تونس.. دعوات للتخلي عن نصف مليون موظف حكومي

تونس.. دعوات للتخلي عن نصف مليون موظف حكومي

المصدر: يحيى مروان- إرم نيوز

كشف الإضراب العام الأخير في تونس، عن جدل جديد بشأن عدد الموظفين بالقطاع العام وثقلهم على خزينة الدولة، المتأثرة أساسًا بتدهور الوضع الاقتصادي منذ ثورة الإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي في 2011.

ويختلف التونسيون في تقييمهم لملف الوظيفة العمومية، خاصة بعد أن تسبب في أزمة بين اتحاد الشغل والحكومة، نتج عنه إضراب عام يوم 17 يناير/كانون الثاني، وإضراب مُنتظر يومي 20 و 21 يناير/كانون الثاني 2019.

ويعتبر مراقبون أن حجم الأجور في الوظيفة العمومية، البالغ 16485 مليون دينار، حسبما ورد في ميزانية العام 2019، يرهق الدولة وخزينتها العامة.

ويرى هؤلاء أن بلوغ حجم أجور الموظفين نسبة 14،1 % من الناتج الداخلي الإجمالي عام 2019، مؤشر خطير على الاقتصاد التونسي.

ويرد نقابيون وخبراء على هذا الرأي، بالتأكيد على أن تونس تتذيل الترتيب العالمي في عدد الموظفين لكل 100 ساكن، حسب الإحصائيات الدولية.

كثرة عددية وعجز مالي

ويشدد رئيس كونفدرالية مؤسسات المواطنة التونسية، طارق الشريف، أن ”تونس قادرة على الاكتفاء بــ 350 ألف موظف فقط، من جملة 850 ألفًا“.

ويؤكد طارق الشريف في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن تونس وصلت إلى ”طريق مسدود“ في ملف الوظيفة العمومية.

ويوضح رئيس كونفدرالية مؤسسات المواطنة، وهي منظمة تضم رجال أعمال وأصحاب مؤسسات، أن ”تونس لم تعد تتحمل أجور هذا العدد من الموظفين“.

ويعتبر أستاذ القانون الدستوري في الجامعة التونسية، جوهر بن مبارك، أن ما يتم ترديده حول الوظيفة العمومية في تونس أصبح ”خرافة“.

وأضاف بن مبارك في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن ”تونس بها 680 ألف موظف عمومي، أي أنه لكل 1000 ساكن 58 موظفًا فقط“.

وأشار إلى أنه ”إذا تمت إضافة 180 ألف عامل في المؤسسات العمومية، يصبح العدد 860 ألف موظف، أي يتم توفير 70 عون عمومي فقط لكل 1000 ساكن“.

وشدّد على أن ”الولايات المتحدة الأمريكية تقع في أسفل ترتيب الدول التي تشغّل موظفين عموميين بـ 70 عونًا لكل 1000 ساكن، وهو نفس الرّقم الذي يتم تشغيله في تونس“.

وأكّد جوهر بن مبارك، أن ”القطاع العمومي في تونس يشهد نقصًا فادحًا، وهو ما يلاحظه المواطن التونسي في اتصاله اليوم بالمرافق العامة“.

ولفت الناشط السياسي، مصعب بن عمار، إلى أن ”معدل التشغيل في الوظيفة العمومية في تونس، يبلغ 62 موظفًا لكل 1000 مواطن“.

وأبرز بن عمار، أن ”هذا المعدل من أفضل المعدلات العالمية“، وهو أقل من: النرويج، الدنمارك، فنلندا، السويد، فرنسا، بريطانيا، النمسا، بلجيكا، هولندا، البرتغال ولوكسمبورغ.

وشدّد بن عمّار على أن ”المشكلة الأساسية في تونس ليست عدد الموظفين، بل وجود إشكال في الإنتاجية وفي الناتج الخام“.

ويعتبر صندوق النقد الدولي، أن كتلة أجور القطاع العام في تونس، من أعلى المستويات في العالم كنسبة من إجمالي الناتج المحلي، ما جعله يدعو الحكومات التونسية المتعاقبة إلى احتواء كتلة الأجور والتخفيض منها.

ويوجه نقابيون أصابع الاتهام لرئيس الحكومة، يوسف الشاهد، معتبرين أنه ينفّذ إملاءات صندوق النقد الدولي، في رفضه لزيادة أجور العاملين في الوظيفة العمومية، والسعي للتخفيض في عددهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة