في العاصمة السودانية.. فرق ثورية تحرس الخبز لمكافحة الفساد‎

في العاصمة السودانية.. فرق ثورية تح...

المصدر: رويترز

في الوقت الذي يعجن فيه خبازون يغطي الطحين ملابسهم الدقيق، ويدخلون صواني محملة بأرغفة عجين الأفران في العاصمة السودانية الخرطوم، تقوم مجموعة من المتطوعين الذين يرتدون سترات صفراء بمهام الحراسة.

ويهدف المتطوعون الذين أطلقوا على أنفسهم حراس الثورة التي أطاحت بالرئيس عمر البشير إلى التصدي لظاهرة تهريب الطحين (الدقيق) والخبز المدعمين اللذين من المفترض أن ينتهي بهما الأمر في أيدي المواطنين الذين يرزحون تحت وطأة أزمة اقتصادية طاحنة.

الخبز رمز للثورة

وكان الخبز رمزًا للثورة، إذ كانت محاولة رفع أسعار الخبز مُحفزًا لخروج أول احتجاجات كبيرة في مدينة عطبرة.

لكن لا يزال يتم سحب الدقيق والوقود وإعادة طرحهما في السوق السوداء، الأمر الذي يخلق حالة من النقص تسببت بخفض الروح المعنوية بعد مرور 6 أشهر من فترة انتقالية مدتها 39 شهرًا وتركت الحكومة المدنية الضعيفة في حالة عجز عن الاستجابة.

وقال الطالب مهند بابكر وهو يحرس أحد المخابز في ضاحية أركويت بالعاصمة:“دورنا في المخابز كلجان مقاومة يقتصر على الرقابة .. نحن نراقب الأشياء التي تدخل المخبز وتخرج منه، والدقيق قبل أن يكون خبزًا وبعد أن يكون خبزًا، وعدد أرغفة الخبز التي تخرج من المخبز وإلى أي جهة تذهب وفي أي وقت، ولماذا“.

وذكر بابكر أن المتطوعين ضبطوا بالفعل القمح أو الخبز وهما يهربان من المخابز في أركويت، وفي إحدى الحالات عرض أكثر من ألفي رغيف للبيع بثلاثة أمثال سعرها خارج الخرطوم، وتلقى الجناة تحذيرًا من الشرطة.

وقال متطوع ثانٍ إن الخبز يباع في بعض الأحيان للمطاعم بزيادة قدرها 20 في المئة.

وعلى مدى الأسبوعين المنصرمين، قام المتطوعون بإدخال بيانات شحنات الدقيق، ومواعيد إغلاق المخابز، وعمليات التهريب، على تطبيق هاتفي في المرحلة التجريبية في أركويت.

ويأملون أن يوسعوا نطاق أنشطتهم لتشمل المطاحن وشبكات التوزيع، وأن يساعدهم التطبيق في الكشف عن الأماكن التي تحدث فيها عمليات التهريب وتحويل مسارات الإمدادات.

وقال محمد نمر (31 عامًا) وهو مهندس البرمجيات الذي صمم التطبيق:“أعتقد أن أزمة الوقود والخبز ستُحل عندما تتوافر البيانات الصحيحة“.

ويتم اختيار المتطوعين الذين يعملون بالتناوب من ”لجان مقاومة“ مرتبطة بالحركة التي حشدت المظاهرات في الشوارع لشهور قبل تنحية البشير في أبريل/ نيسان وبعدها.

 النوم على أكياس الدقيق

في الوقت الذي أدت فيه أزمة الإمدادات الأخيرة لطوابير طويلة على مدى الأسابيع القليلة الماضية من أجل الحصول على الوقود والخبز، انتشر المتطوعون في المخابز عبر الخرطوم وخارجها.

وشكر وزير التجارة والصناعة مدني عباس مدني، المسؤول عن وضع سياسة الخبز وإحدى الشخصيات البارزة في الحركة المناهضة للبشير، لجان المقاومة علنًا على عملها، ونشر صورًا على ”تويتر“ للمتطوعين ظهر أحدهم فيها وهو نائم على أكياس (أجولة) الدقيق. كما قالت الوزارة واللجان إنهما ستحاولان توحيد جهودهما.

وعدلت الحكومة عن قرار رفع أسعار الخبز، لكن مدني أعلن، الأسبوع الماضي، أنه ستتم زيادة عدد المخابز التجارية التي يمكن فيها بيع الخبز بسعر أعلى بدءًا من أبريل/ نيسان، وأن حجم رغيف الخبز المدعم بالكامل والذي يباع بجنيه سوداني، ما يعادل (سنتين أمريكيين بالسعر الرسمي أو سنتًا أمريكيًا واحدًا في السوق الموازية) سينخفض من 70 جرامًا إلى ما بين 42 و48 جرامًا.

وفي أحد المخابز بضاحية الرياض في الخرطوم، لوّح بعض الزبائن بالأرغفة الأصغر حجمًا، مبدين خيبة أملهم في انخفاض حجمها.

وقال مالك المخبز هشام شرفي إن الخبازين يواجهون ارتفاع التكاليف، وتراجع إمدادات الدقيق، وإن الوزارة كان ينبغي لها أن تحدد حجمًا أكبر للرغيف.

وقال:“المواطن الذي يقف في طابور ويرى هذا الرغيف يقول إنه صغير، من الأفضل أن يدفع جنيهًا ونصف الجنيه في رغيف كبير، وهذا أكثر مصداقية“.

وأثارت التلميحات إلى إمكانية رفع الدعم غضب البعض لكن الآراء منقسمة.

وقال صلاح إبراهيم (55 عامًا) بينما كان يشتري أرغفة الخبز من أركويت:“في رأيي الشخصي حتى لو رفعت الحكومة الدعم هي أفضل من أن يأتي العهد البائد“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com