيرات المحتملة له على مساعي الحكومة لإخراج الاقتصاد التونسي من أزمة يعيشها.

وتباينت آراء خبراء، ومسؤولين تونسيين، بين من يرى أن القرار قد يقود للتخفيف من حدة الأزمة، وبين مشكك بجدواه، وبصحة الأرقام التي قدمها، الرئيس سعيّد، حول الأموال التي يتهم رجال أعمال بنهبها.

وقال الرئيس التونسي في خطاب سابق له إن ”هذه الأموال تقدّر بحوالي 13.5 مليار دينار – نحو 5 مليارات دولار – داعيًا 460 رجل أعمال للانخراط في الصلح الجزائي“.

”تشكيك بالأرقام“

من جهته، شكك وزير المالية التونسي الأسبق حسين الديماسي، في الأرقام التي قدمها الرئيس التونسي، ونجاعة خطواته للقيام بصلح جزائي مع رجال الأعمال.

وقال الديماسي، في تصريحات لـ “إرم نيوز“ إن ”ما قدمه رئيس الجمهورية من حجج وأرقام في هذا الصدد كلها معطيات تجاوزها الزمان“.

واعتبر أن ”مصدر تلك الأرقام ليس موثوقًا، وبأن اللجنة التي أعدت تقريرًا في هذا الصدد مشكوك فيها، وهي ليست محكمة“.

وشدد على أن ”المناخ الذي عملت فيه هذه اللجنة اتسم بنوع من الهستيريا وذلك في سياق الانتفاضة التي عرفتها تونس في 2011″، وفق قوله.

والتقرير المقصود، هو تقرير اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد، للعام 2011، وترأس تلك اللجنة المحامي التونسي الراحل، عبدالفتاح بن عمر.

وتابع الديماسي: ”المسألة قانوية جدًا بالنظر للمشاكل المعقدة التي تواجه تونس حاليًا“.

وذكر أن ”الرئيس بصدد ارتكاب خطأ إستراتيجي واقتصادي، لأن معطيات التقرير الذي استند إليه مشكوك فيها، ومرَّ عليها 12 سنة تقريبًا“.

وأضاف أن ”رجال الأعمال المتهمين، بينهم من غادر البلاد، ومن توفي، ومن مثُل أمام القضاء وتمت تبرئته، وغيرها من الحالات.. ومع ذلك يصر الرئيس سعيّد، على إعادة تقديم نفس أرقام التقرير المشكوك فيها“.

لكن هناك من المراقبين التونسيين، والمسؤولين السابقين، من يعتقدون أن هذه الخطوة قد تساهم بحلحلة الوضع الاقتصادي رغم حالة الإجماع حول ضرورة التحقق من الأرقام التي أعلنها، الرئيس سعيّد.

”رؤية شاملة“

من جانبه، قال وزير التجارة السابق، محمد مسليني، إن ”بعض الأرقام بحاجة للتدقيق، ومن المفترض أن السلطة لديها معطيات حولها“.

وأضاف مسليني: ”لكن إذا تم ضخ تلك الأموال في شرايين الاقتصاد التونسي، فإنها ستساعد بتحسين الاقتصاد، لكن من الصعب القول إنها ستحل أزمات تونس التي هي بحاجة لرؤية متكاملة“.

وأكد في تصريحات لـ ”إرم نيوز“ أنه ”إذا نجحت السلطات بجلب أموال دون أن يكون لديها أي تصور، فإن ذلك لا يحل المشكلة، بدليل أنه تم الحصول على عدة قروض، لكن في المقابل المديونية ارتفعت، والاقتصاد ازداد تأزمًا“.

وتابع:“ لابد من رؤية شاملة، لكن هذا لا ينقص من قيمة الإجراء القانوني، وإذا نجح القانون بتحقيق المصالحة مع رجال أعمال، فهذا إجراء جيد على المستوى الأخلاقي، لكن اقتصاديًا مفعوله يبقى نسبيًا“.

”ضغط كبير“

ورأى محللون سياسيون تونسيون أن ”الأمر سهل، لا سيما في ظل ما يتم تداوله حول الأشخاص الذين شملهم تقرير اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد“.

وفي هذا الجانب، قال الصحفي والمحلل السياسي محمد العبيدي، إن ”الخطوة التي قام بها، الرئيس سعيّد، ستجعله تحت ضغط كبير خاصة فيما يتعلق بنتائجها“.

وأضاف العبيدي أنه ”بعد أن قدم (سعيّد) أرقامًا مشكوكًا فيها، في الواقع ينتظر الناس وحتى أنصاره نتائج ملموسة لهذه الأموال“.

وأشار لـ“إرم نيوز“ إلى أنه ”حتى إذا عادت كل الأموال التي ذكرها، فإن ذلك لن ينتشل البلاد من أزمتها، فالأزمة حادة وأعمق من مجرد توفير أموال طائلة، والأمر يتعدى ذلك، ويتطلب توافر إرادة سياسية لمكافحة الفساد“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك