خبراء: الأسواق العالمية تواجه أخطر مرحلة مالية منذ العام 2009

خبراء: الأسواق العالمية تواجه أخطر مرحلة مالية منذ العام 2009

المصدر: أبانوب سامي – إرم نيوز

قال خبراء اقتصاديون إن الأسواق العالمية تواجه أخطر مرحلة مالية مر بها العالم منذُ العام 2009، وذلك وسط ”قلق“ المستثمرين من تداعيات الحرب التجارية ”المشعلة“ بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين.

وتفاديًا لتداعيات الحرب التجارية، مهد البنك الاحتياطي الأسترالي الطريق لخفض أسعار الفائدة بشكل أكبر بهدف خفض معدلات البطالة وحماية أستراليا، بآلية كلفت البورصة الأسترالية أكثر من 80 مليار دولار حتى الآن.

وانخفض مؤشر ”ASX200“ لليوم الثاني على التوالي بنسبة 2.5 % اليوم الثلاثاء، بعد أن صنفت الولايات المتحدة الصين رسميًا كـ“متلاعبة بالعملة“، بعد سماح الأخيرة بانخفاض سعر اليوان مقابل الدولار الأمريكي.

وبحسب صحيفة ”سيدني مورنينغ هيرالد“ الأسترالية، أُغلقت البورصة، يوم الثلاثاء الماضي، بعد أن وصلت إلى مستوى قياسي بلغ 6478.1، وهو أدنى مستوى لها منذُ أوائل شهر حزيران/يونيو الماضي.

وأججت الصين قلق أسواق الأسهم بعد أن أكدت رسميًا أنها ستتوقف عن شراء المنتجات الزراعية الأمريكية مثل فول الصويا والذرة، في قرار يتضح أنه يستهدف الداعمين الرئيسين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وفي هذا السياق، حذّر لورنس سمرز، المستشار الاقتصادي لكل من الرئيسين الأمريكيين السابقين بيل كلينتون وباراك أوباما، من أن يكون النزاع المتزايد بين واشنطن وبكين، هو أكبر خطر اقتصادي تواجهه الأسواق العالمية خلال عقد من الزمان.

وأشار إلى أنه ”مع التطورات الحالية بين الولايات المتحدة والصين، ربما نكون في أخطر مرحلة مالية منذ الأزمة المالية للعام 2009، والآن تواجه الأسواق أعلى مخاطر الركود منذ العام 2011، والانهيار في أسعار الفائدة المتوسطة وطويلة الأجل، لا يبشر بالخير“.

من جانبه قال محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي الدكتور فيليب لوي، إن مخاطر الركود العالمية المستمرة قد ارتفعت ومهدت الطريق أمام المزيد من التخفيضات، مع إبقاء أسعار الفائدة الرسمية دون تغيير عند 1 %، اليوم الثلاثاء.

ويأتي التقييم المتشائم بعد تخفيضات متتالية في شهري حزيران/يونيو وتموز/يوليو الماضيين، التي أدت إلى انخفاض أسعار الفائدة الرسمية إلى مستوى قياسي في محاولة لتعزيز سوق الوظائف والأجور، الذي يًعاني من أدنى مستوياته في التاريخ.

وأشار الدكتور لوي إلى أن بنك الاحتياطي الأسترالي ركز على التحديات التي تواجه الاقتصاد الأسترالي في ظل الظروف الراهنة، مبينًا أن التوقعات لا تزال معقولة، ولكن تفاقم حالة عدم اليقين الناجم عن النزاعات التجارية يؤثر على الاستثمار.

وأضاف أن البنك يخفض توقعاته الخاصة بمعدلات النمو والبطالة، ومن المتوقع أن يعود التضخم إلى النطاق الذي يهدف إليه بنك الاحتياطي الأسترالي، والذي يتراوح بين 2 -3 %، بحلول العام 2021، موضحًا أن معدل البطالة لا بد أن يصل إلى 4.5 % لدفع رفع الأجور، الأمر الذي سيعيد نبض التضخم مرة أخرى إلى الاقتصاد.

وبين الدكتور لوي أنه في ظل استمرار الوضع الراهن، سينخفض معدل البطالة تدريجيًا إلى 5 % خلال العامين المقبلين، ما يُشير إلى تخفيض إضافي آخر على الأقل لأسعار الفائدة.

وقال:“من الممكن أن تكون هناك حاجة لخفض أسعار الفائدة في أستراليا لمدة طويلة، لإحراز تقدم في تخفيض مستويات البطالة وضمان التقدم نحو هدف التضخم“.

وتتوقع الأسواق أن يخفض بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة الرسمية إلى 0.75 % بحلول شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، قبل خفضها مرة أخرى في أوائل عام 2020.

بدورها قالت سارة هانتر، الخبيرة الاقتصادية في مكتب الاستشارات المالية ”BIS“ في جامعة أكسفورد، إن بنك الاحتياطي الأسترالي قد يضطر إلى خفض أسعار الفائدة، خاصة إذا تدهور النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، مشيرة إلى أن“هناك خطرًا كبيرًا يتمثل في امتداد هذا النزاع للاستثمار التجاري في أستراليا“.

من جهته قال كريج جيمس، الخبير الاقتصادي في بنك ”الكومنولث“، إنه ”يتعيّن على المستثمرين توخي الحذر، وتنويع استثماراتهم والحفاظ على عنصر النقد الدفاعي في المحافظ“.

وسجلت أستراليا فائضًا تجاريًا قياسيًا بلغ 8 مليارات دولار في شهر حزيران/يونيو الماضي، وهي أنباء ساهمت في استقرار سوق الأسهم الأسترالية، والتي بدأت تتعافى من أسوأ خسائرها المبكرة بعد تحسن أسعار أسهم شركات التعدين الرئيسية بما في ذلك ”بي إتش بي“ و“ريو تينتو“ و“فورتيسكو“.

وقال سايمون برمنغهام وزير التجارة الأسترالي، إنه على الرغم من تحديات التجارة العالمية، سجلت أستراليا أفضل 6 أشهر في الفائض التجاري في العام 2019.

وأضاف أن ”تأثير التوترات التجارية العالمية وتقلب أسعار السلع يعني أنه لا يوجد مجال للاسترخاء، فهناك العديد من التهديدات التي يجب التعامل معها“.

وبدأ الارتفاع في أسعار خام الحديد، والذي أضاف مليارات الدولارات من العائدات الإضافية إلى الحكومة الأسترالية، في التدهور على خلفية المخاوف من الحرب التجارية، حيث هبط بأكثر من 10 % خلال اليومين الماضيين ليستقر سعره على أقل من 100 دولار للطن.

في حين أدت الاضطرابات العالمية، إلى انخفاضات كبيرة في الأسواق الآسيوية، كما أدت إلى انخفاض أسعار الفائدة على السندات الأسترالية لمدة 10 سنوات إلى أقل من 1%.