شحنة نفط تثير قلق ”إيني“ الإيطالية خشية ارتباطها بإيران

شحنة نفط تثير قلق ”إيني“ الإيطالية خشية ارتباطها بإيران

المصدر: رويترز

قدمت شركة ”إيني“ شكوى بحق موظف سابق كان يشغل منصب مدير عمليات تداول النفط، تتهمه فيها بالاحتيال بشأن شحنة نفط خام عراقية مشبوهة، وسط مخاوف داخل شركة النفط الإيطالية العملاقة من أن الشحنة المرفوضة ربما كانت تحوي نفطًا إيرانيًّا يقع تحت طائلة العقوبات الأمريكية.

واتهمت ”إيني“ في الشكوى التي قدمتها إلى مكتب المدعي العام في ميلانو، مديرها السابق للتداول والعمليات، أليساندرو ديس دوريديس، بتضليل جميع أطراف الصفقة، وإخفاء دور شركة إيطالية صغيرة تعمل في مجال بيع النفط تسمى ”ناباج“.

وقالت مصادر مطلعة، إن موظفين كبيرين آخرين تعرضا إما لتخفيض درجتهما الوظيفية وإما الإيقاف عن العمل بسبب الشحنة المرفوضة.

وذكرت الشركة الإيطالية أنها أوقفت تعاملاتها مع ”ناباج“ في شباط/فبراير الماضي، بسبب تحقيق منفصل يجريه ممثلو الادعاء العام في ميلانو بشأن إعاقة محتملة لسير العدالة من قبل أعضاء في الفريق القانوني السابق لشركة إيني.

وقالت الشركة إنها طردت ”ديس دوريديس“ في نهاية أيار/مايو الماضي، بعد أن شغل المنصب لستة أشهر، بسبب ما وصفته بصفقة بتروكيماويات منفصلة مع ”ناباج“ في 2018. فيما لم ترد الشركة على طلب للتعليق.

كما لم يرد ”ديس دوريديس“ على عدة طلبات للتعليق، ولم تتمكن ”رويترز“ من الوصول إلى ممثل قانوني له. كما رفضت ”إيني“ التعليق هي الأخرى، وقالت إنها ”لا تعلق على تحقيقات جارية ولا على الإجراءات الداخلية واجبة التنفيذ“.

ذعر داخلي

وكانت شحنة النفط الخام وصلت على متن الناقلة ”وايت مون“ في نهاية أيار/مايو الماضي للتفريغ بمصفاة ميلاتزو في صقلية، التي تملك ”إيني“ حصة فيها.

وكانت الشركة الإيطالية العملاقة، التي تنتج النفط في العراق وتعد مشتريًا منتظمًا للخام العراقي، هي المسؤولة الوحيدة عن الشحنة.

ومع ذلك، قالت ”إيني“ إنها رفضت الشحنة لأنها لا تتطابق مع مواصفات خام البصرة الخفيف الذي كانت تتوقع تسلمه من الطرف المقابل، وهو الذراع التجارية لشركة ”أواندو“ النيجيرية والتي تتخذ من دبي مقرًّا.

وبعد البقاء لثلاثة أسابيع قبالة الساحل، عادت الناقلة ”وايت مون“ أدراجها إلى الخليج، ولم يرد مدير الناقلة على طلب للتعليق.

وقال مصدران في ”إيني“ إن الشحنة البالغ حجمها مليون برميل خلقت حالة من الذعر داخل الشركة؛ خوفًا من أن يكون النفط إيرانيًّا، ولو حتى جزئيًّا.

والتعامل مع النفط الإيراني يعني خرق العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها أو وسعت نطاقها العام الماضي بعد الانسحاب من الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية.

وتهدف واشنطن إلى خفض صادرات الخام الإيراني إلى مستوى الصفر، وإجبار طهران على إعادة التفاوض على الاتفاق النووي وكبح برنامجها الصاروخي وتعديل سلوكها في الشرق الأوسط.

ودعت إيران الأطراف الأخرى في الاتفاق إلى حمايتها من آثار العقوبات الأمريكية، وسعت إلى الالتفاف حول القيود الأمريكية من خلال بيع المزيد من نفطها خفية.

تدابير ”إيني“

وقال رئيس لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ الإيطالي، إنه خاطب الرئيس التنفيذي لإيني، كلاوديو ديسكالزي، كتابيًّا بعد رفض شحنة وايت مون في حزيران/يونيو الماضي، لتوضيح أصل شحنة النفط التي كان من المفترض أن تكون عراقية المنشأ. لكن رئيس اللجنة رفض التعليق بشأن المنشأ المحتمل للنفط.

وأشارت الشركة إلى أنها اشترت الخام من شركة ”أواندو“ النيجيرية، والتي ابتاعت بدورها النفط من فرع شركة ناباج الإيطالية في لندن.

وقالت ”أواندو“ إنها استعادت الشحنة من ”إيني“، لكنها رفضت تقديم المزيد من التعليقات بشأن منشأ الشحنة لأنها ”في خضم عملية اتخاذ قرار“ بشأن الشحنة المرفوضة.

وأضافت أن شروط الصفقة كانت ”طبيعية بالنسبة لصناعة تداول النفط“. ولا يمكن لممثلي الادعاء العام الإيطاليين قانونًا التعليق على أي تحقيق ما لم يكن هناك ظرف استثنائي.

جرس الإنذار

وقات مصادر مطلعة على الصفقة، إن الشروط المعروضة لشحنة الخام كانت يجب أن تدق جرس الإنذار داخليًّا حتى قبل وصولها إلى صقلية.

وأضافت أن العرض كان يتضمن خصمًا كبيرًا مقارنة بعمليات بيع النفط العراقي التقليدية، وكان مقدمًا من شركة تعتبر جديدة على المنطقة مع دفع المقابل باليورو.

ويجري التعامل بالدولار في معظم عمليات تداول النفط بالسوق الحاضرة.

وقالت إيني إن التضارب في التكوين الكيميائي للنفط الخام ”مقترنًا بإشارات تحذيرية أخرى أدى لاتخاذ القرار بإلغاء المعاملة“.

ووفقًا لمصادر على معرفة مباشرة بالصفقة، فإن النفط الذي جرى تحميله على الناقلة ”وايت مون“ جاء عبر عمليتي نقل من سفينة إلى أخرى؛ ما يزيد من صعوبة تعقب الشحنة.

وأضافت المصادر أن النفط الذي أتى من شركة أواندو جرى تحميله على وايت موت من سفينة أخرى تسمى ”نيو بروسبيريتي“، لكن هذه السفينة ذاتها تسلمت نفطًا من ناقلة ثالثة تسمى ”أبيس“.

ووفقًا لبيانات تتبع السفن على رفينيتيف أيكون، تقوم أبيس برحلات منتظمة عبر الخليج في الشرق الأوسط مع إطفاء جهاز الإرسال الخاص بها لأيام في كل مرة.

إطفاء نظام التتبع

وجرى إغلاق جهاز الإرسال في الفترة بين الـ 24 من نيسان/أبريل والثالث من أيار/مايو، عندما كانت تنقل النفط إلى نيو بروسبيريتي.

ومن غير المعتاد للسفن أن تطفئ أنظمتها الخاصة بالتتبع لأسباب تتعلق بالسلامة.

وبجانب فصل ديس دوريديس، قالت الشركة إنه جرى إبعاد المدير المالي لقسم التداول في إيني، ماورو كافاينا، من منصبه في نهاية حزيران/يونيو الماضي، واستبداله بمدير إدارة الامتثال فرانسيسكو ميتر أنغولو، ومازال كافاينا موظفًا لدى إيني.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة إن إبعاد كافاينا له صلة بحادثة وايت مون، وإن فرانسيسكا ديلاديو مديرة العمليات جرى وقفها أيضًا عن العمل للسبب ذاته.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com