انتعاش الصناعة المحلية.. القطاع الأكثر استفادة من ارتفاع سعر الدولار في مصر

انتعاش الصناعة المحلية.. القطاع الأكثر استفادة من ارتفاع سعر الدولار في مصر

المصدر: إنجي نعيم – إرم نيوز

تأثرت عدة قطاعات خلال العامين الماضيين بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية لمعالجة الخلل في الاقتصاد المحلي، والتي ألقت بظلال سلبية على الأسعار، ووصفتها الحكومة ومراقبون بأنها ”تأثيرات قصيرة الأجل“.

في المقابل، ثمة قطاعات كانت المستفيد الأول من تلك الإجراءات باعتبارها حققت انتعاشة كبيرة سواء على صعيد الإنتاج أو التسويق، ومن بينها المشروعات الصغيرة واليدوية والمنتجات التكاملية التي تدخل في العديد من الصناعات، حيث أجبر ارتفاع سعر الدولار المستوردين على وقف استيرادها مقابل الاعتماد على الإنتاج المحلي الذي تزايد خلال الأشهر الماضية.

وفقد الجنيه المصري نصف قيمته وارتفعت الأسعار بشدة؛ بعدما حرر البنك المركزي سعر صرف العملة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، في إطار برنامج قرض من صندوق النقد الدولي قيمته 12 مليار دولار لإنعاش الاقتصاد.

تصنيع ذاتي

توجه آخر لجأ إليه أصحاب المصانع بعدما ارتفع سعر الدولار وما تسببه في زيادة أسعار الواردات، تمثل في لجوء المستوردين إلى تصنيع ما كانوا يستوردونه داخل مصانعهم، إضافة إلى تفضيل المنتجات المحلية؛ ما أدى إلى حدوث طفرة في قطاع الصناعات الصغيرة.

وقال المهندس أحمد سعيد، وهو مصنع إكسسوارات وتحف فنية، في تصريحات لـ“إرم نيوز“: ”بعد ارتفاع أسعار العملة الأجنبية لم يكن أمامي سوى طريقين، إما أن أتوقف عن عملي أو أن أصنِّع ما كنت استورده بنفسي، وبالفعل افتتحت مسبكًا صغيرًا لصهر المعادن وتشكيلها“.

وتابع سعيد، أن ”توجهه الجديد بدأ من خلال خطة للتصنيع وأخرى للتسويق، حيث أطلق دعوة على فيس بوك بأن يحضر من لديه منتجات معدنية قديمة أو مستهلكة، ليتسلموها لاحقًا مشغولات فنية جميلة“.

توسع وانتشار محلي

وأضاف سعيد، أنه ”بالرغم من أنه لم يسلم من تهكم البعض على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنه وجد استجابة كبيرة من البعض الآخر، قبل أن يوسع نشاطه التصنيعي من خلال شراء بعض المواد من تجار الخردة لإعادة تصنيعها“.

وأشار إلى أنه ”استطاع تصنيع كميات كبيرة من المنتجات التي كان يستوردها من الخارج من إكسسوارات وتحف منزلية بالعملة الأجنبية“، لافتًا إلى أن ”جودة التصنيع ورخص الأسعار أديا إلى وجود رواج في عمليات البيع، حيث وصلت منتجاته إلى جميع المحافظات ويستعد للتصدير للسوق الخارجية“.

وأكد أن ”أزمة العملة الأجنبية أدت إلى حدوث طفرة في التصنيع المحلي، وبدأ المستثمرون يفكرون في التصدير أيضًا“.

زيادة التصدير

ورأى الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، أن أزمة الدولار أدت إلى زيادة التصنيع المحلي، وبدأ بعض المستثمرين والمصنعين في عمليات تصدير، وهو ما يؤدي إلى نتائج إيجابية على صعيد توفير العملة الأجنبية في السوق المحلية، لافتًا إلى زيادة احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي.

وأعلن البنك المركزي عن وصول الاحتياط النقدي إلى 44 مليار دولار، مقارنة بـ 19 مليار دولار قبل توقيع اتفاق قرض قيمته 12 مليار دولار لمدة 3 سنوات مع صندوق النقد الدولي في 2016.

طفرة في قطاع الصناعات الصغيرة

وأشار النحاس في تصريحات لـ“إرم نيوز“، إلى أن ”الطفرة التي حدثت في قطاع الصناعات الصغيرة ومكملات الإنتاج وقطع الغيار والمشغولات اليدوية، ألقت بنتائج إيجابية على الإنتاج بشكل عام، لاسيما أن 80% من عمل المستثمرين في مصر، كان قائمًا في السابق على الاستيراد من الخارج سواء للمواد الخام أو كل مراحل الإنتاج“.

وأضاف، أن ”أكثر القطاعات استفادة من هذه الطفرة هو قطاع الملابس الجاهزة في مصر، بالنظر إلى إقدام عدة ورش على تصنيع الملابس بخامات وجودة عالية، تنافس المستورد“.

انتعاش الملابس الجاهزة

في هذا الإطار، يقول راضي عبدالدايم صاحب أحد مصانع الملابس، إن ارتفاع الدولار وأسعار المستورد، أعطاهم فرصة لتصنيع ملابس جيدة محلية تحل محل المستورد، وذلك عندما وجدوا نقصًا في المنتجات المكملة لصناعة الملابس مثل: الأزرار البلاستيكية أو المعدنية والأحزمة والسوست.

وأضاف عبدالدايم في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، أن ”عددًا من أصحاب ورش الخياطة تجمعوا وأنشأوا مصنعًا لإنتاج هذه المكملات وبجودة عالية، ربما تفوق المستورد؛ ما أدى إلى انخفاض أسعار المنتجات في السوق“.

يأتي هذا فيما تخطط مصر للوصول بمعدلات النمو إلى أرقام قياسية، لاسيما بعدما اعتمد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في يوليو الماضي، خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي (2018 ـ 2019)، مستهدفًا نموًا بزيادة قدرها 5.8% عن العام المالي الماضي.

وجاء تصديق الرئيس السيسي على الخطة، التي تقع في إطار مخطط حكومي كامل من خطة التنمية المستدامة متوسطة الأجل (2018 ـ 2019)، و(2021 – 2022).

وتهدف خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام (2018 ـ 2019) إلى زيادة الموارد الكلية، مقومة بأسعار السوق الجارية لتصل إلى 6503.3 مليار جنيه.

وتهدف الخطة أيضًا إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي مقومًا بأسعار السوق الجارية إلى 5251 مليار جنيه، بمعدل نمو حقيقي يبلغ 5.8%.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com