تعدد الحكومات يُؤجل إنعاش الاقتصاد التونسي

تعدد الحكومات يُؤجل إنعاش الاقتصاد التونسي

المصدر: جلال مناد- إرم نيوز

تراهن تونس في تلافي الأزمة الاقتصادية التي تتخبط فيها منذ ثورة يناير 2011، على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وتنشيط التجارة الخارجية لخلق مواطن شغل جديدة، وتوفير سيولة مالية إستراتيجية من العملة الصعبة، بغرض المساهمة في خلق التوازن المالي المطلوب لميزان تجاري لم يفارق العجز.

ويرى محللون أن تعاقب ثماني حكومات خلال أقل من 8 أعوام، من أهم الأسباب التي أدت إلى هذا التذبذب وعدم الاستقرار، ذلك أن الأمر مرهون بتوجهات الأطقم الحكومية وطبيعة برامج الإصلاح المتغيرة من حكومة إلى أخرى، وفق أغلب القراءات والتحليلات.

واعتبر نائب رئيس المعهد العربي لرؤساء المؤسسات وليد بالحاج في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن ”الوضع التنافسي لتونس يبعث على القلق ذلك أنها باتت مصنفة في الثلث الأخير لبلدان العالم فيما كانت في الثلث الأول منذ بضع سنوات مضت“.

وتبذل حكومة يوسف الشاهد جهودًا لإنعاش البلاد ضمن إستراتيجية ”تونس 2020″، وذلك عبر ”تشجيع الاستثمار يشكل النقطة الأساسية في برنامج الحكومة لمعالجة الوضع الاقتصادي الصعب للبلاد، إن لم يكن هو النقطة المحورية فيه، باعتبار أن الاستثمار هو النمو، والنمو هو التشغيل“.

غير أن الوضع الراهن لمؤشرات الأداء اللوجستية في الموانئ التونسية، التي تمثل واجهة التجارة التونسية ومرفأ الاستثمارات الخارجية، تواجه تراجعًا لافتًا في مختلف مستويات التقييم والمعاينة.

وتظهر بيانات البنك الدولي المتعلقة بمؤشرات التنمية العالمية تذبذب مؤشر أداء الخدمات اللوجستية وفق نوعية التجارة والبنية التحتية المتعلقة بالنقل، إذ تراجع تقييم تونس من 2.56 نقطة سنة 2010 إلى 2.44 نقطة سنة 2016 رغم المرور بارتفاع ملحوظ سنة 2012 قدر بـ2.88 نقطة عقب الانتخابات التشريعية سنة 2011.

وشمل التراجع انخفاض مؤشر أداء الخدمات اللوجيستية فيما يخص كفاءة عملية التخليص الجمركي، الذي توجه إليه انتقادات كثيرة بأنه سبب في تنفير المستثمرين وجالبي السلع، فقد انخفض التقييم عند أدنى مستوياته منذ عقود ليبلغ 1.93 نقطة سنة 2016 بعد أن كان عند النقطة 2.43 سنة 2010.

ويعتبر خبراء الاقتصاد تاريخ 2010 السنة المرجع في الاستقرار السياسي للبلاد عند مقارنة الأرقام الرئيسة، في حين تواصل سنة 2012 تصدر المؤشرات كسنة انتعاشة إذ ارتفع بها مؤشر التخليص الجمركي إلى 3.12 نقطة.

وفي السياق ذاته، بلغ الوقت اللازم لتخليص الصادرات من الجمارك 3 أيام سنة 2013، دون أن تتوفر أي معلومات عن السنوات السابقة أو اللاحقة.

وبلغت المدة اللازمة لإتمام عملية التصدير 16 يومًا أي بزيادة 3 أيام عن سنة 2010 التي لم تكن تتجاوز فيها العملية 13 يومًا مقارنة بالإمارات العربية المتحدة مثلًا التي لا تزيد فيها المدة عن سبعة أيام.

ولا تقف الأمور عند طول المدة والإجراءات بل تتعداها إلى الكلفة، إذ ارتفعت كلفة تصدير الحاوية الواحدة من 773 دولارًا سنة 2010 إلى 805 دولارات سنة 2014 فيما لا تتجاوز في المغرب على سبيل المثال 595 دولارًا علمًا وأنها كانت سنة 2007 في حدود 550 دولارًا فقط في تونس.

وفيما يخص المؤشرات المتعلقات بالاستيراد، فإن الوقت اللازم لإتمام أي عملية ارتفع كذلك من 17 يومًا سنة 2010 إلى 20 يومًا سنة 2014 في حين لم تتعد المدة في الإمارات العربية المتحدة على سبيل المثال 7 أيام.

وشهدت كلفة الاستيراد هي الأخرى ارتفاعًا من 858 دولارًا إلى 910 دولارات سنة 2014 في الوقت الذي لا تتجاوز فيه 625 دولارًا في دولة الإمارات كذلك.

واحتلت تونس المرتبة 117 عالميًا من جملة 138 سنة في علاقة بالإجراءات الجمركية، بحسب التقرير السنوي لمؤتمر دافوس.

وجاءت تونس سنة 2012 في صدارة بلدان شمال أفريقيا فيما تراجعت سنة 2016-2017 لتحتل المرتبة العاشرة عربيًا والثالثة مغاربيًا متقدمة على موريتانيا وليبيا.

وتحتل التجارة 89.99% من الناتج المحلي الإجمالي لتونس سنة 2016، وتعد بذلك أهم الأنشطة الحيوية للبلاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة